غربي كوردستان بين سندان "الحلم الكوردي" ومطرقة "الانفصال" عن الدولة السورية..!

عماد برهو
اقتصرحديث الشارع الكوردي (الثقافي والسياسي..) في غربي كوردستان هذه الأيام على ضرورة وحدة الصف الكوردي وإنشاء كيانات موحدة بين أحزابه من جهة؛ ومشروع الحكومة الكوردية (الإدارة الذاتية) والبرلمان الكوردي من جهة ثانية، ولا يخلو حديث بين اثنين في مقهى أو جلسة مساء صيفية "حارة" هذه الأوقات، إلا وكان لهذين الموضوعين الحصة الأكبر من الحديث، وباقي الحديث يخصص للوضع السوري العام، وما آلت إليه أوضاع البلاد والعباد من جراء بطش آلة النظام، ولم يبقى يذكر عن الإنسان السوري في وسائل الإعلام، سوى مفردات تتعلق بـ (القتل والقهر والتهجير والتجويع والحصار..)، وينتهي بهم الحديث بأن الله وحده قادر على إخراجنا من هذه الأزمة التي حلت بالبلاد.
سياسياً، وفي خطوة وحدوية في غاية الأهمية بين أحزاب كوردستان سوريا، جرى الإعلان مؤخراً عن اتفاق بتوحيد الحزبين الكورديين (الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) والبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا) تحت اسم الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي)، وبتشجيع من الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني. وتأتي هذه الخطوة في بادرة جيدة نحو تشكيل كيان سياسي باسم (البارتي) في سوريا، يكون نواةً لحزب سياسي كبير، يلبي طموح وتطلعات الشارع الكوردي، استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة من تاريخ سوريا ما بعد الثورة، ويفتح الباب أمام باقي الأحزاب والتيارات والمنظمات والشخصيات الوطنية، ذات التوجه السياسي الواحد، المؤمنين بنهج الكوردايتي، الذي أسسه ورسخه البارزاني الخالد.
أما ميدانياً، فإن هاجس تنظيف المناطق الكوردية في غربي كوردستان من المجاميع المسلحة، ذات التوجه الإسلامي المتطرف كـ (جبهة النصرة وأخواتها..)، مهمة الأساسية للقوات الكوردية في هذه المناطق ، بعد الاعتداءات الأخيرة من قبل هذه الجماعات المتطرفة على المناطق الكوردية، واستباحة الدم الكوردي، واعتقال الأبرياء من المواطنيين الكورد في هذه المناطق، ونهب وسرقة ممتلكاتهم، وتشريدهم من بيوتهم، دون أن تجد من المعارضة السورية أية حالة إدانة تذكر، الأمر الذي دفع بالكثير من الدول الإقليمية والدولية إلى التوجس من هذا الشيء، والتذرع بأن الأكراد يريدون تشكيل حكومة كوردية في شمال سوريا، واتهامهم من جديد بالتهمة (القديمة- الجديدة)، وهي "الانفصال" عن الدولة السورية.
من جهتها تركيا، وعلى لسان وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو، أعلنت "بأن أنقرة سترد - فوراً بأكثر الطرق فعالية- ضد أية تهديدات لتركيا تأتي من الجانب السوري" في إشارة منه إلى القوات الكوردية.ووصفها أوغلو بأنها "انفصالية" وقد ينجم عن هذه السيطرة فرض أمر واقع بالغة الخطورة.
كما وجه وزير الخارجية التركي مختلف الفصائل (الكوردية والجهادية والمتمردة) من "نقل معاركها إلى الأراضي التركية".
يبدو أن الموضوع أكبر من تشكيل حكومة كوردية ومشاريع تشكيل كيانات حزبية، بل بات الحديث عن قرب تحقيق "الحلم الكوردي" في غربي كوردستان، أسوة بما تحقق في كوردستان العراق، والذي أصبح الانموذج الديمقراطي العظيم في المنطقة، ولا ضير في أن تسلك غرب كوردستان الاتجاه نفسه في تحقيق حلمها الكوردي المنشود، الأمر الذي لا يعجب الكثيرين من القوى (الداخلية والخارجية)، والأيام القادمة كفيلة في إمكانية تحقيق هذا الحلم.
كاتب كوردي- سوريا




