٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

اتفاقية هولير "صمام الأمان" للكورد في غرب كوردستان

المصدر: KDP.info

عماد برهو: كاتب كوردي- سوريا

جاءت وثيقة هولير بمبادرة من الأخ مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، وبمباركة الأطراف الكوردستانية الأخرى، رغبة في تجنب التجربة المريرة التي عاشها شعبنا الكوردي في كوردستان الجنوبية بدايات التسعينيات من الألفية المنصرمة في الاقتتال الكوردي الكوردي.

 وبناءً على تلك الوثيقة تم توقيع اتفاقية عرفت بـ "اتفاقية هولير" في 10/07/2012 ، وقد تمخضت عنها هيئة سميت بـ "الهيئة الكوردية العليا"، وبموجب الاتفاقية أوكل لها "مهمة رسم السياسة العامة وقيادة الحراك الكوردي في هذه المرحلة المصيرية " وقد ثمن الاجتماع الأول للهيئة الكوردية العليا البيان الصادر عن وحدات الحماية الشعبية والقاضي بالتزامها بقرارات الهيئة.

وتعتبر وثيقة هولير 11/6/2012 بين المجلسين الكورديين ( المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب لغربي كوردستان) تاريخية بكل المقاييس السياسية والوطنية، إذ جاء التوقيع على الوثيقة عقب الارتفاع الحاد في الخط البياني للاحتقان السياسي والاجتماعي بين المجلسين المذكورين، فضلا عن الظروف الاستثنائية البالغة التعقيد والتأزم في سوريا، وتعتبر الوثيقة حجر الأساس للعمل الوطني الكوردي المشترك في سوريا الثورة، وما بعد الثورة.

اليوم، وبعد مضي عام على توقيع الأطراف الكوردية في غرب كوردستان على "اتفاقية هولير" وتشكيلهم للهيئة الكوردية العليا، نجد طرفي الهيئة يتحملون مسؤولية ما آلت إليها الاتفاقية، فالمجلس الوطني الكوردي لم يكن من الانسجام اللازم بحيث يمضي في الاتفاقية ويدفعها الى الأمام ويصحح مسارها ويصوبها في العمل الميداني بحيث تخلّف عن تشكيل اللجان المختلفة بمختلف الحجج والذرائع.
والطرف الثانيفي الهيئة الكوردية العليا (مجلس شعب غرب كوردستان)، لم يلتزم بكثير من بنود الاتفاقية،وبات يتصرف بشكل منفرد في محاولة للسيطرة على هذه الهيئة، وجعلها غطاءً سياسياً لما تقوم به، وشرعنة ممارساتها تحت مسمى "الهيئة الكوردية العليا"، وتشكيل قوة عسكرية بإسم وحدات الحماية الشعبية (YPG) وقوات الأساييش، والإدعاء بأنها تتبع للهيئة الكوردية العليا، والتضييق على الأطراف الأخرى داخل الهيئة، وممارسة سياسية "العصى الغليظة" تجاه كوادر وناشطوا هذه الأحزاب، بل وذهبوا أبعد من ذلك بكثير، وقاموا بحملة اعتقالات واسعة بين صفوف الناشطين والسياسيين الكورد في المناطق الكوردية في غرب كوردستان، تحت حجج واهية من "تلفيق التهم" غير اللائقة بحق السياسيين الكورد على مدار نضالهم السياسي، وقاموا بقتل المتظاهرين السلميين في عفرين وكوباني، ومؤخراً ما جرى في مدينة عامودا، وإراقة الدم الكوردي بيد أخيه الكوردي، والدخول في الممنوع كوردياً، وهو الاقتتال الكوردي الكوردي.

 كذلك، لم يستجب الـ (PYD) لبند "تحريم العنف ونبذ كافة الممارسات التي تؤدي الى توتير الأجواء في المناطق الكوردية" فهناك جملة من القضايا كالاختطاف والاحتجاز، يعتبر وحدات الحماية الشعبية مسؤولة عنها أخلاقيا، كونها هي القوة العسكرية الوحيدة المسيطرة على الأرض . وهذه الأمور تستلزم توضيحا بشأن ذلك، فليس من المنطق بشيء أن يكون الشريك محل إشارات استفهام بشكل متواصل، بالاضافة الى استحواذ (YPD) الكامل على الموارد المستحصلة من جباية الضرائب من الاشخاص والبضائع عبرالمعبر الحدودي، دون أخذ الشريك في الهيئة الكوردية العليا (المجلس الوطني الكوردي) أياً من عائدات هذا المعبر.

إذاً، أين نحن من اتفاقية هولير؟ وكمراقبين مستقلين للوضع في غرب كوردستان، نتسائل وبقلق شديد، لماذا يرفض حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الجلوس على طاولة الحوار مع أحزاب المجلس الوطني الكوردي، رغم الدعوات الكثير لعقد هذه الحوارات، للتوصل إلى نقاط تفاهم، وحل الخلافات والمشاكل العالقة بين طرفي الهيئة الكوردية العليا، والعودة إلى "اتفاقية هولير" وتنفيذ بنودها على الأرض، وتوحيد الصف والخطاب الكوردي في غرب كوردستان وفق ما تم رسمه في وثيقة هولير.

من هنا، ندعوا كافة الأحزاب الكوردية في الهيئة الكوردية العليا، هذه الهيئة التي خرج الشعب الكوردي في غرب كوردستان منذ اليوم الأول من تشكيلها، وصدحت حناجرها تقول "الهيئة الكوردية العليا تمثلني"، وبالتالي أخذت شرعية شعبية من الشارع الكوردي مباشرةً.

يجب الإسراع إلى التكاتف ورص الصفوف لتفويت الفرصة على أعدائنا، الذين يستعبدوننا محاولين بكل وسائلهم لاستعبادنا إلى الأبد...

إن واجبنا الوطني والقومي يستدعي منا جميعاً ضبط النفس والتصرف بروح المسؤولية و(الكوردايتي) ونقول إن الرصاصات التي توجه إلى صدور الكورد، وخاصة من أبناء جلدتهم أيا كان مصدرها وجهتها هي رصاصات جبانة لا تستطيع أن تنال من وحدة الكورد ومن أهداف وطموحات الشعب الكوردي في سوريا، ولن تنال من إرادة و عزيمة النضال بين أبنائه.

ونقول لجميع الأطراف، يجب الالتزام ببنود هذه اتفاقية هولير الهامة، التي تشكل بمضمونها "صمام الأمان" للمناطق الكوردية وتحميها من أية مخاطر أو منزلقات سياسية قد تفوت على شعبنا الكوردي هذه الفرصة التي نعيشها، وندعوها للإسراع في وضع بنودها حيز التطبيق الميداني بدون تردد أو تأخير.

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة