٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

من يحكم مصر الآن..؟

المصدر: KDP.info

عماد برهو

بعد يوم هو الأطول وربما الأخطر في تاريخها الحديث، باتت مصرفي كنف المجهول مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال الجزئي بعد مواجهات دموية خلفت مئات القتلى والجرحى، كانت بدأت مع قيام السلطات بفض اعتصامي (رابعة والنهضة) بالقوة في ساعة مبكرة من صباح يوم الأربعاء، فيما تضاربت وتفاوتت أرقام ضحايا فض الاعتصام وما رافقه من أعمال عنف وشغب بشكل معاكس. حيث وصفت جماعة "الإخوان المسلمين" فض الاعتصام بـ"المجزرة" وتحدثت عن سقوط أكثر من/2000/ قتيل، وطالبت بتدخل دولي ضد النظام، متهمة وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي بجر البلاد إلى "حرب اهلية"، فيما قالت وزارة الصحة المصرية ان عدد قتلى المواجهات في أنحاء البلاد بلغ /149 /حتى مساء الأربعاء.

ودخل أنصار الإخوان في مواجهات عنيفة وعمليات "كر وفر" مع قوات الأمن في العديد من المدن المصرية، شملت مهاجمة مراكز شرطة ومقار حكومية وقضائية، وإحراق عدد من الكنائس، في وقت أعلنت الحكومة المؤقتة فرض حظر تجول جزئي في /14/ محافظة وتطبيق حالة الطوارئ لمدة شهر.

وحسب وكالة الأنباء الرسمية، فقد رحب الشارع المصري بقرار إعلان الطوارئ، وأكدوا مساعدتهم ودعمهم لقوات الأمن والقوات المسلحة، ورددوا هتافات ضد جماعة الإخوان.فيما أعلن نائب رئيس الجمهورية الدكتور محمد البرادعي استقالته من منصبه "لأنه لا يستطيع تحمل تبعات قرار لم يشارك في صنعه"، وحذر من عواقب فض الاعتصام على مستقبل البلاد. والذي تعرض لانتقادات واسعة من الناشطين السياسيين الذين اتهموه بالخيانة والهروب من المسؤولية.

سياسياً، وعلى المستوى الدولي نددت الأمم المتحدة وأنقرة والدوحة وحركة حماس، فيما أعلنت بريطانياقلقها العميق من قرار فض الاعتصام. وأدان البيت الأبيض التصدي العنيف للمحتجين وعارض بشدة إعلان حالة الطوارئ هناك. الأمر الذي دفع بوزارة الخارجية المصرية الموقف الامريكي واعتبرته تدخلا مرفوضا في شؤون مصر.

والسؤال، مَن يحكم مصر الآن؟
دعنا الآن من توصيف ما حدث في ٣ تموز، وقيام الجيش المصري بعزل مرسي، بعد مظاهرات شارك فيها ملايين المصريين للمطالبة بتنحيه بعد عام من انتخابه، لفشله في إنهاء اضطراب سياسي وتدهور اقتصادي وانفلات أمني منذ الإطاحة بسلفه حسني مبارك في انتفاضة شعبية عام 2011.

 فسواء سميته ثورة كاملة أو نصف ثورة أو انقلابا ديكتاتوريا فهناك ثلاث حقائق لا يمكن إنكارها، الأولى أن ثمة مسارا استثنائيا يحكم البلاد الآن تم فيه إسقاط رئيس منتخب وحل مجلس تشريعي وتعليق دستور مستفتى عليه شعبيا، والثانية هى أن المؤسسة العسكرية المصرية هى التي رجحت هذا المسار بعد إنقسام شعبي واضح على الرئيس المعزول، أما الحقيقة الثالثة فهي أن الرئيس السابق وجماعته يتحملان المسؤولية الأكبر عن ذلك الوضع المعقد بضيق أفق وذكاء محدود وصلف سياسي لا مثيل له!

إذاً، مَن بات يحكم مصر اليوم؟

إذا كنا قد سلمنا بأننا أمام أمر واقع بغض النظر عن تأييدينا أو رفضنا لذلك المسار، فعلينا أن نسأل بوضوح من يحكمنا مصر الآن؟ فذلك أبسط حقوقنا، وإذا كان جزء كبير من الثورة العارمة ضد مرسي جاءت من تيقن الشعب أن عناصر تابعة لمكتب الارشاد كانت تمارس دورا خفيا فى التأثير على مقدرات البلاد من خلال احتكار مراكز صنع القرار فى مؤسسة الرئاسة نفسها، ونجد أن الوضع المصري بات كالتالي:

-         إعلان حالة طوارىء في البلاد لمدة شهر، وحظراً للتجوال يومياً من السابعة مساءً ولغاية السادسة صباحاً، ولأجل غير مسمى، ويحاسب من يخالفه بالسجن.

-          دستور مؤقت يحكم البلاد، خرج وكتب عن عجل وبدون شفافية، لم يعبر عن أي فصيل ثوري أو حتى سياسي، قنن مسار ٣ تموز، وحافظ على امتيازات المؤسسة العسكرية، وأعطى رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية تشاركية مع الحكومة وأخرى تشريعية ضخمة!

-          الرئيس ورغم امتلاكه تلك السلطات والصلاحيات الواسعة إلا أنه بورتوكولي انتقالي وهو وضع ملتبس لا نملك (بافتراض حسن النوايا) إزاءه إلا أن نتوقع منه أنه سيفوض هذه السلطات والصلاحيات لرأس الحكومة!

-          رأس الحكومة يبدو بروتوكوليا هو الآخر، فقد فوض سلطاته وصلاحياته إلى ثلاثة نواب (دفعة واحدة) لمجلس الوزراء، أحدهم للحقائب الاقتصادية، والآخر للحقائب السياسية، أما الثالث فهو لشئون الدفاع والأمن القومي!

أما الحكومة، فلا داعى لتسميتها بحكومة وفاق، بل هى حكومة محاصصة، فالحقائب الأمنية والإدارية لرجال عرف عنهم خدمة الأجهزة الأمنية للبلاد والعمل لحسابها، والحقائب اللوجستية (النقل والتموين) فهى إما معسكرة أو فى يد رجال مبارك الفاشلين! أما الحقائب الاقتصادية، فهى فى يد رجال عرفوا بفكرهم اليميني الذى يستبعد معه انحيازهم لسياسات العدالة الاجتماعية، أما الرجال المحسوبون على التيارات المدنية والثورية فهم فى حقائب التمثيل الخارجي لتسويق وتلميع المسار الداخلي!وهناك نائب لرئيس الجمهورية، والذي بادر فور الأحداث الأخيرة إلى إعلان استقالته وعدم تحمل مسؤولية ما حدث.

بالعودة لسؤالنا، أعتقد أن غالبية الشعب المصري قد تأكد مِن مَن يحكم مصر، وبالطبع فهذه الغالبية ترفض رفضاً قاطعاً هذا الذي كان يحكم مصر، لأنه لا يحق له من قريب أو بعيد حسب نصوص دستورهم التفصيل أن يحكم ويتحكم فى حكم مصر الحضارة والتاريخ، فبالدستور والقانون فاز بحكم مصر شخص يدعى محمد مرسى، وهو عضو فى جماعة الإخوان المسلمين، وبالطبع فقد أدى البيعة لمرشده حسب طقوس الجماعة، وهذا يعنى أنه سيظل خاضعاً للجماعة ومرشدها وقياداتها الأعلى منه تنظيمياً، لأن عضو الجماعة لا يؤمن بدستور غير دستورها، ولا يخضع لقانون غير قانونها، فإظهار خضوع مرسى للدستور وللقانون وحلفه اليمين الدستورية ثلاث مرات على غير العادة، فهذا ذر للرماد فى العيون، وهي البراجماتية النفعية. وكون مرسي لا علاقة له بحكم مصر فهذا قد أصبح معروفاً للقاصي وللداني، فهروب مستشاريه الصوريين تباعاً معلنين أنهم لا علاقة لهم بالاستشارة، وأنهم كانوا آخر من يعلم بالقرارات التى تدخل فى مجال اختصاصهم، وأيضاً هو لم يكن يملك فض هذا الحصار! وهنا نقول، مَن يحكم مصر الأن؟

 

 

أخبار ذات صلة