٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

البداية نزوح ولجوء.. والنهاية مجهولة

المصدر: KDP.info

عماد برهو

تدفق آلاف الكورد من غربي كوردستان نحو إقليم كوردستان العراق، نتيجةً الأوضاع الإنسانية والمعيشية والأمنية الصعبة التي تشهدها أغلب المناطق الكوردية في غرب كوردستان، وما كان من حكومة إقليم كوردستان أن استقبلت تلك الأعداد الكبيرة وتهيئة وإعداد مخيمات جديدة لاستيعابهم- علماً أن أكثر من 150 ألف لاجىء كوردي- يعيشون في إقليم كوردستان، في ظل صمت المجتمع الدولي والمنظمات المعنية.

 من جانبه، وجه رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني رسالة إلى مواطني إقليم كوردستان من أجل مد يد العون والمساعدة إلى إخوتهم النازحين من غرب كوردستان.

ونوه الرئيس بارزاني بأن مجيء هذا العدد الكبير من الأخوات والأخوة الكورد من غرب كوردستان إلى الإقليم هو موضوع حساس، رافضاً أن يتم إفراغ غرب كوردستان من أهلها وإحداث خلل سكاني في المنطقة، وإن بقاء الكورد في مناطقهم ضروري جدا لكي لا تتعرض مطالبهم وحقوقهم المشروعة للمخاطر.

     وطالب الرئيس بارزاني المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية العالمية أن يساهموا معنا في مساعدتهم، لأن استيعاب وتلبية احتياجات هذا العدد الهائل من اللاجئين هو مهمة صعبة بالنسبة لحكومة الإقليم، وينبغي على المجتمع الدولي أن يقوم بواجباته والتزاماته تجاه اللاجئين.

ومنذفترة ليست بقليلة ويجري الحديث بين أوساط الحركة الكوردية في كوردستان سوريا،إزاءالأخطار المتوقعة نتيجة إفراغ المناطق الكوردية من سكانها، والنزوح منهاباتجاه المناطق الأقل تضرراً، وبشكل أساسي إلى إقليم كوردستان العراق، قبلة الكورد هذه الأيام، نتيجة ما تتعرض له هذه المناطق من اعتداءات ممنهجة من قبل مجاميع إسلامية متطرفة كـ (جبهة النصرة وأخواتها..).

قبل قرابة ثلاثة أشهر، قررت حكومة إقليم كوردستان إغلاق معبر سيمالكا الحدودي، الذي جرى فتحه حينها لرفع المعاناة الاقتصادية والإنسانية عن كاهل شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا، نتيجة السياسات المتبعة من قبل النظام السوري، ونتيجة حدوث الفراغ الأمني في المناطق الكوردية، كون لم يبقى للنظام سيطرته الكاملة على هذه المناطق جراء اشتداد قوة المعارض السورية، ودخولها معه في صراع مسلح بلغ أشده في أغلب مناطق سوريا الثائرة بوجه نظام الأسد، وحدها المناطق الكوردية بقيت بمنأى عن هذا الصراع الدموي زمناً ليس بقصير، وأصبحت مأوى للنازحين واللاجئين السوريين من باقي المناطق السورية المجاورة للمناطق الكوردية، إلا أن تحالف قوى التطرف والإرهاب (جبهة النصرة- دولة العراق والشام الإسلامية-كتائب وألوية تتبع للجيش..)قامت بالهجوم على مناطق كودستان سوريا، وقتلت واعتقلت وهجرت الكورد في مناطق (سري كاني- كري سبي- كوباني- عفرين...)، وسعي جهة معينة لإفراغ المناطق الكوردية من سكانها، وإيهام الناس بأن خطراً حقيقياً يهدد وجودهم بعد دخول المجاميع المتطرفة وتهديد الكورد علناً، إضافة إلى ما وصلت إليه الأوضاع المعيشية للمواطنين، والغلاء الفاحش وانعدام الماء والكهرباء، وفقدان مقومات العيش الكريم، وتشكيل نوع من الضغط المباشر على حكومة إقليم كوردستان العراق، لغاية تخدم مصالحها وتنفيذاً لأجندات معينة، الأمر الذي دفع الناس والاعتقاد بأن الحل الأمثل هو في الهجرة والنزوح خارج هذه المناطق التي باتت موضع خطر حقيقي، وكان إقليم كوردستان الأقرب والأمثل للعقل والقلب.

وما أن قررت حكومة إقليم كوردستان العراق فتح المعبر من جديد، وإذ بآلاف مؤلفة من كورد غرب كوردستان يتوافدون بشكل يومي باتجاه الحدود، ويتجمعون بانتظار فتح المعبر، خاصة أن بعض قنوات الإعلام الكوردية، ساهمت في تأجيج مشاعر الناس على حكومة الإقليم، وتكوين حالة من الامتعاض والغضب ضد من يمنع دخولهم إلى إقليم كوردستان.

واليوم، وفي ظل ما يجري من عملية نزوح جماعي للكورد في غرب كوردستان باتجاه إقليم كوردستان العراق، ونتائجها السلبية الحتمية من إفراغ المناطق الكوردية من سكانها، وإحداث تغيير ديمغرافي للمنطقة، خاصة في ظل تواجد اللاجئين السوريين من باقي المناطق، وسياسة بعض "القومجيين" العروبيين، وملء هذا الفراغ بسكان من العشائر العربية.

والسؤال، ما هو الحل الأمثل للحد من نزوح الكورد من مناطقهم، واللجوء إلى كوردستان ودول الجوار، وما هي الآليات التي يجب اتباعها لتقوية عوامل تمسك الكورد بأرضهم وعدم تركها، والاستعداد التام للدفاع عنها؟

ونجد بأن على الحركة السياسية الكوردية وأبناء شعبنا الكوردي في غرب كوردستان، تقع المسؤولية الأكبر، لكن في ظل وجود مقومات للصمود والبقاء، خاصة من خلال توفير المواد الغذائية الأساسية (الطحين- السكر- حليب الأطفال..)، إضافة إلى توفير الدواء والمحروقات والماء والكهرباء...الخ.

حكومة إقليم كوردستان العراق قدمت الكثير الكثير من المساعدات الإغاثية والإنسانية لأخوتهم الكورد في غرب كوردستان، وفتحت حدودها منذ الأيام الأولى لانتفاضة الشعب السوري، وحتى قبل أن تتعرض المناطق الكوردية لأي اعتداء أو تهديد من قبل أي مكون أو جهة معتدية، لكن إطالة عمر الثورة وزيادة أعداد اللاجئين الكورد في إقليم كوردستان، وما تبعها من تداعيات فاقت إمكانات الإقليم من تحمل مسؤولية مساعدة أبناء شعبنا الكوردي في غرب كوردستان لوحده، وضرورة إشراك باقي القوى الكوردستانية وتحمل مسؤولياتها القومية تجاه أخوتهم الكورد، وتوجيه النداءات لمنظمات المجتمع الدولي المعنية بشؤون اللاجئين لتحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية تجاه الشعب الكوردي في سوريا، الذي بات يتعرض لتهديد حقيقي يهدد وجوده القومي، ومد يد العون له، وتقديم المساعدات الإغاثيةوالإنسانية له، لتثبيته في أرضه والحد من نزوحه إلى إقليم كوردستان العراق، أو أي مكان آخر.

وتبقى الآمال معلقة والعيون ناظرة نحو المؤتمر القومي الكوردي الأول، والمزمع عقده في هولير عاصمة إقليم كوردستان العراق، عله يجد مخرجاً وحلولاً للحد من نزوح الكورد في غرب كوردستان، وتمتين قاعدة بقاءه ومقومات صموده للدفاع عن أرضه ضد كل معتدي، والخروج بموقف كوردستاني موحد إزاء أخوتهم الكورد في غرب كوردستان في سبيل نيل مطالبهم وحقوقهم المشروعة.        

 

أخبار ذات صلة