حرب بـ"الوكالة" ساحتها سوريا

عماد برهو: كاتب كوردي- سوريا
ان ما يجري في سوريا منذ آذار 2011 وحتى اليوم من قتل وتدمير واعتقال وتعذيب؛ طال البشر والحجر، وانتقال المشهد السوري من حالته "السلمية" من خلال خروج الناس في (المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات..) الشعبية في كافة أرجاء سوريا، وتحوله من حالته السلمية إلى صراع مسلح، وحرب "إبادة جماعية" يقوم بها النظام في سوريا ضد شعبه المنتفض على حكم آل الأسد وحزب البعث منذ أكثر من 40 عاماً.
انها ثورات "الربيع العربي" التي وصلت معظم دول المنطقة، وكانت البداية من تونس، وثورة 17 (ديسمبر) كانون أول 2010، وقيام الشاب التونسي "محمد البوعزيزي" بإضرام النار في جسده، تعبيراً عن غضبه على بطالته ومصادرة العربة التي يبيع عليها من قبل الشرطية، مما أدى إلى وفاته،وإندلاع شرارة الثورة في تونس، والتي أدت إلى الخلاص من حكم زين العابدين بن علي.
بعد ذلك، بدأ الربيع العربي ينتقل من بلد عربي إلى آخر، وكان التالي بعد تونس، مصر وليبيا واليمن، إلى أن استقر هذا الربيع العربي في (سوريا)، وأبى أن يكون مثل سابقيه في هذه البلدان.
واليوم، دخلت الثورة في سوريا عامها الثالث، وما يزال الشعب السوري يذوق الأمرين، ووصل عدد القتلى قرابة الـ/100/ ألف، وتجاوز عدد اللاجئين السوريين في الخارج المليون، وأكثر من هذا العدد، وصل أعداد النازحين السوريين من المدن السورية المنتفضة، والذين توزعوا في باقي المدن الأقل ضرراً.
وهنا، أود أن أقول وبكل أمانة، إن الحرب الحالية في سوريا أصبحت "حرب استنزاف"، حرباً إقليمية بكل معنى الكلمة، وربما أوسع من ذلك، وهي تدار من خلال "وكلاء"، والمشكلة في الأزمة السورية، أنه ليس هناك تناسق في عملية دعم الأطراف. هناك اختلال، بمعنى أن روسيا موقفها صريح وواضح (دعم من كل الأنواع وتسليح بشتى أنواع الأسلحة). وإيران وحزب الله لهما مواقف مماثلة، بينما في الجهة الأخرى، الطرف المؤيد للمعارضة، ليس لديه الاستعداد ليدخل المواجهة مباشرة،لذا الحرب تمر عبر "وكلاء"، أو من خلال عمليات سرية محدودة داخل سوريا، أو توفير بعض المعلومات الاستخبارية وبعض الدعم المالي، بيد أنه ليست هناك إمكانية "اليوم" لتغيير النظام.
نعم، فإن طرفي الصراع في سوريا (المعارضة والنظام) ميدانياً، لا يمكنهما "حسم" هذا الصراع لصالحه في ظل تشابك خطوط المصالح والدعم، وباتت سوريا "ساحة حرب" إقليمية ودولية، تقاد بـ "الوكالة" عن القوى الحقيقية في هذا الصراع، وأصبح العامل الإقليمي والدولي "المحرك" الرئيسي لهذا الصراع المسلح، والذي أخذ شكلاً طائفياً بين (السنة والشيعة)، والدليل على ذلك، الدعم الخارجي لطرفي هذا الصراع، وكل بحس دوافعه.
أما سياسياً، فالحال لا يختلف عما هو عليه في الجانب الميداني، ومؤتمر "جنيف 2" للسلام في سوريا، خير مثال على ذلك، وها هي قوى الصراع الداخلية ومؤيديها وداعميها من الخارج، تجري المباحثات والمشاورات لجعل حلفها أكبر قبل الذهاب إلى "جنيف 2"، وكل طرف يؤجل المؤتمر لحين إحراز تقدم ميداني على الأرض، والذهاب إلى المؤتمر، وبيده "أوراق" قوة يفاوض بها الطرف الآخر.
إذا، لم يعد ما يجري في سوريا، مجرد قتال بين المعارضة السورية وقوات النظام، بل دخلت فيها قوى إقليمية ودولية- من الطرفين- واتخذت من الأرض السورية ساحة حرب، لتصفية الحسابات فيما بينها، لكنها حرب بـ "الوكالة" وهذه القوى الخارجية لها الذراع الأطول فيها منها إلى باقي القوى الداخلية المتصارعة، وصاحبة المصلحة الحقيقية وراء هذه الحرب، ويبقى الشعب السوري الخاسر الأكبر من وراء استمرار هذه المعارك الضارية على أرض سوريا.




