التغيير بحاجة الى تغيير
الدکتور بدرخان السندی*
ان المفهوم المتعارف عليه في معنى المعارضة في النظم الديمقراطية هو محاولة التصويب وتشخيص مواطن الضعف او النقص في اسلوب ادارة الدولة وهذا امر من مكملات النظام الديمقراطي وضروراته ومن دونه تبقى العملية الديمقراطية منقوصة المعنى.
ان ما نلمسه اليوم من نشاطات المعارضة وحزب التغيير في اقليم كوردستان على وجه التحديد لا يمت بصلة الى التعريف المتقدم آنفاً والمتفق عليه سياسيا في كل النظم الديمقراطية في العالم .
فهناك فرق شاسع بين محاولة التصويب ومحاولة التخريب وهناك فرق كبير بين دوافع التغيير الايجابي الدستوري وبين افتعال الازمات وتقويض التجربة الديمقراطية من اساسها، وهناك فرق كبير بين العمل على تداول السلطة وبين محاولات سحب البساط من تحت اقدام السلطة اثناء المدة الدستورية وهناك فرق كبير بين النقد الصريح المعلن واسلوب التآمر والالتفافات فالمحاولات المحمومة من اجل التسقيط هي ليست وسيلة ديمقراطية لتسلق المعارضة دفة الحكم بل تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل الاول والاخير ومتى ما اصبحت المعارضة هي الاغلبية فبالتأكيد ستتسلم مسؤولية ادارة الاقليم وهذه هي عملية تداول المسؤولية ديمقراطيا وما سواها فأمر غير مشروع دستوريا واعتداء على الرأي العام الذي ادلى بصوته سواء كان هذا الادلاء مباشرا من قبل الشعب ام من قبل ممثليه .
هنا نجد لزاما ان نوضح مسألة جد مهمة الى شعبنا الكوردي خاصة وشعبنا العراقي عامة ، ان هذه المواقف التي اشرنا اليها تواً والتي ترتكب بأسم التغيير هي لا تمثل تيارا حقيقيا وبكليته يصبو الى التغيير، هذه اللفظة المغرية ابدا بل هي اوامر تصدر عن شخص واحد هو المتنفذ الاوحد في هذا التيار والمتسلط الاول والاخير ويحاول ان يسقط رغباته واحقاده الشخصية من خلال ما يسميه هو تيار او حزب التغيير والحقيقة فان هذا (التغيير ) بحد ذاته بحاجة الى تغيير اذا ما اراد ان يخرج على الناس بشكل ديمقراطي حقيقي فمنذ ان تشكل هذا التنظيم محكوم بواحد وما من احد بامكانه ان ينبس بلفظة ، وتأتي وبشواهد عديدة الفعاليات غير المقبولة في البرلمان من قبل بعض النواب لتعكس بشكل واضح ومجسد الاوامر الفردية في التصرف اللابرلماني المؤسف من ضرب على الموائد وصافرات وعراك وللاسف الشديد لم يتعلم هؤلاء من البرلمانات العالمية تقاليد ديمقراطية واحتراماً متبادلاً سوى ما شاهدوه في برلمان او اكثر من عراك حدث هنا وهناك .
فتقمصوا اردأ التعابير وليس افضلها للأسف .
السؤال الذي يمكن ان يسأله المواطن الكوردي في الاقليم اليوم هو ماذا بعد ما حصل .. او بالاحرى ماذا بعد الصافرات والعراك وقذف قناني الماء وتهشيم الشاشات العملاقة ؟ .. اي وسيلة يريد هؤلاء اتباعها اقسى واقوى مما قاموا به ؟
ان غاية هذا السؤال في الحقيقة ان يفهم هؤلاء وان يطلع ابناء شعبنا على هول وحجم السلوك الذي يسلكه ما يسمى بالتغيير .. انه يسعى الى اسقاط كل شيء وافشال التجربة الديمقراطية وافشال حركة العمران المدهشة العظيمة في كوردستان وافشال السمعة الدولية والدبلوماسية التي يتمتع بها الاقليم انه نوع من اعلان العداء السافر لمجمل المنجزات التي تمت خلال السنين الماضية من اجل ان يثبت هذا التيار للناس ان الاقليم كان فاشلا وان النجاح منوط بهم وحدهم.
حسناً قولوا لصندوق الاقتراع ان يأتي بكم ومتى ما جئتم اصنعوا الافضل وقدموا الاحسن ولم لا ؟ ! ولكن عندما تكسبون الشرعية، اما لغة المناضد وقناني الماء والصافرات ، فوالله هذا ان دل على شيء انما يدل على افلاس سياسي كبير.
إننا نعتقد ان امتنا الكوردية تعيش مرحلة حاسمة وخطيرة من حياتها وفي الوقت الذي تشهد هذه الأمة محاولات جادة في تجاوز مصاعب الالتقاء بين أرجاء كوردستان نرى ان وحدة الصف الكوردي في كل جزء من اجزاء كوردستان أصبحت في غاية الأهمية والموقف لا يحتمل اي محاولة افتعال الأزمات التي يخيل للقائمين بها إنها ستؤثر على انجازات الاقليم وفي مقدمتها الانجازات السياسية ولن يغفر التاريخ لمن يتقصد الإساءة وعلى حساب مصالح شعبنا الكوردي.
* جریدە التاخی




