٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

سقوط "الإخوان" في مصر.. ونهاية مشروع الإسلام السياسي

المصدر: KDP.info

عماد برهو: كاتب كوردي- سوريا

أثبت "الإخوان" فشلهم في مصر بعد عام واحد من الحكم، وكان الفشل الاقتصادي أو الأمني أوضَح من غيره، فقد جاؤوا لعرش السلطة مرفوعين بأيادي خصومهم اليوم، شباب الثورة ورموز الليبرالية واليسارية والقومية ممن كانوا يرون هدفاً واحداً هو التخلص من إرث "مبارك" ولو عبر تسليم السلطة لـ"الإخوان"، لكنهم- الإخوان-  فاجأوا الجميع بطريقة إدارتهم للشأن الداخلي الذي تجاوز حلم السيطرة والشره السياسي المتوقع إلى الرغبة الحقيقية في الإنفراد بكل مفاصل السلطة، بل والإنقلاب على مسلمات السياسة المصرية، كالموقف من استقلالية الأزهر والقضاء والحياد مع الجيش، فحاربوا مشيخة الأزهر ودار الإفتاء، وحاصروا المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي، وبادر مرسي بداية حكمه لعزل قيادات الجيش المصري- إقالة المشير الطنطاوي- والتعويض عنهم من الصف الثاني، ودخل في مواجهة مع القضاء المصري، وقام بعزل النائب العام، وحول أكثر من /200/ إعلامي للمحاكم، وقام بإغلاق بعض القنوات، وتغيير رؤساء الصحف المصرية.

إذاً، امتلك الإخوان في مصر الشرعية الديمقراطية "شرعية الصناديق"، لكنها ليست الشرعية التكنوقراطية والشرعية الثورية، لقد ذهب الإخوان في  التركيز على احتلال المناصب العليا في الدولة (وزراء- محافظين)، حيث بلغ عدد الوزراء في حكومة هشام قنديل /9/ وزراء، وتم تعيين /12/ محافظا من أصل /17/، وصولا إلى محاولة "أخونة البلد"، وكان آخرها، تعيين "عادل محمد الخياط" محافظا للأقصر، والذي ينتمي لحزب "البناء والتنمية" الذراع السياسية للجماعة الإسلامية غضب المصريين، بسبب تورط أعضاء من الجماعة في قتل 62 شخصا بينهم 58 سائحا أجنبيا في معبد فرعوني بمدينة الأقصر قبل 16 عاما، ومن بينهم "الخياط".

تشكلت حملة "تمرد" من ثلاثة شباب وفتاة فقط، دعوا المصريين للتوقيع على "استمارات" تطالب بعزل الرئيس محمد مرسي "وحلمهم" جمع /15/ مليون توقيع،وجاء يوم/ 29/ حزيران لتعلن الحركة جمعها/ 22 /مليون توقيع، ليأتي يوم /30 /حزيران، وتنزل الملايين إلى شوارع مصر للتمرد على حكم الإخوان، والمطالبة بإعادة مصر إلى شعبها.

واستناداً لمسؤولياتها الوطنية والتاريخية تجاه الشعب المصري، خرج الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، بعد أن كان قد أمهل القوى السياسية المصرية مدة /48/ ساعة لايجاد حل فيما بينها، لكن خطاب مرسي ليلة انتهاء المهلة، جاء بما لا يلبي ويتوافق مع مطالب جموع الشعب، الأمر الذي استوجب من القوات المسلحة المصرية التدخل، والإعلان عبر بيان، عزل الرئيس محمد مرسي وتعيين رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصوررئيسًا مؤقتًا للبلاد، وتعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة وطنية.

ومن جهة أخرى، تضاربت المواقف الدولية والإقليمية من عزل مرسي، فقد سارع الكونجرس الأمريكي إلى التهديد  بحجب المساعدات الأمريكية عن الجيش المصري، والتي تقدر بمليار و300 مليون دولار، في حال مشاركته فى الانقلاب على الرئيس المنتخب. إلا أن هذا  التهديد  يظل تهديدا فارغا، فقد تقدمت روسيا  لاقتناص فرصة لتحل محل الولايات المتحدة الأمريكية واستعادة أمجاد علاقتها بالجيش المصري والنظام المصري، لايجاد نوع من التوازن، وفي المقابل، وقفت أغلبية الدول العربية والأوروبية بجانب تظاهرات الشعب المصري، ومؤيدة في الوقت نفس خياره الديمقراطي السلمي في اختيار من يريد رئيسا لمصر.

لكن ظهور المرشد العام لجماعة الإخوان، محمد بديع، بعد اختفاءه منذ عزل الرئيس مرسي، أربك المشهد السياسي. بعد تردد الأنباء عن اعتقاله، وطالب الجيش المصري بعدم حماية فصيل واحد، وألا ينحاز لفصيل دون آخر، كما دعا مؤيدي الرئيس المعزول للبقاء في الميادين حتى عودة مرسي إلى منصبه، مما ساهم في اندلاع مواجهات عنف عمت محافظات عدة في مصر، ومنها القاهرة والاسكندرية، وحدوث مواجهات مع الجيش، مخلفة قتلى وجرحى نتيجة هذه المواجهات، ومنذرة بفوضى عارمة في قريب الأيام القادمة.

وإذا كان سقوط نظام الرئيس الأسبق المخلوع "حسني مبارك" قد شكل قوة الدفع الأساسية بعد "تونس" لترويج "الربيع الاميركي" على الأرض العربية، فإن سقوط حكم "الاسلام السياسي" في مصر اليوم يمكن أن يكون منعطفا أساسيا لتحويل هذا المشروع إلى ربيع عربي حقيقي، اذا ما سارت أمور ثورة 30 حزيران على ما يرام من دون تدخلات خارجية أو تشوهات.

إذاً، ضيع "الاخوان المسلمين" في مصر "فرصة ذهبية" ونادرة لخسارتهم الحكم سريعا، وعدم بقائهم في السلطة لأكثر من عام بعد أن انتظروا هذه اللحظة لعقود طويلة منذ أيام حسن البنا، وهم يحلمون بحكم النيل، ويبدو أن سقوط حكم الإخوان فى مصر سيؤثر بشدة على حكم الإخوان فى جميع الدول. حيث يرى مراقبون فلسطينيون، أن عزل مرسي وسقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر يمثل "كابوسا" بالنسبة لحركة حماس.

واليوم، يسعى الشباب التونسي لنقل حركة "تمرد" المصرية إلى تونس لوضع حدّ لحكم حركة "النهضة" النسخة الكربونية عن إخوان مصر، ودعوةعدد من نواب المعارضة التونسية في المجلس الوطني التأسيسي إلى "مليونية تمرّد سلمية على غرار ما يحدث في مصر لأجل تصحيح المسار وتعبيراً عن رفض الإطلاق في مناقشة مشروع الدستور".

 وأعلن نشطاء في تونس إطلاق حركة معارضة، أطلقوا عليها اسم "تمرد"، تهدف إلى إسقاط المجلس التأسيسي الذي يكتب الدستور الجديد لتونس، ويسيطر عليه الإسلاميون في خطوة شبيهة بحركة "تمرد" المصرية.‏

 

 

 

 

أخبار ذات صلة