الاغتيالات الفردية.. وضعت غرب كوردستان في مربع أمني خطير
عماد برهو
يبدو أن مناطقنا الكوردية في غرب كوردستان، باتت تشهد ظاهرة خطيرة في المشهد السياسي الكوردي، وهي عمليات الاغتيال الفردي للسياسيين الكورد، فبعد أن تعرضت مدن (سري كاني- كوباني عفري- كري سبي..) للهجوم من قبل مجاميع إسلامية متطرفة (جبهة النصرة- دولة العراق والشام الإسلامية..)، وتوجيه حربها ضد الكورد في مناطقهم الآمنة، بدل التوجه للعاصمة والمدن الكبرى، منبع قوة النظام، والطريق الوحيد لإسقاطه، بل خرج شيوخ "الظلام" والإرهاب بـ "فتاوى" تحلل فيه دم الكوردي وماله وعرضه، ووصل بهم الأمر إلى القول "أن من يقتل كوردياً يدخل الجنة"، مما دفع بالكورد للدفاع عن مناطقهم ضد قوى الظلام والتطرف، التي تسعى لغزو مناطقنا الكوردية، ولحرف الثورة عن مسارها، وإدخال الكورد في صراع دموي لا يخدم الثورة، ويطيل من عمر النظام السوري.
فبعد اغتيال مشعل تمو ونصر الدين برهك، ها هي يد الغدر والجُبن تغتال المناضل الكوردي (عيسى حسو)، القيادي في حركة المجتمع الديمقراطي، وعضو ديوان مجلس شعب غرب كوردستان، بتفجير سيارته بعبوة ناسفة أمام منزله في قامشلو صباح يوم الثلاثاء 30/7/2013. إن عملية الاغتيال السياسي هذه مدانة، وهي جريمة بشعة بحق المناضلين الكورد في غرب كوردستان، وتهدف إلى زعزعة الاستقرار وبث الرعب والخوف في نفوس أبناء شعبنا،وتجر المنطقة الكوردية في غرب كوردستان إلى مربع أمني خطير، بعد أن كنا نتفاخر بأن مناطقنا الكوردية كانت "الملاذ الآمن" للنازحين السوريين من المناطق المجاورة، وها هي اليوم "الخصوصية الكوردية" الآمنة تخترق، وباتت تشهد عمليات تفجير وتدمير وتهجير يومية، مثلها في ذلك مثل باقي مناطق سوريا. وندعو المعارضة السياسية السورية، ممثلة بـ "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" لتبيان موقفاً واضحاً مما يجري ضد الكورد في مناطقهم من قبل هذه المجاميع الإسلامية المتطرفة، وإدانة هذه الأعمال الإجرامية بحق الكورد، والوقوف يداً واحدة لفضح هذه المجاميع في المحافل الإقليمية والدولية. كذلك، نطلب من هيئة الأركان العسكرية، ورئيسها اللواء سليم ادريس، لإدانة ما تقوم به كتائب "جبهة النصرة وأخواتها" الإرهابية من عميات قتل وتدمير وتهجير بحق الكورد في مناطقهم، ورفع الغطاء "الثوري" عنها بحجة أنها تقاتل النظام، لأنها بقتال الكورد أثبتت عكس ذلك. وإننا في الوقت الذي ندين فيه اغتيال المناضلين الكورد، بشتى انتماءاتهم السياسية والفكرية، نحذر شعبنا الكوردي وباقي مكونات المجتمع (عرب- تركمان- آشور- سريان- كلدان..) في غرب كوردستان من الانجرار إلى مستنقع الفتنة (الطائفية والمذهبية والعرقية والقومية..)، والوقوف صفاً واحداً ضد هذا الغزو الظلامي بحق أبناء شعبنا في غرب كوردستان. كذلك، ندعو كافة الأحزاب الكوردية في غرب كوردستان، لتوحيد الخطاب والصف الكوردي، وتوحيد القوى ونبذ الخلافات فيما بينها، والعمل بروح المسؤولية الملقاة على عاتقهم من قبل شعبهم، والسعي للعمل بروح "الكوردايتي" المطلوبة في هذه الأيام الحرجة من تاريخ الحركة الكوردية في سوريا. إن عملية اغتيال المناضل عيسى حسو "لن تكون الأخيرة" ما دام هناك "أعداء" متربصين بشعبنا الكوردي في غرب كوردستان، ولن يروق لهم أن تبقى مناطقنا الكوردية آمنة، أو أن "نحلم" بكيان قومي كوردي في سوريا المستقبل.



