نزوحٌ تحت أنظار قادة الكورد وعجزهم

وليد حاج عبد القادر: كاتب وناشط كوردي
لعلّها من التداعيات الأساسية وظاهرة الهجرة شبه الجماعية لأبناء الشعب الكوردي في كوردستان سورية هي بالدرجة الأساس عجز قواه السياسية عن ايجاد غطاء آمن وقيادة جماعية مسنودة بقوّة عسكرية تستطيع أن تحفظ له أمنه وأمانه، ولا يخفى على أي متتبع لهذه المسألة عن الجهة الرئيسة وهذا المنحى من خلال تمسكه بنزعة الإستئثار والهيمنة، وفرض إرادته مسنودا بقوّة عسكرية ظهرت بين ليلة وضحاها، وبدا همها فقط هو تدجين الشارع والشعب الكورديين لأجندتها الحزبوية الصرفة، وصارت مع الأيام تروّج إن لمناطق محررة غير موجودة إلا في ذهنيتهم الإستئثارية ـ وإلا كيف نفسّر قصف ديريك من مطار قامشلو بالمدفعية بعيدة المدى أو بالطائرات المنطلقة من هناك !! ـ وكذلك غياب أضيق الأفق من حرية التعبير والفكر والتعبير وصار المناضلون يجرجرون الى السجون بتهم فيها كثير من السذاجة والإستهتار ومن ثمّ بدل أن تتوجه هذه الجهة المهيمنة الى أطر ومرتكزات لترتيب البيت الكوردي / الكوردي سعت الى المتناقضات، وبالتالي محاولة الولوج في حبائل كما وكمائن المحاور الإقليمية الموجودة، والتي أقلها ـ المحاور ـ لديها مالديها وكوردستانها بشعبها الكوردي المضطهد ولتبدو القضية الكوردية ومآلاتها كالعمق الكوردستاني جميعها لابد لها والإنضواء لخدمة حزبها الخاص وأهدافها ونتيجة لكل هذه المتناقضات كان لابد من الاصطدام مع غالبية المشاريع الموجودة أو الفرق اللاعبة على الساحة السورية، وبالتالي حالات الاصطدام مع سلطة الاستبداد حيناً ووضوح العلاقة الخفية حينا آخر، وكان لسياستهم "الهوجاء" المتبعة بحق القوى والأحزاب والمناضلين الكورد في كوردستان سورية، وتسخير كامل آلتهم الإعلامية للنيل من كل من رفض أن يكون / صم بكم.. / واستغلالهم لكل شيء وتسخيرهم لهذه الهيمنة، وكان من نتاجها أن تعرّضت المنطقة الكوردية الى شبه حصار، وليزداد الفقر والعوز، وبالرغم من وفرة الغاز والنفط مثلا، كما القمح وكثير من المرتكزات المعيشية التي من المفترض أن تكون قد آلت إليهم إدارتها، ناهيك عن حجم منشّطات الطاقة الكهربائية والعدد الجيد من محطات التوليد الكبيرة التي استقدمت إلا أن تسخيرها لأغراض حزبية وتأديبية، والصراع الدائر بينها وقوى أخرى على مسالك ودروب التجارة ـ اتفاق كوباني أنموذجا ـ وحجم التداعيات والتنازلات المبدئية أيضا ـ كعدم تداول مصطلح كوردستان الغربية في الوثائق الرسمية ـ ويأتي في المقدمة ـ أيضا ـ غزوة أمراء الحرب الظلاميين، ونهجهم التكفيري، ومحاولة بسط نفوذهم وسيطرتهم على المنطقة الكوردية ومنابع الثروة فيها، كما وأجندات بعض من التوجهات الساعية الى فرض وتثبيت هوياتها على كوردستان سورية.
هذه الأمور كلها ساهمت لابل وحفزت كثيرين من أبناء شعبنا والنزوح شمالاً، ولن ننسى ماجرى من قتل واعتقال ونهب للهوية والممتلكات الكوردية ـ مأساة تل عرن وتل حاصود أنموذجا ـ وبالرغم من حالة الهزع والخوف والفاقة وشح الموارد والمال يتفاجأ النازحين بحجم رسم العبور للشخص الواحد، والذي مهما تفنّن القيمون على المعبر ليست سوى أتاوى له للعبور، وليس للحد من الهجرة، بدليل ـ وحسب شهود عيان ـ بأن أسر لم تستطع العبور، وآخرين غادر بعضهم وبقي آخرون معلقين حتى تأمين السيولة المطلوبة للعبور.
وأمام هذه الظاهرة وبداهة لابدّ من التركيز على نقطة مركزية، نعم أن الشعب الكوردي في سورية مشهود له قبل هذه العبثية وبعدها بأنهم من أشد المتشبثين بكوردستانيتهم وأرضهم، كما حقوقهم، وأن المجريات هي انعكاس طبيعي وحالة التخبّص التي تعيشها حركتها السياسية بالرغم من وسائل الضغط الممارس عليها، وبقناعتي التامة أن حزب الـ (ب ي د) يتحمل الجزء الأكبر من هذا الوزر ومآلات الاستفراد، وفرض الهيمنة ونيتها الواضحة والصريحة في تشكيل شعب ووطن يلائم مقاس حزبها فقط، ان العودة الى وحدة القرار الكوردي، وإيجاد هيئة فاعلة، وبقيادة عسكرية موحدة فعلا، لا قولاً، ستكون من العوامل التي ستشعر ابناء شعبنا بالأمن والإستقرار، بعيدا عن الهيمنة ونظريات المؤامرة، التي تتلون بتلوّن المحاور المتنقلة كعربة قطار على سكة ومحاور دول الجوار.....




