٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الاستحقاق الكوردي قُبيل مؤتمر "جنيف 2"

المصدر: KDP.info

عماد برهو- إعلامي سوري

بعد دخول الثورة السورية عامها الثالث، بات الصراع على أشده، دون تحقيق أي طرف من الأطراف المتصارعة على الأرض السورية، حسم المعركة، فلا قوات المعارضة السورية وفصيلها العسكري "الجيش الحر" قادرون على حسم المعركة، بسبب ضعف الإمكانات من جهة، وتفوق قوات النظام من حيث امتلاكه للطيران والدبابات والجيش المنظم، ناهيك عن استمرار تمويله بالأسلحة الفتاكة من قبل حليفته الرئيسية "روسيا"، ودخول عناصر جديد في الصراع الدموي، والذي أخذ شكلاً طائفياً بدخول عناصر مسلحة من حزب الله اللبناني، المدعوم من "إيران" التي تسعى في دفاعها عن نظام الرئيس السوري (بشار الأسد) دفاعاً عن نفسها ومشروعها الشيعي في المنطقة، والتي أعلنت مؤخراً إقحام /4000/ مقاتل من الحرس الثوري الإيراني في المعارك الدائرة في المدن السورية، إضافة إلى وجود قوات عراقية تحت مسمى لواء "أبو الفضل العباس" بحجة حماية الأماكن الدينية الشيعية.

سياسياً، أدرك جميع أطراف الصراع في سوريا، أنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة السورية، وبمن فيهم القوى الإقليمية والدولية، والتي باتت اللاعب الرئيسي في هذا الصراع، ومنقسمين فيما بينهم، بين طرف يدعم بقاء الرئيس السوري بشار الأسد (روسيا- الصين- إيران...) والتمسك به لحين نهاية ولايته وإجراء الانتخابات، وطرف يدعم قوات المعارضة السورية ضد النظام، مدركة ضرورة تنحي (بشارالأسد) مخرجاً للحل السياسي، وتسليم السلطات لحكومة توافق وطني تشكل من قبل المعارضة والحكومة السورية.

وبالتوازي لما أسلفنا سابقاً، يجري العمل والتحضير لعقد مؤتمر للسلام تحت مسمى "جنيف 2" الذي يحضر له من قبل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وبإشراف دولي من قبل الأمم المتحدة، أصبح "القشة" التي ربما تنقذ سوريا من نهاية مدمرة، يدفع ضريبتها السوريون ما لم يتم التوصل لاتفاق سياسي بين القوى المتصارعة، واستمرار آلة القتل والدمار بدك المدن السورية يومياً

كوردياً، يبقى المكون الكوردي (ثاني أكبر قومية في سوريا) ليس بعيداً عما يجري في سوريا، ولن تكون المناطق الكوردية في سوريا بمنأى عن القتل والدمار والتخريب، التي تتعرض لها كافة الأراضي السورية، وكونهم شاركوا الشعب السوري ثورته منذ اليوم الأول، بل وكان الكورد في كوردستان سوريا، سباقون في الثورة ضد نظام (آل الأسد) ونظامه البعثي، عندما أعلنوا انتفاضتهم في 12 آذار 2003، عنواناً لثورة كوردية، بدأت في "قامشلو" ولم تنتهي في "عفرين"، لكنه يومها وجد نفسه وحيداً في ثورته ضد نظام لا يعرف الرحمة ولا الشفقة، وتعرض الكورد من يومها للقمع والظلم والتهميش والعزلة، ومورس بحقهم كافة أنواع الاضطهاد كونه ثار ضد هذا النظام.

واليوم، لا بُد للساسة الكورد في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الثورة في سوريا، وتاريخ الحركة الكوردية في كوردستان سوريا، إدراك مدى حساسية المرحلة، والعمل على ترتيب البيت الكوردي، وتوحيد صفوفه تجاه الاستحقاقات المطروحة أمامه، وعدم إهدار هذه الفرصة التاريخية لنيل حقوقهم المشروعة على أرضهم التاريخية.

وإذا أمعنا النظر قليلاً في مسار الثورة في سوريا، وتوسع رقعة الصراع، نجد أن المناطق الكوردية في كوردستان سوريا، الأقل تضرراً من باقي المناطق السورية، وفي الوقت نفسه، باتت هذه المناطق ملاذاً آمناً للنازحين السوريين من باقي المناطق المجاورة، وتمكن الكورد من الحفاظ على مناطقهم بعيدة عن الصراع الدموي ذو الطابع الطائفي في أغلب المدن الثائرة، وباتت السلطة المحلية في هذه المناطق بيد الكورد.

والسؤال هنا، هل يستفيد الكورد من التوازنات الإقليمية والدولية الجارية لمصلحة نيل حقوقهم القومية ضمن المشروع الوطني السوري، ويكونوا ضمن القوى الجديدة في سوريا المستقبل، أم يهدرون هذه الفرصة التاريخية، والتي ربما لن تعوض مرة أخرى...     

 

 

 

 

أخبار ذات صلة