رحيل بيكه س :الشاعر المتصوف من أجل الحرية !!

KDP.info/ خسرت الثقافة العراقية : العربية والكردية ، الشاعر الكردي الوطني والإنساني الكبير شيركو بيكه س ، رحل (الحصان الأسود وحيدا ..الذي كان عرفه خصلة من نار... وصهيله مبلل بالانكسار... يجري في دوران دائم ) ....هكذا عرف شيركو ماهية الشاعر ... هذه الخصلة النارية للحصان كان يؤججها لهيب الحب للإنسان والأخوة الإنسانية) ..
حيث حلبجة أخيرا ستلتقي ببغداد حاملة معها سلة من الغيوم البيضاء ....وخمسة آلاف فراشة ...وحينها ستنهض دجلة بوجل ..تنهض بكل هيبتها وتحتضنها وتضع طاقية (الجواهري ) على رأسها ....
لم تصادف الظروف أن جالست شعراء سوريين شبابا (أكرادا وعربا) منذ الثمانينات إلا سمعتهم يذكرون شيركو بذات السلاسة والالفة التي يتحدثون فيها عن ريادة الحداثة الشعرية، وريادة قصيدة النثر مع اسم محمد الماغوط ، وفي هذا السياق كان اسم محمود درويش يتردد في جلساتهم، حيث الشباب كانوا يتعاملون مع اسم شيركو بوصفه واحدا من هؤلاء الكبار ...
وقال د.عبدالرزاق عید علی صفحته للتواصل الاجتماعي: المدهش أنك عندما تقرأ شعر شيركو لا تستشعر أنك تقرأ شعرا مترجما، بل تجد قصائده تتنفس بذات الرئة المحلية التي تنتمي إلى فضاءات ثقافية وحياتية وتاريخية مشتركة مع الثقافة العربية كعراقي وثقافات الشرق الأوسط التي تتوحد ضد معبودته الحرية .... وذلك حتى في قصائده التي ارتقت بشعر شيركو بالألم والهم الوطني إلى مستوى الألم والهم الإنساني، كما فعل محمود درويش بالقصيدة الفلسطينية وهي تعانق المطلق الكوني ...
لم يستطع شيركو أن يصمد في منصب وزير الثقافة ككل الكبار والمتصوفة الثوريين من أمثال غيفارا ، فغادر منصبه في أوائل التسعينات كوزير للثقافة في أول حكومة في كردستان العراق في بداية التسعينات ، مفضلا المنفى في السويد على السكوت على ما فسر به استقالته حينها، وهي (الخروقات الديموقراطية )
ليعود أخيرا إلى بلدته السليمانية، وليدفن في الحديقة المركزية للمدينة المعروفة بـ«بارك آزادي» - أي حديقة الحرية - بناء على وصية له أن يدفن في ذلك الموقع «ليتنسم هواء الحرية حتى في مماته ) ...ناظرا مع ناظم محكت ونزار قباني ومحمود درويش إلى النجوم وهو يرتل أهازيجه الصوفية الكونية عن :
... الكرسيُّ
وُضع قرب عرش الله،
منتظراً
أن تقعدَ عليه.. أخيراً
الحرية ....




