كوردستان تعوزها معارضة بناءة وليست عدائية

جمال فاروق الجاف
وكالات - KDP.info/ كنت قد كتبت قبل اشهر مقالا ابديت فيها رأي لحلحلة ازمة الدستور و تمديد فترة رئاسة الاقليم. سعيا متواضعا ككوردي يعز عليه امن و استقرار الاوضاع في اقليمنا الغالي . وقد غمرتني السعاده عندما اقدم رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني على الموافقه لاعادة الدستور الى البرلمان. وقبلها كان قد اعلن رئيس وزراء كوردستان السيد نيجيرفان البارزاني عن عدم معارضته لاعادة الدستور.
قبل ان اسرد في الحديث لابد من الاشاره الى ان هذه الخطوات المباركه والشجاعه من السادة الافاضل مسعود ونيجيرفان نبعت من مواقف وطنيه بحته و لا علاقة لها بمقالتي المتواضعه, سوىان الاقدار شاءت ان تسبق مقالتي خطواتهما. ولست هنا لأتباهي بانني كنت السباق ولا اريد ان ازهو بالتفاخر او بالادعاء بانني كنت المحفز حاشاء الله . فهؤلاء الافاضل هم ادرى من عبدكم الفقير بامور الاقليم.
والان اوجه كلامي صوب معسكر المعارضه معاتبا واحيانا غاضبا من عدم تجاوبهم لعرض السيد مسعود البارزاني. مع انني من المواليين للأتحاد الوطني الكوردستاني ومن المتعاطفين الاشداء للمعارضه, لكن الشكوك بدأت تساورني اخيرا ازاء نوايا المعارضه . فالمواقف المتصلبه و الاطروحات التعجيزيه الي تطرحها المعارضه تكاد ان تسمو الى حد معاداة لكل من يعارض توجهاتها. ان خطابات المعارضه فاقت كل الخطوط الحمراء حتى غدت تهدد الامن القومي . فما ادلى به السيد نوشيروان من تصريحات مستفزه بالتجاوز علىشخص مام جلال و كاك مسعود في الاونه الاخيره جاءت ضربه قاصمه لمفهوم التحاورالاخوي وتجاوزت معايير السلوك الديمقراطي. فالكل يعلم بان تصريحات السيد نوشيروان لم تكن سوى الاعلان عن البدايه لحمله انتخابيه شرسه وقد تصل لحد القذاره لاحقا اذا ما استمرت على هذه الوتيره. فهذا النمط العدواني في خطابات المعارضه ان استمر خلال الاشهر المتبقيه للانتخابات فمن المؤكد انها ستخلف تداعيات لا تحمد عقباها.
قد تتحمل قيادات احزاب السلطه وتتمسك بضبط النفس تجاه هذه الضربات المتواليه و المتعمده للمعارضه, من باب الحرص على استباب الامن , ولكن على الاخوه في المعارضه ان تستوعب حقيقة مفادها ان المفهوم الديمقراطي ما زال فتيا ولم يتخمر في اذهان مواطني مجتمعنا الكوردي المدجج بالاسلحه . لذا فالمخافة ليست من رد فعل القيادات بل المخافة من ان يلجأ بعض من اعضاء احزاب السلطه بصور فرديه الى اساليب العنف ردا على اسلوب المعارضه الرامي الى الاستصغارمن شأن احزاب عريقه لها مئات الالاف من الاعضاء والمواليين كالحزب الديمقراطي الكوردستاني و الاتحاد الوطني الكوردستاني . ان استمرار المعارضه في كيل الاتهامات المستنقاة من دفاتر قديمه اكل الدهر عليها وشرب لن تصب الا في رافد واحد وهو تهيئة الارضيه لمواجهات عنيفه قد تحرق الاخضر واليابس . فهل تعي المعارضه مخاطر لعبهم بالنار؟ فان وعوا فان الاصرارعلى المضي في نفس الاسلوب مصيبه, وان لم يعوا فالمصيبة اكبر.
اتوجه الى الاخوه في المعارضه متوسلا ان يخففوا من خطاباتهم المتشدده و ان يعملوا على درء مخاطر اندلاع اقتتال الاخوه. الكورة الان في ملعب المعارضه وهي تتحمل مسؤولية تأريخيه في اختيار خيارين وهما فاما المضي على تهيئة اجواء ملائمه لاقتتال الاخوه و اما النزول عن برجهم العاجي والكف عن اتباع نهجهم الاستعلائي . فليس من المنطق ان تفرض المعارضه شروطها على الجميع وتغلق ابواب الحوار .
اليس الحوار هوعملية اخذ وعطاء؟ ام انكم لا تريدون غير حوار صفواني (حوارالاستسلام بين شوارزكوف وهاشم السلطان) لاملاء شروطكم على المستسلمين ؟ لماذا هذا العناد والمغالات في التعنت تجاه التوافق السياسي بين كافة الاحزاب والكتل السياسيه؟ لماذا هذه الحساسيه الغير مبرره تجاه تأجيل انتخابات الرئاسه وتمديد فترة رئاسة الاقليم؟ فلقد تراس السيد مسعود البارزاني الاقليم لمدة ثمان سنوات فظلت كوردستان تسير قدما نحو تحقيق المزيد من المكاسب من كافة النواحي في فترة رئاسته, فما هي دواعي التخوف من تمديد فترة الرئاسه لسنه او سنتين ؟؟ بل لماذا شخصنة القضيه في شخص السيد مسعود البارزاني؟؟ اليس من الاجدر بكم ان تصبوا جام غضبكم على الانفلجيه و الجحوش الذين مازالو يسرحون ويمرحون بيننا بدلا من توجيه سهامكم ضد الذين اتخذوا من خنادق النضال متراسا ضد اعداء الشعب الكوردي؟؟ اليس من الاجدر بكم ان تصبوا جام اهتمامكم على ابنائنا في المناطق المستقطعه الذين يعانون الامرين من هجمات ارهابيه المراد منها اخلاء هذه المناطق من التواجد الكوردي؟ فوا اسفاه, في الوقت الذي بدات مئات من العوائل الكورديه بالنزوح من هذه المناطق وها هنا تعمل المعارضه على زرع الاحقاد والضغينه ضد بعضنا البعض!!!
كوردستاننا يا سادة قد حققت مكاسب عظيمه فعلينا جميعا, سلطة ومعارضه ان نضع مصلحة كوردستان نصب اعيننا. فلا غاية تسمو فوق مصلحة الامن القومي لأقليمنا . فصبوا جل اهتمامكم لتوحيد الخطاب الكوردي لنصرة ابناء شعبكم في ديالى, طوزخورماتو, نينوى وغيرها من المناطق التي بات الوجود الكوردي مهددا بالزوال وسحقا لمصالح حزبيه ضيقه. وسحقا لكرسي منصب قابع على بحر من الدم الكوردي .
هذه دعوة خالصة من قلب مفعم بحب كوردستان ارضا وشعبا . اوصيكم بالله عليكم لا تفرطوا بما حققناه. ادعوكم متوسلا هبوا لتوحيد البيت الكوردي وفاء لشهدائنا الذين اوصلونا بدمائهم الى ما نتنعم بها اليوم من نعيم الحياة.




