٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

"رؤية ثانية" للشباب إلى المؤتمر القومي الكوردي

المصدر: KDP.info

 عماد برهو

حُلم الدولة الكوردية الكبرى هو حُلم كل الكورد، وهذا حق طبيعي ومشروع، فلا أحد يستطيع أن يمنع أحداً من أن يحلم، أما هل يتحقق الحلم أم لا؟ وكيف؟، فذلك شيء آخر.

كما أن الشعب الكوردي الذي حرم من حق تقرير مصيره بعد الحرب العالمية الأولى، يتطلع الآن إلى الحرية، ويريد من العالم مساعدته.

المؤتمر القومي الكوردي الأول، والذي تقررعقده في الـرابع والعشرين من شهر آب الجاري في هولير عاصمة إقليم كوردستان، إنه أهم حدث سياسي كوردي في هذا القرن،وحدث تاريخي كبير بالنسبة للأمة الكردية جمعاء.

ان فكرة هذا المؤتمر تمتد الى حقبة سابقة من تاريخ نضال الأمة الكوردية، ولكن الظروف السياسية المحلية والإقليمية لم تكن لتسمح لعقد مثل هذا المؤتمر القومي، ولكن في السنين الأخيرة اجتمعت إرادات القيادات الكوردية الثلاث لزعماء الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وحزب العمال الكوردستاني في إرادة واحدة موحدة على ضرورة قيام هذا المؤتمر، وتشخيص واقع حياة الأمة الكوردية ورسم ستراتيجيات مستقبلها.

الرئيس مسعود بارزاني تلمس ضرورة عقد هذا المؤتمر القومي الكوردي، وجمع شمل الكورد في هولير عاصمة كوردستان، تشارك فيه كافة الأحزاب السياسية الكوردية الموجودة في الدول الأربع (تركيا سوريا ايران والعراق)، إضافة إلى الكورد المقيمين في أوروبا وآسيا وباقي الدول العربية (لبنان- الأردن..)بهدف أن تتوصل الأطراف السياسية الكوردستانية كافة إلى خطاب واستراتيجية مشتركة، مبنية على أساس إيصال رسالة سلام وتعايش إلى شعوب المنطقة، وأن أسلم طريق للتعامل مع العالم الخارجي وضمان الحقوق المشروعة للشعب الكوردي هو اعتماد الحوار والسلام وانتهاج الأسس الديمقراطية، ما سيؤدي إلى إعطاء الشرعية الدولية لمطالبه.

كذلك، تبدو الرسالة واضحة وهي "ان الحركة الكوردية تجد نفسها على أبواب تقرير المصير، وتحقيق الحلم القومي . وإذ تنتصب عوائق واعتراضات موضوعية أمام بلوغ هذا الحلم، فالجديد في الأمر أنه بات هناك إطار قومي مركزه "أربيل" يجمع مختلف الحركات والأحزاب الكوردية للحؤول دون الاستفراد بها، وأن نطمح بإنشاء "وطن قومي كوردي" أصبح على جدول الأعمال الراهن، لا مجرد حلم يداعب النفوس.

بدوره، الشباب الكوردي مثله مثل باقي فئات وشرائح المجتمع الكوردي، يرى في إنجاز هذا المؤتمر القومي الكوردي، إنجازاً لجزء كبير من حلمه القومي في إقامة دولته الكوردية.

دولة تختلف كلياً عن صورة تلك الدول التي عايشها، وعان منها الأمرين على مر عقود من الزمن، دولة ديمقراطية تعددية، تحترم القانون وترعى مصالح أبنائها، دولة لا مكان فيها للظلم بعد الآن.

  إن الشباب الكورد يتطلعون من خلال هذا المؤتمر، والذي سينعقد في "هولير" عاصمة السلام والتعايش السلمي، الساعية لإحلاله في دولة الكورد المرتقبة، وأن يكون للشباب الكورد دوراً فعال من أجل بناء الدولة الكوردية المستقلة، لأنهم عماد المستقبل في أي دولة.

كذلك، يتطلع الشباب الكورد في هذا المؤتمر، أن تترفع قيادات أحزابنا الكوردية عن "الأنا" وتعترف بتقصيرها في مراحل النضال السابقة، وتفسح للشباب الكورد بلعب دور أكبر في المرحلة المقبلة من تاريخ الحركة السياسية الكوردية، قناعة منهم في أن الشباب قادر على حمل مسؤولية الحلم القومي الكوردي، بالتأكيد دون الاستغناء "بالمطلق" عن خبرة الكبار من رموز الحركة الكوردية، التي ما تزال تحمل روح الشباب، وقادرة على مد يد العون والمشورة لهم في مسيرة تحقيق بناء الدولة القومية الكوردية.

وضرورة أن يعطى للشباب الكورد في هذا المؤتمر، الفرصة في التعبير عما يطمحون إليه من خلال إعطائهم نسبة مناسبة في التمثيل لحضور المؤتمر، وضمن لجانه التحضيرية، وفي صياغة توصياته الختامية.

ان المؤتمر القومي الكوردي هو خطوة ايجابية، لكي تلتقي فيها جمعيات ومنظمات شبابية كوردية للتحاور فيما بينهم، والعمل على ترسيخ قاعدة شبابية صلبة، لأن الشباب هم الفئة التي يعتمد عليها المجتمع في تطوره ونموه.

إن ما يجري اليوم من تهميش للقضية الكوردية، وعدم الاعتراف بالشعب الكوردي، كشعب يعيش على أرضه التاريخية، وله حقوق قومية مشروعة في إقامة دولته القومية على هذه الأرض التاريخية.

 من هنا، تنبع أهمية توحيد الموقف الكوردي في هذه الظروف الراهنة، وما تشهده المنطقة من ثورات في منطقة الشرق الأوسط، ومحاولة هذه الدول تحويل مسارات أزماتها، واللعب على القضية الكوردية من أجل ألا يحصل الكورد على شيء.

وما يحصل اليوم في غرب كوردستان من سياسات  "شوفينية" تتبع ضد أبناء شعبنا الكوردي هناك، بغية حرمانه من العيش على أرضه بأمان وسلام، وباتت تعاني الأمرين جراء موقفها السلمي من الثورة في سوريا، علماً أنها كانت السباقة إلى الثورة ضد هذا النظام، وما "انتفاضة" قامشلو، وخروج المدن الكوردية (عامودا- ديريك- سري كاني- عفرين- كوباني..)، للتظاهر والتعبير- منذ الأيام الأولى للثورة-  عن تضامنهم مع أخوتهم في مدن سوريا الثائرة، إلا مثالاً على أن الكورد كانوا السباقين إلى الثورة في سوريا. الأمر الذي دفع بالكثير من حاملي الفكر الإرهابي التكفيري العفن، للتفكير بتشويه سمعة الكورد، وطعنهم في وطنيتهم تجاه أخوتهم السوريين في باقي مناطق سوريا الثورة، وقامت بتشكيل تحالف رجعي من مجاميع إسلامية متطرفة، وجماعات لها باع في الإرهاب والتطرف، وتورطت بالهجوم على مناطق الكورد، وقتل وتعذيب وإختطاف أبنائها، وتدمير ونهب ممتلكاتهم، وحللوا دم الكوردي وعرضه، بغية كسر شوكته، وحرمانه من تحقيق حلمه القومي.

 من هنا، فإن الشباب الكوردي يتطلع من خلال هذا المؤتمر، أن تتوحد كلمة الكورد قبل صفهم، والعمل بإرادة واحد لمنع هذا الغزو الممنهج تجاه الكورد في غربي كوردستان.

يبقى أن نقول "أن قيادة شخصية كوردية وطنية بمثل صفات الرئيس مسعود بارزاني للمؤتمر القومي الكوردي الأول، والذي يشهد له تاريخ نضاله الطويل، أنه قادر على إيصال سفينة الكورد إلى بر الأمان" وكلنا أمل أن يتحقق حلمنا وحلم كل كوردي حر على يد هذا "البيشمركة" الحر.

 

 

أخبار ذات صلة