أزمة لجوء.. وآفاق حلول مسدودة

هولير- خاص KDP.info/ بعد سماح حكومة إقليم كوردستان بفتح معبر (سيمالكا) الحدودي مع غربي كوردستان، توافد الآلاف من الكورد بإتجاه الحدود بغية الدخول إلى إقليم كوردستان، هرباً مما تتعرض له مناطق الكورد في غرب كوردستان من اعتداءات ممنهجة من قبل جماعات إسلامية متطرفة، وهرباً من وضع اقتصادي مزري، جراء حالة حصار مطبق مع نقص حاد في المواد الغذائية ومقومات العيش الكريم، وفقدان شبه تام للماء والكهرباء، الأمر الذي جعل اللجوء إلى إقليم كوردستان، بارقة أمل في الخلاص مما هم فيه، وللوقوف عند تداعيات حالة النزوح الجماعية هذه، والتخوف من إفراغ المناطق الكوردية في غرب كوردستان في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فقد إلتقينا مع سياسيين ومثقفين كورد للإدلاء بآرائهم حول هذه الظاهرة.
مصطفى أوسو: سكرتير حزب آزادي الكوردي في سوريا
لا شك أن ظاهرة النزوح الجماعي في الفترة الأخيرة، لأبناء شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا إلى إقليم كوردستان العراق، خطيرة ومقلقة إلى حد كبير، وهي ناجمة بالدرجة الأولى عن حالة تردي الوضع الأمني والميداني في المناطق الكوردية بسبب الهجمات البربرية عليها من قبل بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة وقيامها بأعمال السلب والنهب والقتل والخطف... للسكان المدنيين الكورد من قبلها، وكذلك عن حالة تردي الوضع الاقتصادي بسبب الغلاء الفاحش لأسعار المواد الأساسية وفقدانها من الأسواق وغياب فرص العمل والفقر والجوع...، نتيجة الحصار الاقتصادي المزدوج على هذه المناطق من قبل النظام من جهة ومن قبل الجماعات المسلحة من جهة أخرى، وهذه الظاهرة ( ظاهرة النزوح والهجرة الجماعية )، تهدد بإفراغ المنطقة الكوردية من سكانها الكورد، وبالتالي تغيير تركيبتها الديمغرافية، وتعريض المطالب والحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي للخطر الجدي، ونود هنا أن نتقدم بالشكر الجزيل لفخامة الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، لمبادرته الإنسانية بفتح المعبر الحدودي أمام هؤلاء النازحين من أبناء شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا، وتقديمه لكل أنواع التسهيلات والمساعدات الإنسانية وتجهيز المخيمات لهم بالسرعة القصوى، رغم الأعداد الكبيرة المفاجئة.
وأضاف أوسو: اعتقد أن تحصيل رسوم باهظة- إذا كان هذا الكلام دقيقاً - من هؤلاء النازحين والمهجرين الغلابة، غير مقبول على الإطلاق ولا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال، فهؤلاء المواطنين بحاجة اليوم إلى أن نمد يد العون والمساندة والمساعدة إليهم ونقف إلى جانبهم كحركة سياسية كوردية في ظل هذه الظروف الصعبة والقاسية والمحنة الإنسانية التي يمرون بها، لا أن نستغل أوضاعهم المزرية والمأساوية جداً.
وحول ايجاد آلية للحل، والحد من استمرار حالة النزوح والهجرة الجماعية، وإفراغ المناطق الكوردية، كذلك المطلوب من القوى الكوردستانية الأخرى، والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بشؤون اللاجئين في ظل إمكانات إقليم كوردستان وعدم تمكنها من تلبية احتياجات اللاجئين في ظل هذا التزايد في الأعداد، قال أوسو: "للحد من حالة الهجرة والنزوح الجماعي في المناطق الكوردية ووقف نزيفها، لا بد من العمل الجاد على تحقيق وحدة الصف الكوردي ورصه وتمتينه لمواجهة كل أنواع التحديات التي تواجه المناطق الكوردية، والقيام بحملة توعوية شاملة في هذه المناطق، لتعريف المواطنين الكورد بمخاطر هذه الظاهرة على مستقبلهم ومستقبل مناطقهم وحقوقهم القومية، والقيام أيضاً بحملة كبيرة وشاملة على المستوى الكوردي والكوردستاني والإقليمي والدولي للحصول على المساعدات الإنسانية التي تغطي احتياجات هؤلاء المواطنين الأساسية، وبإعتقادي فان المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بشؤون اللاجئين مطالبة اليوم- بإلحاح- بتلبية الحاجات الإنسانية الأساسية ومساعدة المواطنين الكورد في كوردستان سوريا، لأن ذلك من الواجبات والمهام الأساسية لهذه المنظمات الإنسانية.
عمر كوجري: كاتب ومثقف كوردي
ما يجري اليوم من حالة نزوح جماعية للكورد في غرب كوردستان، يفوق كونه ظاهرة تستحق منا التوقف عندها من الناحية سياسياً، بل هو حالة إنسانية تتعلق بأوضاع أهلنا الكورد المزرية في غرب كوردستان، ويجب التوقف عند هذه الهجرة ملياً، لماذا هذه الهجرة بهذه الكثافة، وبهذا التوقيت تحديداً؟
طبعاً، هناك أكثر من سبب ومؤشر، ولكن كل المؤشرات هي خطيرة ومؤلمة في آن، ولم أكن يوماً مع فتح المعابر بهذه الطريقة، إلا للحالات الإنسانية ولم الشمل، وبتصوري الشخصي، هذه رسالة هامة من كورد غرب كوردستان، بأنهم يرفضون سياسات مزدوجة تجري بحقهم من قبل النظام من جهة، والتنظيمات الإسلامية المتطرفة والجماعات الإرهابية، وقيامها بالاعتداء على المناطق الكوردية من جهة أخرى، وتتحملها الحركة السياسية في غرب كوردستان عامة، وبشكل خاص سياسة حزب الاتحاد الديمقراطي الـ (PYD).
وأضاف كوجري: لم يشعر الكور في غرب كوردستان يوماً بالأمان من الناحية الأمنية، ومن الناحية الاقتصادية، وسوء معيشة المواطن الكورد، وانعدام أساسيات العيش من ماء وكهرباء ومحروقات، كل ذلك في ظل ارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور، وانخفاض العملة السورية مقابل العملة الأجنبية، الأمر الذي لم يترك لهم غير خيار الهجرة واللجوء إلى إقليم كوردستان.
وقال كوجري: كما يؤسف، بأن يقوم طرف يشرف على المعبر، بفرض رسوم عبور على الناس الذين هربوا من الفقر والجوع، حتى ولو كان المبلغ دولارين فقط، وهذا الأمر بعيد كل البعد عن الإنسانية، لأن أغلب من جاء إلى هنا، فقد جاء هرباً من الفقر والجوع والخوف من المجهول.
وحول آلية الحل، قال كوجري "إذا استمرت الظروف الحالية، واستمرار حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بسياسة الأمر الواقع، والهيمنة على مقدرات المنطقة وإدارة المناكدطق الكوردية في غرب كوردستان، اعتقد أن الحلول مقفلة وصعبة، ولكي نشجع الناس للبقاء في مناطقهم علينا تشكيل إدارة ذاتية من قبل الحركة الكوردي كافة، وليس من قبل طرف واحد، وغير ذلك فهو استمرار لمعاناة الناس، ولن نستطيع الحد من هذه الهجرة.
وأضاف: يجب تظافر كافة الجهود، لأنه من الصعب جداً على حكومة إقليم كوردستان العراق في ظل إمكاناتها المحدودة تجاه حجم الكارثة، وإزدياد أعداد اللاجئين الكورد في الإقليم، وصعوبة تأمين متطلباتهم من الأمن والأمان ووسائل العيش الكريم في ظل ظروف إقليم كوردستان المتوترة أصلاً، والموضوع بحاجة إلى تعاون دولي وإقليمي، والقيام بمسؤولياتها تجاه اللاجئين الكورد في غرب كوردستان.
وقال: كذلك على باقي القوى الكوردستانية، القيام بواجبها القومي تجاه أخوتهم الكورد في غرب كوردستان، ومد يد العون لهم، ومساعدة حكومة إقليم كوردستان، التي لم تبخل بالمساعدة، لكن الموضوع بحاجة إلى إمكانات هائلة تفوق قدرة الإقليم.
ريبورتاج: عماد برهو




