٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الحلم الكوردستاني بدأ بالعد التنازلي

المصدر: KDP.info

عادل خوش*

-الجزء 2-

الرئيس بارزاني يقول "سترجعون وانتم مرفوعي الرأس" وحينها كان الرئيس بارزاني يعيش مع شعبه هذه المأساة الإنسانية، وكان قد برز في كثير من الصحف بأن الرئيس بارزاني التقى بالمهجرين، وكان الرجال يوعدون الرئيس بارزاني بالرجوع، وعندها قام سيادته بتشكيل قوة حماية ومساعدة  للمهجرين لوصولهم الى الحدود مع الدول المجاورة لكوردستان والرجوع حين وصولهم الى بر الامان، وقد مات الكثير تحت الشتاء القارس، ومات الآلاف من الأطفال، وقد عرض صور تقشعر لها الأبدان، وذكرت صحيفة "حياة" عن صحفيين قالو "نحن تفاجئنا ونحن نمشي لتغطية أخبار النازحين الكورد بالرئيس بارزاني وهو واقف شخصيا مع المهجرين ويوعدهم بالرجوع الى وطنهم مرفوعي الرأس، وكان الرجال يوعدون سيادته بالرجوع اليه حينما يوصلوا عائلاتهم الى منطقة آمنة، وكان سيادته يتحدث الى الأطفال والنساء والرجال والشيوخ ويعبر لهم عن حنانه وحزنه لما حصل لهم، وكان يساعدهم بنفسه واخلاصه وحنانه الذي ليس له حدود، ويقول لهم سترجعون وأنتم مرفوعي الرأس، وكان ذلك قد حدث حينما رجع الناس الى بيوتها مرفوعة الرأس"، وقد تذكرت مقولته عند محادثته مع المهجرين من غرب كوردستان في مخيم "كركوسك" بأنهم سيرجعون وهم مرفوعي الرأس، لأنه يعرف ويناضل من أجل كوردستان، وهو عاش كل هذه المأساة وايمانه بخلاص شعبه. لهذا تذكرذاك الموقف، وأنا واثق كل الثقة بكلامه ونظرته المخلصة، حينما كان قد خيم بارزاني فوق جبال كوردستان مع البيشمركة الأبطال، زاره كثير من الصحف والصحافيين والشخصيات، مثل زوجة الرئيس الفرنسي "دانيال ميتران"، والتي سماها الريئس بارزاني بـ "صديقة الشعب الكوردي"، وقد زارته تحت هذه الظروف من الحرب والجبال الوعرة والشتاء القارس، فكان ذلك بمثابة انتصار الكورد في مجال التأثير الأوربي والغربي من معاناة الشعب الكوردي، وخاصة حينما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران " انني عندما اشاهد دانيال حزينة أعرف أن الشعب الكوردي حدث له مصيبة"، وسميت آنذاك بـ "صديقة الشعب الكوردي".

 من هنا أصبح الأمل بخلاص كوردستان شيء يؤمن به كل كوردي، وانني اتذكر ان مقابلة مع الريئس بارزاني في جريدة "الحياة"، وهو يقول للصحفي ويساله "أنا متعجب جدا ما هذه المفاجئة والتغيير في موقفكم لتقطعوا مسافة 4800 كم من لندن حتى جبال كوردستان، ومع هذه الظروف والشتاء القارس والهجوم علينا بالطائرات والمدافع، فقط من أجل مقابلة معي، بينما أنا نفسي مسعود بارزاني، اتصلت مع صحيفتكم وأنا في لندن من أجل إجراء مقابلة معي لكنكم لم تأتوا، فما هذه المفارقة". كان هذا بمثابة مفاجئة للصحيفة أيضا، وازداد الاهتمام بالقضية الكوردية بشكل ملفت، وخاصة ما كان الريئس بارزاني والريئس جلال الطالباني يقومون به مع الدول والهيئات بشكل صحيح، حيث كان ذلك خطوة في تحرير كوردستان، وبدأ الحلم الكوردستاني بالعد التنازلي، وخاصة رجوع المهجرين وتأمين العيش والأمان لهم، وازداد الايمان بالقضية، وخلاص هذا الجزء من نير العبودية، والابادة، والقتل الجماعي، والتهجير قد انحسر، وكان تعامل امريكا والأوروبيين مع القضية الكوردية قد تغير، وفق تغيرات المنطقة، وخاصة بعدما تأكد الغرب وعرفوا بأن الكورد طالبي حقوق وليس حرب، وقد أكدها الريئس بارزاني في كثير من المنابر هذه الرؤية "بأن الكورد لم يحملوا السلاح إلا دفاعاً عن أنفسهم، واكد ان السلاح لايحل هذه القضية إلا بالقعود على طاولة المفاوضات، واصبح الكورد آنذاك يشكلون أهم سياسات المنطقة والعالم، واصبح الاهتمام بهذه القضية شيء هام، وكان الصحف والمجلات تتصدرها عن القضية الكوردية، والهجرة المليونية، وقرار مجلس الأمن الدولي باقامة خط عرض 36 وصدور قرار 688 لصالح الكورد، وبدأ الرجوع الى وطنهم مرفوعي الرأس، ليبدؤا مرحلة الاعمار، والتعليم، وإدارة الحكم في كوردستان ليبدأ الحلم الكوردستاني بالعد التنازلي.

 

* ناشط إعلامي وسياسي- سويسرا

 

أخبار ذات صلة