بيان السيسي طمأن المواطنين وأسكت تجار الدين
القاهرة – وكالات- / KDP.infoشعر ابناء الشارع المصري أمس بارتياح كبير، واطمئنانعلى حياتهم وأمنهم، بعد أن تسمروا أمام أجهزة التلفزيون في ليلة طويلةفرضتها البرامج الحوارية في كل القنوات المصرية التي استضافت، على عجل عدداكبيرا من السياسيين والكتاب والعسكريين السابقين، لتحليل مغزى بيان وزيرالدفاع عبدالفتاح السيسي.
فكان المتوقع، والمفهوم، أن يحاول كل طرف رمي الآخربأنه المقصود في كلمة السيسي، ولكن مالم يكن متوقعاً هو حالة الارتباكوالتخبط الشديد التي سيطرت على جماعة الأخوان، فكانوا الأسرع ظهوراً علىأجهزة الأعلام، وتنوعت تصريحاتهم ما بين علم الرئيس بكلمة السيسي، ومابينأنه متفق عليها، وأنها كانت ضرورية تحسباً لأعمال عنف متوقعة من المعارضةيوم 30 يونيو. وفي الوقت نفسه زادتهم ارتباكاً تسريبات متناثرة، وغير مؤكدةحول غضب مرسي من كلمة السيسي، واستدعاء السيسي الى مقر الرئاسة.
وزاد الأمر ارتباكاً بانتشار اشاعة حول تغيير حكومي مفاجئ قد يطيح بالسيسي، وأن الجنزوري هو البديل.
اختفاء تجار الدين
وكان لافتاً اختفاء كل «تجار الدين» الذين فرضوا أنفسهمعلى الساحة مؤخراً، من مشاهد التعليق على كلمة السيسي، وهم المتسببالحقيقي لموجة العنف الاخيرة، بتصريحاتهم «الارهابية» التي كفرت المجتمعبأسره، وهددت بـ«ثورة اسلامية» بحجج واهية، فأساءوا للدين بخطابهم المتشنج،وهم في الحقيقة قلة ذات تاريخ أسود، ولكنهم يجيدون اللعب على عواطف ومشاعرالفقراء والبسطاء، فبثوا سمومهم في النفوس علناً، ثم كرروا كلماتهم المسفةوالمهيجة لمشاعر المواطنين، والتي وصلت الى حد السخرية من الجيش ومعايرتهبهزيمة 67 ! واذا كانت أخطاء جماعة الأخوان كثيرة منذ ظهورهم في مشهد ثورة25 يناير،وما تلاها من مناورات وألاعيب لبلع مصر، يدفعون ثمنها حالياًبانكشاف أهدافهم وأنانيتهم لمصلحة الجماعة، وليذهب الوطن الى الجحيم، وكماقال مرشدهم السابق مهدي عاكف «طظ في مصر» في سبيل مشروعهم الوهميالكبير..ولكن تبقى «خطيئة» الأخوان الكبرى، في استنادهم الى «المتطرفين» ليكونوا يدهم البطاشة في مواجهة مجتمع مسالم، كخطوة تزيح المعارضين منطريقهم، وترهب المجتمع بأسره، مقابل السماح لهؤلاء بقطعة فتات من الكعكةالكبرى. وفي الوقت نفسه ارتضى هؤلاء المتشددون «القلة» لأنفسهم أن يكونوا«مطايا» للجماعة، طمعا في تكوين مريدين ودراويش يسيرون خلفهم، وهم الذينروجوا لأنفسهم، وبمساعدة الاعلام، للأسف الشديد، بأنهم شيوخ دين ومجاهدونفي سبيل الله.
ولا نكشف سراً اذا أكدنا أن كلا الطرفين يلعب على الآخر، ويستغله اليوم، ثم سينقلب عليه ان عاجلاً أو آجلاً!
لذا جاء موقف الجيش لوقف كل طرف عند حده، ولا نتوقع أنيعي هؤلاء الدرس، وسيكتفون حالياً بلعب دور «الطيب» بخبث،ثم يتحينون الفرصةليظهروا وجههم القبيح والشرس مرة ثانية.
اضافة الى ذلك، فان كل أطياف المجتمع تتهم تجار الدين هؤلاء بأنهم السبب الحقيقي وراء «مجزرة الشيعة» التي فجعت بها مصر امس.
.. والأزهر يتصدى لتجار الفتاوى
واذا كان بيان السيسي، أمس الأول، قد طمأن المواطنينالى أن جيشه لن يتركه ألعوبة في أيدي هذه الفئة الضالة، فان بيان الأزهر فياليوم نفسه أثلج قلوب المواطنين وهم يرون المؤسسة الوسطية الوطنية وشيخهاالجليل يتصدون لخزعبلات ووقاحة بعض المنافقين والمرائين الذين يحلمون بهدممؤسسة الأزهر ليخلو لهم جو الفتاوى المثيرة للفتن. ورغم رسائل التطمينوالتصويب، العسكرية والأزهرية، يتبقى شيء من القلق في نفوس المواطنينالآمنين..وتساؤل حول عدم وجود ضمانات للحيلولة دون عودة الطرف الثالث الىمسرح الأحداث خلال الأيام القليلة المقبلة بغرض افساد سلمية تظاهرات 30يونيو، والصاق تهمة اللجوء الى العنف بالمتظاهرين، بعدما فشلت محاولاتوصفهم بالكفار والخونة والمأجورين،والبلطجية.
فهل وضعت الأجهزة الأمنية والعسكرية في حسبانها احتمالات اللجوء الى مثل هذه الأساليب الخبيثة؟




