حماية غرب كوردستان مسؤولية الجميع
تعيش غرب كوردستان هذه الأيام مأساة حقيقية، لما تتعرض له من غزو حقيقي، جراء قيام جماعات إسلامية متطرفة (جبهة النصرة- دولة العراق والشام ..) بهجوم بربري على المناطق الكوردية في غرب كوردستان، وقتل وتهجير واختطاف وتعذيب الكورد المدنيين في هذه المناطق، وتدمير البنى التحتية من خلال تدمير بيوت الكورد هناك، ونهب وسرقة ممتلكاتهم، ووصل بهذه المجاميع المتطرفة، ومن خلال شيوخ الفتنة عندهم إلى الإعلان- جهارة- عبر مكبرات الجوامع في هذه المناطق، بأن "دم الكوردي وماله وعرضه حلال، ومن يقتل كوردياً يدخل الجنة"، وأقدمت هذه الجماعات المتطرفة إلى خطف /400/ مدنياً كوردياً، واعتبارهم رهائن، للضغط على القوات الكوردية المقاتلة ضدهم، وإجبارهم على قبول الهدنة، وإيقاف القتال.
ان ما يجري اليوم من قتل وخطف وتدمير- على الهوية- في مناطق (تل أبيض وتل حاصل وتل عرن وسري كاني وكوباني وجل آغا وديريك..) الكوردية، ما هي إلا سياسة "شوفينية" تتبعها هذه الكتائب والمجاميع المتطرفة، ذات الفكر الإرهابي التكفيري ضد أبناء شعبنا الكوردي الأعزل، وتحت أعين العالم أجمع، لا بل بدعم من كتائب تتبع للجيش الحر، وسكوت المعارضة السياسية عنها، مما يدل على تواطؤها معها، خاصة حينما يعلن عبد الجبار العكيدي قائد المجلس العسكري في حلب، أنه لا اتفاق بعد اليوم مع الأكراد مشيرا إلى حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD )، ويضيف "لم يعد هناك رحمة معهم ولو اضطر الأمر لإفنائهم عن بكرة أبيهم- ويقصد الكورد- لأن أي فصيل كوردي في نهاية المطاف، هو كوردي، بغض النطر عن وجود خلافات بين الأحزاب الكوردية، وضرورة التصدي لهذه التهديدات، وتوحيد الصف الكوردي تجاه ما تتعرض له مناطقنا وشعبنا الكوردي من غزو حقيقي ممنهج من قبل تحالف قوى الإراهاب والتطرف، واتخاذ هذا الصراع منحى خطير، خرج من إطار صراع بين كتائب مسلحة إلى صراع يستهدف الشعب الكوردي أرضاً وشعباً- على الهوية- ويرتكب بحقه مجازر جماعية بشعة تندى لها جبين الإنسانية.
ان سيطرة هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة على مدينة كوردية واحدة، سوف يؤدي الى تقطيع غرب كوردستان، ويجب على الجميع التنبه لذلك، وتوحيد صفوفهم لإخراج هذه المجاميع المتطرفة من كافة المناطق الكوردية في سوريا.
في هذه الظروف المأساوية التي يعيشها شعبنا الكوردي في غرب كوردستان، والحركة الكوردية تعيش حالة من التخبط والتشرذم والانشقاق، وتحول الخلافات فيما بينها من توحيد كلمتها قبل صفها، ضد ما يتعرض له شعبنا الكوردي من قتل على الهوية، ويتبع ضده سياسة الأرض المحروقة من قبل هذه الجماعات المتطرفة.
ومن جهة، يستمر حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)في رفض تشكيل أي حزب سياسي لميليشيا عسكرية، بحجة أنها ستأخذ المنطقة في النهاية إلى حرب أهلية، ودعوة هذه الأحزاب إلى الإنخراط في القتال، والإنضمام إلى قوات الحماية الشعبية (YPG) أو العمل تحت مظلة لواء جبهة الأكراد- وهي قوة عسكرية تابعة للجيش الحر-، ومن جهة أخرى، أدلى عبد الحكيم بشار سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) بأن لديه قوات عسكرية مدربة موجودة في إقليم كوردستان- تابعة لحزب البارتي- وهناك قوات اخرى تابعة لنا موجودة في الداخل، مدربة وجاهزة للدفاع عن كوردستان سوريا، إلا أن الـ (PYD)يرفض ذلك، وفي الوقت نفسه، يرفض (البارتي) دعوة الـ (PYD) خيار الإنضمام إلى (YPG) أو إلى جبهة الأكراد.
من هنا، نقول: يجب على كافة الأحزاب والقوى الكوردية في غرب كوردستان نبذ خلافاتها ووضعها جانباً، وعدم التصرف بمبدأ التفرد والاستئثار بالقرار والمصير الكوردي، والسماح لباقي الفصائل الكوردية بالدفاع عن كوردستان سوريا، لأن حمايتها تقع على عاتق الجميع، وهي في النهاية مسؤولية الجميع، دون استئناء، والوقوف صفاً واحداً ضد هذه الجماعات المتطرفة، والعمل معاً لإخراجها فوراً من المناطق الكوردية كافة.
كذلك، يجب العمل على توحيد كافة الجهود في غرب كوردستان (كورد- عرب- آثور- سريان..)، والوقوف ضد هذا الغزو الممنهج، ذو الطابع المتطرف، والساعي إلى تقسيم البلد، وتشكيل "إمارات" إسلامية متطرفة، بعيدة عن تطلعات شعبنا السوري بكافو أطيافة، ونسيجه المتعدد القوميات والطوائف.
عماد برهو




