هل الديمقراطية تعني إقصاء الرموز الوطنية ؟

فيصل سفوك
إن العمل من أجل تحقيق وتعزيز القيم و المبادئ الديمقراطية في مجتمعنا الكوردي وتوسيع هذه المفهوم على الصعيد السياسي من خلال الممارسة الفعلية غاية في الأهمية,ومطلب شعبي يستحق التقدير والثناء ,و هي لخطوة مباركة في الاتجاه الصحيح ,وعلينا جميعاً العمل المشترك الجاد والصادق وبأقصى جهد ممكن للوصول إلى هذا الهدف المنشود وبالتالي احترم وأقدر جميع الآراء التي تصب في هذا السياق .
ولكن ما لفت نظري وأثار استغرابي حقيقةً أن بعض المتحزبين والمتسلقين اليوم باتوا يٌنظرون على فضاءات الأنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي ويٌبدون تحفّظهم أو ملاحظاتهم أو حتى اعتراضهم على تقبّل الرئيس مسعود البارزاني التمديد له لسنتين في رئاسة إقليم كوردستان , وهذا مادفعني إلى الكتابة و ما يمليه عليّ أخلاقي الكوردية ومن باب الحرص على المصلحة الوطنية أردت توضيح بعض الأمور :
مما لاشك فيه أن هذا القائد الذي قبل هذه المسؤولية التاريخية وفي هذا الظرف الحساس والمصيري في تاريخ شعبنا الكوردي وبإرادة وضغط غالبية الشعب الكوردي لم يكن بحاجة إلى هذا المنصب كي يرفع من شأنه , فشخصيته الكورداورية وتاريخه النضالي الحافل بالمواقف الشجاعة والجريئة في خدمة شعبه الكوردي , كفيلة بأن تحفظ له مكانته لدى أبناء شعبه كقائد تاريخي وبما هو أسمى وأعظم من هذا المنصب , في الوقت الذي لم يغره هذا المنصب يوماً وبقي مثالاً للتواضع والتفاني يرتدي بدلته الكوردية البيشمركاتية بكل فخر واعتزاز حتى في لقاءاته مع رؤساء أكبر دول العالم غير آبه بالمراسيم الدبلوماسية الشكلية ومتمسكاً بأخلاقه وقيمه الكوردية , فهو الرجل الأنسب في تقديري القادرعلى تحمل أعباء هذا المنصب لما يتمتع به من خصال حميدة ومبادئ وأخلاق رفيعة وروح وطنية عالية والتي تؤهله لقيادة المرحلة بدون منافس في الوقت الراهن على الأقل ,مع احترامي للجميع ولست بصدد التشكيك في وطنية أحد أوالتجريح في مشاعرهم الوطنية وبعيداً كل البعد عن الإتهامات اللاوطنية لأي كان , ولكن ماأعنيه في الحقيقة هو التفاوت في التجربة النضالية والخبرة السياسية,وحاجتنا ككورد لهذا القائد في هذه المرحلة أعتقد فوق كل الاعتبارت وما تمليه علينا مبادئنا وقيمنا الكوردية والتي تصب في النهاية في بوتقة المصلحة القومية والوطنية لشعبنا الكوردي , فقد أثبت هذا القائد وبجدارة فائقة على مدى تاريخه النضالي أنه قمّة في الإخلاص لنهج الكوردايتي وانموذجاً رائعاً للقائد الرمز, استحق من خلاله أن يكون القاسم المشترك للكورد وبالتالي ليس رئيساً لأقليم كوردستان فحسب , بل رمزاً من الرموز الوطنية والتاريخية لجميع الكورد من خلال حرصه الشديد على المصلحة الوطنية الكوردية ومن خلال الصفحات الناصعة من تاريخه النضالي الطويل في سبيل نيل الحقوق القومية المشروعة لأبناء شعبه , واستناداً إلى كفاحه المريرعلى سفوح جبال كوردستان وانجازاته الجمة في كافة المجالات , لقد كان في مقدمة الجبهات والمعارك التي خاضها ضد أعدائه ببسالة وشجاعة ومثالاً حياً للقائد الحقيقي في ساحات المعارك ,وهنا نستذكر معاً وعندما استشهد شقيقه ادريس البارزاني في عام 1987 تابع قيادته للمعركة بمنطقة بادينان ولم يتراجع أو تقهر له عزيمة واكتفى حينها بارسال برقية تعزية أثبت حينها للجميع ماذا تعنيه القيادة والتضحية والنضال في سبيل شعبه , ولاننسى ترأسه للعديد من الوفود التي فاوضت من أجل نيل حقوق شعبه بالطرق السلمية وبحنكته السياسية , فقد كان خلال مسيرته النضالية بحق رجل حرب وسلام في آن معاً.
ورغم كل هذه الخصال والصفات التي تمنحه الثقة لأن يتولى القيادة وبإرادة الأكثرية وبقرار برلماني ديمقراطي, أقول لجميع هؤلاء المنظّرين , هل التمديد للرئيس مسعود البارزاني لسنتين يخالف المبادئ الديمقراطية بنظركم, ألستم أول من يناشد هذا الرئيس للتدخل عندما توصد جميع الأبواب أمامكم لحل مشاكلكم أو تحل عليكم أي مصيبة , أليست المصلحة الوطنية هي فوق كل المسميات والمصطلحات والمفاهيم , وهذه المصلحة بما تتضمنه من استحقاقات تاريخية ووطنية للمرحلة تحتم علينا جميعاً التمسك بهؤلاء القادة , لا أن نتخلى عنهم في وقت نحن بأمس الحاجة لهم ولتجربتهم وخبرتهم السياسية والنضالية بحجة الديمقراطية .




