المقابلة الكاملة مع د. عبد الباسط سيدا الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري
- الرئيس مسعود بارزاني عودنا دائماً على تقديم الدعم والمساندة للشعب السوري عامة، والكوردي بوجه خاص
- القضية الكوردية في سوريا تحل ضمن إطار المشروع الوطني السوري
- ما يجري في سوريا سيؤثر سلباً أو ايجاباً على المنطقة.. ومن ضمنها إقليم كوردستان بدون شك
- الشعب الكوردي في سوريا تعرض "لاضطهاد مركب"
هولير- خاص KDP.info/ التقى موفد KDP.infoمع الدكتور عبد الباسط سيدا الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، وعضو الأمانة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في لقاء خاص بهولير، وذلك أثناء تواجده لحضور اجتماع للكتلة الكوردي في المجلس الوطني السوري، والذي انتخبه في نهاية هذا الاجتماع رئيسا لهذه الكتلة، وفيما يلي النص الكامل لهذه المقابلة:
- عقدت الكتلة الكوردية في المجلس الوطني السوري لعدة أيام اجتماعات في هولير، وجرى انتخابكم رئيسا لهذه الكتلة، ما هي أهم الموضوعات التي ناقشتموها، وإلى ماذا توصلتم بشأن مستقبل الكتلة الكوردية ضمن المجلس، والعلاقات مع الأطراف الكوردية؟
الكتلة الكوردي ضمن المجلس الوطني السوري هي كتلة مؤسسة للمجلس، وهي كتلة تتألف من أحزاب وتنسيقيات شبابية وشخصيات مستقلة، لكننا منذ بداية التأسيس كنا نطمح أن نعقد اجتماعاً لضبط الأمور التنظيمية ضمن الكتلة للظهور بمظر المتماسك، ولكي تحدد المواقف، مما جعل الاجتماع تنظيمياً في المقام الأول. حيث جرى نقاس اللائحة التنظيمية للكتلة والمصادقة عليه، وتوزيع العمل في إطار الكتلة، وتشكيل اللجان، التي ستعمل على الاهتمام بالعمل الميداني والإغاثي والسياسي، إلى جانب الوضع الإعلامي.
| لدى الأخوة في إقليم كوردستان العراق تجربة غنية في هذا المجال قبل سقوط نظام "صدام حسين" وبعده، والمشاكل المتعددة التي تلاه، ولديهم الكثير من الأشياء التي من خلالها نتبادل الأفكار |
وأضاف: كذلك اتفقنا على خطة في المرحلة القادمة، وستتحرك الكتلة على منحيين. حيث ستتواصل مع الأحزاب الكوردية ضمن المجلس الوطني الكوردي، بالإضافة إلى التواصل مع القطاعات الشعبية داخل الوطن وفي المهجر، لأن الكتلة تنطلق في عملها من وجهة نظر فحواه، أن القضية الكوردية في سوريا تحل ضمن إطار المشروع الوطني السوري، وهي تلقى قبولاً واسع من جماهير شعبنا.
وقال سيدا بما يخص العلاقة مع الأطراف الكوردية، ان العلاقات موجودة بيننا وبين المجلس الوطني الكوردي، سواءً من خلال الكتلة الكوردية، أو من خلال المجلس الوطني الكوردي.
- كونكم موجودون في هولير عاصمة إقليم كوردستان، حبذا لو تحدثنا عن العلاقة التي تربطكم مع الأحزاب الكوردستانية، والدور الذي يلعبه الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق في سبيل توحيد الصف الكوردي؟
إن عقد هذا الاجتماع في هولير فيه دلالة خاصة ورمزية، فهولير هي العاصمة السياسية لإقليم كوردستان، والعلاقة مع الأخوة المسؤولين في الإقليم، هي علاقة متميزة، وفي مقدمتهم الأخ الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، نلتقى بصورة دوية لتبادل الأفكار ونستشيره في مختلف القضايا التي تواجهنا، لأن ما يجري في سوريا سيؤثر سلباً أو ايجاباً على المنطقة، ومن ضمنها إقليم كوردستان بدون شك.
وقال: ان الرئيس مسعود بارزاني عودنا دائماً على تقديم الدعم والمساندة للشعب السوري عامة، والكوردي بوجه خاص، ويدعو إلى وحدة الموقف وتعزيز التفاهم العربي الكوردي، والحرص الدائم على التقريب بين مختلف وجهات النظر. من هذا الباب، العلاقة بيننا مستمرة ومميزة.
| لشعب الكوردي في سوريا تعرض "لاضطهاد مركب"، ومازال يتعرض، وما نعنيه بالاضطهاد المركب، هو أنه يتعرض للظلم العام الذي يتعرض له الشعب السوري إلى جانب أنه يتعرض إلى ظلم خاص، باعتباره ينتمي إلى القومية المحاربة من قبل النظام، وهذا الاضطهاد الخاص يظهر في صورة "مزدوجة"، وما أعنيه من ذلك، أن الكورد في سوريا لا يمتلكون أية حقوق |
وحول رؤيته بالتجربة الكوردية في إقليم كوردستان العراق في مجال ترسيخ أسس الديمقراطية والتطور الملحوظ خلال السنوات الأخيرة، قال سيدا "لدى الأخوة في إقليم كوردستان العراق تجربة غنية في هذا المجال قبل سقوط نظام "صدام حسين" وبعده، والمشاكل المتعددة التي تلاه، ولديهم الكثير من الأشياء التي من خلالها نتبادل الأفكار، ونراهم دائماً يقولون لنا، لقد مررنا بنفس الظروف، مما يدل على أن العلاقة بيننا وبين الإقليم جيدة، وكذلك مع الأحزاب الكوردستانية المتواجدة في الإقليم، لأننا في نهاية المطاف، شعب واحد ونعيش في منطقة واحدة، ومصيرنا مشترك، ومن الطبيعي أن تستمر هذه العلاقة".
- أنتم كأحد أهم الشخصيات الوطنية الكوردية داخل المجلس الوطني السوري، ماهي رؤيتكم لحل القضية الكوردية في سوريا، والمساعي في إيصال الصوت الكوردي داخل المجلس، والعلاقة التي تجمعكم مع أحزاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا؟
بالنسبة لنا ككتلة كوردية داخل المجلس الوطني السوري، كنا دائماً نحرص على شرح أبعاد القضية الكوردية في سوريا للأخوة الذين كانوا في مرحلة التأسيس في المجلس الوطني، وأكثر من مرة قطعنا الاجتماعات وحولنا الجلسة بما يشبه "المحاضر" حول القضية الكوردية.. تاريخ القضية الكوردية.. أبعاد القضية الكوردية، ودائماً نقول "الشعب الكوردي في سوريا تعرض "لاضطهاد مركب"، ومازال يتعرض، وما نعنيه بالاضطهاد المركب، هو أنه يتعرض للظلم العام الذي يتعرض له الشعب السوري إلى جانب أنه يتعرض إلى ظلم خاص، باعتباره ينتمي إلى القومية المحاربة من قبل النظام، وهذا الاضطهاد الخاص يظهر في صورة "مزدوجة"، وما أعنيه من ذلك، أن الكورد في سوريا لا يمتلكون أية حقوق (إدارية- ثقافية- اجتماعية- سياسية...الخ) إلى جانب ذلك، يتعرضون لكل المشاريع التمييزية المرتبط بالأرض، يمارسون ضده "سياسة التعريب" بمعنى، تسلب منه جنسيته، إلى جانب ذلك، هناك مشاريع تمييزية مثل "المرسوم 49" وإبعاد الشباب الكورد عن البعثات الدبلوماسية، سواءً كانت داخلية أم خارجية، وإغلاق كليات الشرطة أمام الطلبة الكورد، بالنسبة للشرطة أو الجيش...".
وقال: حل القضية الكوردية في سوريا، يتم ضمن إطار المشروع الوطني السوري على أساس الإعتراف الدستوري بالوجود القومي، أو الهوية القومية للشعب الكوردي، والإعتراف الدستوري بحقوق هذا الشعب، وإلغاء كل المشاريع التمييزية الممارسة تجاهه، ومعالجة آثارها وتعويض المتضررين، والعمل على "تعريب" القضية الكوردية في سوريا، كباقي المكونات، والتعامل معها بوصفها قضية وطنية عامة تهم كل السوريين، أما بالنسبة للإطار الإداري، فهذا ما يمكن أن نتوافق عليه، خاصة أن المجلس الوطني السوري يدعو إلى "اللا مركزية الإدارية" مع إعطاء الصلاحيات للمجلس المحلي، حينما نصل إلى هذه التفاصيل، اعتقد أن المهمة ستكون أسهل ادارياً، وليس سياسياً، ليبحثوا في الإطار الأفضل، الذي ينسجم مع الاحتياجات الحقيقية للشعب السوري.
| نحن على تواصل دائم مع المجلس الوطني الكوردي، ونريد لهذا المجلس الانضمام إلى الائتلاف الوطني، وكانت لنا جولات من المفاوضات هنا في إقليم كوردستان |
وحول دوره في المجلس الوطني السوري، وخلق التقارب بين الكورد والمعارضة السورية، وإمكانية دخولهم في الائتلاف الوطني، قال الرئيس السابق للمجلس "نحن على تواصل دائم مع المجلس الوطني الكوردي، ونريد لهذا المجلس الانضمام إلى الائتلاف الوطني، وكانت لنا جولات من المفاوضات هنا في إقليم كوردستان، وقدم الأخوة في رئاسة الإقليم كل المساعدة والدعم في سبيل انجاح هذه المفاوضات، لكننا - مع الأسف- لم نتوصل لأي توافق، وأما ضمن إطار المجلس الوطني السوري، حين كنت رئيساً للمجلس، تابعنا هذا الملف، رغم إنشغالنا بالأمور الميدانية والسياسية والدبلوماسية، وكنا نحرص على إعطاء الملف الكوردي أهمية خاصة، لأننا على قناعة تامة بأن هذه "قضية وطنية" كبيرة ولا بد أن تعالج، وما نزال نسعى في هذا الاتجاه، واعتقد أن التوجه العام بين الكورد حالياً، هو أن يكون الكورد جزءً من المعارضة السورية، لأنه إذا لم تكن موجوداً في الداخل، فلا تستطيع أن تمارس دوراً ايجابياً ضمن السياق العام.
- في الآونة الأخيرة، تعرضت المناطق الكوردية في سوريا لاعتداءات كثيرة من قبل مجاميع مسلحة ذات طابع إسلامي متشدد، وتجمع الكثير من الألوية والكتائب التابعة للجيش الحر للدخول إلى هذه المناطق الكوردية، وكان آخرها فرض حصار خانق على مناطق عفرين والريف الحلبي من قبل هذه الكتائب، هل تخدم هذه التصرفات مسار الثورة في سوريا؟
بالتأكيد هذا الأمر لا يخدم الثورة في سوريا، وندين مثل هذه التصرفات، ولكن في الوقت نفسه، كما أن هناك عناصر متشددة بين هذه الكتائب المسلحة في الجيش الحر، فهناك أيضاً عناصر متشددة من الطرف الآخر، ولكن هذا الأمر لا يبرر فرض الحصار على مناطق الريف الحلبي وعفرين، لأن المنطقة بالأصل تعاني من حصار قوات النظام.
وقال:خلال الفترة الماضية، قمنا بالعمل على حل هذه الخلافات الموجودة بين هذه الكتائب والقوى المسلح الأخرى داخل منطقة عفرين، وقد استطعنا فك الحصار "جزئياً" وتم إدخال المساعدات إلى داخل هذه المناطق المحاصرة.
- كيف تقرؤون مسار الثورة في سوريا بعد دخولها عامها الثالث، وانتقالها من ثورة سلمية إلى مسلحة، وبات اللاعب الاقليمي والدولي المحرك الأول لما يجري على الأرض؟
منذ اليوم الأول من الثورة السورية، خرج الشعب السوري يعبر عن ثورته بطريقة سلمية، مطالبا بكرامته وحريته، لكن النظام جعل هذه الثورة تتحول إلى ثورة مسلحة للدفاع عن أنفسهم ضد آلة القمع والإجرام، وهو الذي دفع بالجنود والضباط الشرفاء من الجيش العربي السوري، الذين رفضوا المشاركة في قتل شعبهم، بالإنشقاق عنه، وتشكيل الجيش الحر، والالتحاق بالثورة لصالح الشعب ضد نظام يقتل شعبه.
وقال: بالنسبة للعامل الإقليمي والدولي، وكما أسلفت سابقاً، هذا النظام الذي شجع التعصب الطائفي والمذهبي بين أبناء شعبنا السوري، وأظهر الموضوع على أنه حرب ضد طائفة بعينها، ومما دفع به إلى إقحام عناصر شيعية من حزب الله اللبناني، مدعومة من "طهران" التي لها مشروعها الطائفي في المنطقة. كل ذلك، جعل العامل الإقليمي والدولي يطغى على الثورة، ويجعل منها المحرك الرئيسي لمسار الثورة.
| إن المعارضة تؤمن بأن نهاية كل نزاع لا بد أن يكون الحل سياسياً، لكن السؤال حول طبيعة هذا الحل السياسي، حيث اعتبر أن "الثورة بدأت سلمية وعنف النظام هو الذي حولها للعسكرة، وأيضاً سلبية المجتمع الدولي الذي أدى إلى التطرف في المجتمع السور |
- بالتوازي لما يجري على الأرض ميدانيا في سوريا، هناك مساعي دولية لايجاد حل سياسي للأزمة السورية من خلال العمل على عقد مؤتمر "جنيف 2" بداية شهر تموز المقبل، هل تعولون على "جنيف 2" لحل الصراع في سوريا في ظل التطورات الدولية الأخيرة، وخاصة القرار الأمريكي والأوروبي بتسليح المعارضة ؟
قال سيدا: لا يمكن اتخاذ موقف حيال حضور "جنيف 2" طالما أن هناك أمور غير واضحة مثل الضمانات الدولية وخارطة الحل، موضحاً أنه في الإجتماع القادم للإئتلاف المعارض سيتم تحديد الموقف حيال المشاركة في مؤتمر جنيف2، مشدداً على أن الائتلاف لم يتخذ قرار بعد بشأن المشاركة في المؤتمر الدولي.
وأضاف: إن المعارضة تؤمن بأن نهاية كل نزاع لا بد أن يكون الحل سياسياً، لكن السؤال حول طبيعة هذا الحل السياسي، حيث اعتبر أن "الثورة بدأت سلمية وعنف النظام هو الذي حولها للعسكرة، وأيضاً سلبية المجتمع الدولي الذي أدى إلى التطرف في المجتمع السوري".
- كيف تقرؤون نتائج قمة الثماني للدول الصناعية الكبرى في ايرلندا، وهل تصب في مصلحة الثورة في سوريا، أم تركت الباب مفتوحا لصراع دموي بين بين طرفي الصراع؟
وصف سيدا قمة الدول الثماني في ايرلندا بالتطور المتأخر، وقال "حذرنا سابقا من أن الأمور إذا استمرت على ما هي عليه في الأراضي السورية فإن النظام سيدفع البلاد إلى حرب طائفية وستزداد وتيرة التطرف، وسيقوم الأسد بافتعال النزاعات القومية، ويحاول أن يوجه الخطر إلى دول الجوار، وهو ما يفعله اليوم في لبنان وتركيا والعراق".
وقال: ان المجتمع الدولي بدأ يتدارك الموقف كونه المسؤول عما آلت إليه الأوضاع في سوريا، لأنه لم يقدم يد العون للأزمة منذ البداية
| سيقوم الأسد بافتعال النزاعات القومية، ويحاول أن يوجه الخطر إلى دول الجوار، وهو ما يفعله اليوم في لبنان وتركيا والعراق |
.
وأضاف "هناك مؤشرات نأمل أن تكون فعلية، لأن المجتمع الدولي بات يدرك هذه المرة أن الأمور إذا استمرت بهذا الوضع فإن المنطقة برمتها مقبلة على تحول خطير".
وأوضح عبدالباسط سيدا أن المؤشرات المتمثلة في الموقفين الأميركي والأوروبي على صعيد تقديم العون والمساعدات للمعارضة، وخاصة الجيش الحر هو تحول لافت ومطلوب.
وأضاف "الشعب السوري وصل إلى مرحلة اللاعودة منذ زمن بعيد، ولن يتراجع"، مؤكداً أنه يجب على المجتمع الدولي إنقاذ الموقف من خلال دعم الشعب، ليتمكن من مواجهة نظام الأسد أو يقوم بإجبار هذا النظام على التوقف عن قتل السوريين.
حوار: عماد برهو




