٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

البارتي واليكتي والاتفاقية الاستراتيجية

المصدر: KDP.info
بقلم عصمت رجب
تعتبر الاتفاقيات بين الاحزاب السياسية ذات الايديولوجيات القريبة ضمن قومية واحدة او شعب واحد في نطاق جغرافي محدد لتحقيق هدف معين حالة بديهية تنتهجها الاحزاب الوطنية التي تبحث عن سعادة ورفاهية شعوبها ، لأن من طبيعة الاحزاب السياسية انها تسعى لتحقيق الاستقلال لشعوبها وضمان حدود جغرافية معروفة لأوطانها، وهذه الايديولوجيات تسري على كل الاحزاب القومية والمكوناتية في العالم أجمع، ولا تستثنى منها جهة او مكون، ولا يراعى فيها صُغر الرقعة الجغرافية أو كبرها، أو عدد النفوس للمكون "صغيرا كان أم كبيرا".
وما كانت الاتفاقية الاستراتيجية بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والديمقراطي الكوردستاني حالة عابرة تنتهي بتحقيق هدف معين بسيط ، او لتجاوز حالة معينة او انجاز مكسب في منطقة معينة من كوردستان الكبرى ، كما لم تكن يوما اتفاقية لتحقيق منصب سياسي او تنفيذي او تقاسم مكتسبات بين البارتي واليكتي ، بل هي اتفاقية طويلة الامد بين الاشقاء تكتنف طياتها نضال عشرات العقود، ودماء مئات الالاف من الشهداء، لتحقيق مصير عام، لشعب اضطهد لمئات السنين من قبل حكومات شوفينية طاغية ، انها اتفاقية لحماية الامن القومي الكوردستاني وتقرير مصير اكبر قومية في العالم تمتلك حدود جغرافية واسعة لكنها لا تمتلك كيان سياسي له سيادة ، الا في كوردستان الجنوبية ( كوردستان العراق) والتي تكرست حدوده بصورة جلية بعد الاتفاقية الاستراتيجية بين اليكتي والبارتي ، والمعلوم بأن هذه الاتفاقية كانت ايضا ثمرة نضال وتجارب قاسية دخلتها الاحزاب الكوردستانية وخصوصا الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، والنظر اليوم بأفق ضيق الى هذه الاتفاقية لنيل مكتسبات شخصية او حزبية ضيقة حالة غير مرضية كونه يقلل من شأن هذه الاتفاقية السامية.
ان  الاحزاب الوطنية الكوردستانية لديها مسألة واحدة وهدف مشترك رغم اختلاف تسمياتها ، وان الديمقراطي الكوردستاني مع الاتحاد الوطني الكردستاني الشقيق والحليف لديه اتفاقية استراتيجية مهمة، وبنودها واضحة وملزمة حيث نفتخر بها جميعا كما تفتخر بها قيادة الحزبين، لأنها جسدت ورسخت الوحدة الوطنية في كوردستان ووحدت الإدارة، ناهيك عن الإنجازات والمكاسب القومية والعراقية التي تحققت من خلالها. واساسها المرتكز، مبدأ قبول الآخر في كوردستان سواء عند الاختلاف او الاتفاق،كما العدالة والساواة بين مختلف مكونات كوردستان ،  وربما على منظمي هذه الاتفاقية في قيادة الحزبين البارتي واليكتي توسيعها إلى ميثاق شرف وطني بين جميع الأحزاب الكوردستانية  لتستجيب لمتطلبات النضال والطموحات الوطنية والقومية حاضرا ومستقبلا .
وان الوضع السياسي في العراق والتحديات في إقليم كوردستان، تقتضي توسيع هذه الاتفاقية والعمل يدا بيد، حكومة ومعارضة وجماهير ومنظمات ، لحماية تجربتنا وتنميتنا وتقدمنا في اقليم كوردستان العراق. ويجب علينا العمل سوية لاستعادة الحقوق التي لم يتم ضمانها للشعب في كوردستان .. حيث منذ انتفاضة 1991 وكوردستان بشعبها واحزابها ومنظماتها تحاول بكل الطرق  تثبيت مواقف الفيدرالية وقوانينها ويحاولون تنفيذ القوانين الخاصة بحدود الرقعة  الجغرافية للإقليم الجنوبي في العراق من خلال تنفيذ بنود المادة  140، ومحاولة مسح  فكرة الحكم المركزي أو سياسة الحزب الواحد والقومية الواحدة من افكار بعض السياسيين في الاتحادية ، لكن دون جدوى.

في الختام على الجميع شعبا واحزابا وحكومة في اقليم كوردستان ، الارتقاء إلى مستوى مسؤولياتهم إزاء المشتركات والظروف الموضوعية التي تحيط بنا، والتي لا تخلو من مخاطر، والتوصل إلى توافق في إنجاز ما هو مطلوب قوميا وشعبيا، وعيون الشعب تراقب الجميع.

أخبار ذات صلة