التسويات وارتداداتها.. أحداث عامودا "أنموذجا"

وليد حاج عبدالقادر: كاتب وناشط كوردي- دبي
إن ما حدث في عامودا سيترسخ في ذهنية ووعي المجتمع الكوردي وسيصبح مؤشرا لإنعطافة وسابقة تؤرخ لما قبلها وأثناءها ومن ثمّ إفرازاتها المستقبلية وهي من جملة استحقاقاتها ـ عامودا ـ و ـ لعنتها ـ كنتاج لفائضها القوموي وتشبّعها بروح الكوردايتي ولكن !! معها انكشفت ـ أيضا ـ استمرارية دوّامة القمع الممنهج واستخدام كافّة أساليب الرعب والتخويف والإعتقالات والقتل بإطلاق الرصاص الحيّ وبلا تردّد ومن ثمّ محاولات جرجرة الشعب الى صراع كوردي / كوردي كردّ على الممارسات المتبعة والمنفّذة على أرض الواقع، ولم ينج منها حتّى الإعلاميين ـ إعتقال مراسل فضائية زاغروس لساعات والتعرض بالضرب لمراسل قناة كلي كوردستان ـ كلّ هذه تطرح جملة من الاستفسارات والقضايا وبعيدا عن حالة التشبّه بالاستبداد بكافّة تجلياتها يستدل منها وببساطة شديدة ردّة فعل عملية والتهرب من استحقاقات المرحلة بداهة والسلوك الجمعي لشعوب المنطقة في النضال ضدالاستبداد الحزبوي والفئوي وتفعيل مبادئ الحريّة والديمقراطيّة وثقافة احترام الآخر والتشارك، ومن ثمّ التوافقات بين جميع الكتل والإتجاهات وفي حالة طغيان عكس هذه التوجهات !! ألا يتوجب علينا ان نتساءل ؟ كيف يستطيعون التوافق مع ـ هيئة التنسيق في سورية ـ ويعقدون اتفاقات وتسويات مع كتائب مختلفة، ويمارسون ما يمارسونه في المدن والقرى الكوردية ؟
ان الهروب من استحقاقات المرحلة وتلبية متطلبات الجماهير في الحرية والكرامة الى الطعن في الذات الفردية منها والجمعية وتجيير كل شيء باسم الشرعية الثورية بطابعها الفئوي / الحزبوي ! وبالتالي السير في منحى عجزت عنها كلّ سلطات الأنظمة القمعية المتعاقبة على سورية الاستبداد من جهة والملحقة بها جزء من كوردستان، وبالتالي فرض القناعات كما المفاهيم الذاتوية بطابعها الحزبي المنفرد وبشكل لا يتجلى فيها نزعات جدّ متأخرة من مناهج دكتاتورية عفى عنها كما لفظتها نضالات الشعوب منذ عشرات السنين، هذه الاستحقاقات المهمة عمليا، والمقوننة أساسا في سياق طهرانية تستبيح الآخر فقط لتسييد وحدة النمط والتفكير، لابل والبحث عن هالات ومبررات باستيلاد حالات طهرانية مقلّدة ـ أحيانا ـ ونمذجة كماً وطهرانية المواطنة الصالحة / الخائنة وفق معاييرها الخاصة، وهي كلّها نتاج طبيعي ومتراكم عبر السنين الطويلة من خلال التعاطي الممضّ إن مع سلطة الاستبداد ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والتي رافقت حينذاك مع حالة القمع ـ الشارعي ـ والتصفيات الجسدية تلتها تلك التهديدات العابرة كانت للأحزاب والأفراد، انّ هذا الهروب ـ وراءً ـ والعجز إن في استيعاب المرحلة وفهم متطلبات الجماهير كماً والإنفصال التام عن سياقات المرحلة ووقائع المجريات في حركة ودورانية المطالب الجماهيرية حتّى الى درجة ماوراء الفضائي، اي بمعنى الإنفصال التام عن الواقع وكذلك في فهم بنية المجتمع الكوردي من قبل هذه اليد الضاربة قمعاً وحرقاً وقتلاً وليطرح أكثر من سؤال، لابل وجملة من المعطيات والقضايا تنذر ليس فقط بهيجان فائض القوّة كما يتصورونها، أو لعلّها من نتاج واحتكاكات الطاقة التي تفرزها وتنتجها قوّة ـ الكرة النارية ـ المتدحرجة، أسئلة كثيرة وكثيرة تطرح ذاتها على الصعيد الكوردي في سورية، وبالترافق مع ذلك الكمّ المتراكم من قولبة لضغوط ـ لربما ـ داخلية كنتاج لآلية الاصطدام العملياتي على أرضية المبادئ والأحلام كما والاستراتيجيا التي تفاقمت ـ بنيويا ـ وأما سيل من الاستحقاقات والأسئلة ـ أيضا ـ المتراكمة والمطلوبة أجوبة صريحة ومحدّدة عليها، فهل كلّ هذه القوّة الفائضة المفرضة والحقد الدفين والقمع والحرق والسجن ووو، كلها ارتدادات عكسية وطاقة من المفترض أن تبحث لذاتها عن ملجأ أو مصرف ولانسداد كافّة المسارات والآفاق ـ تركيا، إيرانيا، عراقيا كدولة وسوريا ـ إن استهلاكا أو لخطوط تماس غير واضحة أو لم تتوضّح بعد وكترجمة عملية لهذا المسك تغيّر مسارات العمالة ـ للمخابرات التركية مثلا ـ الى ملحقات وتسميات جديدة ومبتكرة، ولهذا لاتجد ـ هذا الفائض من القوّة ـ سوى صرفها لتطويع وقوننة، ومن ثمّ قولبة المجتمع الكوردي في سورية سواءا بالنمطية العقائدية والفائضة، ومن هنا فهل الذي يجري في مدن كوردستان سورية من قتل وحرق وسجن وكمّ للأفواه هي نوع من الفوضى المنظّمة ؟ ألا يذكّرنا وحالة حرق المقرّات والمكاتب بممارسات مجموعات السلطة ومندوبها محمد الفارس سنة 2004 ؟ ؟ وبالتالي ألا يحقّ لنا ـ أيضا واعتبارها ـ الفوضى المنظّمة ـ كإرتدادات ما وراء كوردية، ولربما بارمومترها تتجاوز حتّى ـ والي دمشق برقمه ال 38 ـ ؟ بمعنى أن تكون متقاطعة ـ نسبيا ـ التطبيق العملي لاتفاقات حزب العمال الكوردستاني وأردوغان من جهة أو ـ أقلّه ـ تطويع الشعب الكوردي ـ بالقوّة الضاربة ـ وتحييده بإخراجه عمليا من الخارطة السياسية في سورية، لابل وكمجموعات ممغنطة تسيّر حسب مشيئة ـ الممغنطين بكسر الطاء ـ ليس إلا. ولا يستبعد مطلقا أن تكون واحدة من الدوّامات العابرة للحدود والمحافظات لصناعة عقبة جديدة إن في إتمام وتنفيذ مراحل خارطة الطريق المتفق عليها بين السيد عبدالله أوجلان والحكومة التركية من جهة أو كعصا في عجلة التسريع في اسقاط النظام ومع هذا كلّه: فإنّ الأنظار تتجه بقوّة الى مناضلين كثر كوادر وأطر قيادية فاعلة في قنديل وغيرها، الذين لا ينكر لهم مطلقا بأنّهم حملوا أرواحهم على أكفّهم سنينا طويلة لوضع حدّ لهذا العبث الذي سيضرّ كثيرا بقضيّة الشعب الكوردي لافي سورية فحسب بل ومجمل نضالات الشعب الكوردي في كوردستان، ومن هنا ينبع أملنا أن يتعاطى القادة الكورد في كوردستان تركيا أيضا ويضغطوا بشدّة لأنّها ـ والوقائع توحي بذلك ـ ستكون العاصفة قويّة جدّا ولربما تطيح بالعديد من القضايا والضحايا هذا إذا كنا ـ جميعا ـ أصلا نؤمن بأنّ هناك قضايا شعبية لا حزبية أولا كما وأناس يستحقون الحرية والعيش وبالمختصر إذا ماكان ناسنا يستحقون العيش وقضايانا تستوجب النضال.




