٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

الصدر والحكيم يقودان "انقلاباً" ضد هيمنة المالكي على الحكومات المحلية

المصدر: KDP.info
وكالات - KDP.info/  أفرزت خارطة التحالفات بين الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات المحلية وخصوصا الشيعية منها اذا بقيت متماسكة، ما يمكن وصفه بـ"انقلاب ابيض" ضد ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي) وابعاده عن سدة السلطة وادارة العديد من الحكومات المحلية في المحافظات الجنوبية والوسطى وفي مقدمها بغداد.
ويمثل تحالف تياري رجلي الدين الشيعيين مقتدى الصدر وعمار الحكيم اللذين حققا نتائج مهمة في الانتخابات المحلية الاخيرة مع قوائم سنية وعلمانية واخرى صغيرة، ضربة موجعة لطموحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي كثيرا ما لوح باعتماد مبدأ الاغلبية وفقا لمقاساته السياسية، الا ان خصومه استطاعوا خلال الاغلبية السياسية سحب البساط من تحت قدميه والمضي في تسمية رؤساء الحكومات المحلية في غياب كتلته التي حصدت المركز الاول في اغلب مدن وسط وجنوب العراق مما يؤشر الى وجود "تململ" من انفراد المالكي بالسيطرة على الحكومات المحلية وتسخير اموال الدولة لضمان تفرده في السلطة.
وتعكس مخاضات التحالفات الجديدة معالم مشهد سياسي جديد يلوح في الافق بعدما ابدلت الائتلافات الكبيرة تحالفاتها التقليدية لتفاجأ المتابعين بما كان مستبعدا طيلة الفترة الاخيرة لا سيما تحالف الصدر والحكيم في خطوة فرضتها تداعيات الاحداث ومنها مجابهة المالكي القوي الساعي الى سحب بساط الهيمنة من تحت اقدام الحكيم والصدر.
وتجلت آثار التحالف الجديد باعلان كتل "الأحرار" (التابعة لمقتدى الصدر) و"المواطن" (التابعة لعمار الحكيم) و"متحدون" (برئاسة اسامة النجيفي) تحالفهم في "ائتلاف من أجل بغداد" الذي يشكل "الأغلبية" في المجلس الجديد في بغداد والاتفاق على منح منصب المحافظ لممثل الصدريين ورئاسة مجلس المحافظة لمرشح سني ومنح ممثل عن ائتلاف الحكيم رئاسة امانة بغداد، بعدما كان ائتلاف دولة القانون (بزعامة المالكي) يسيطر على جميع هذه المؤسسات طيلة السنوات الفائتة حيث يبلغ عدد أعضاء الائتلاف الجديد 31 عضوا من اصل 58 عدد مقاعد مجلس بغداد.
وانسحب الامر ذاته على البصرة الغنية بالثروات حيث اعلن ائتلاف "البصرة اولاً" حصوله على اغلبية الاصوات بعد انشقاق اعضاء في ائتلاف المالكي مما يعطيه الاريحية في التصويت على منصب المحافظ والمناصب الاخرى.
وفي النجف، معقل مرجعية الطائفة الشيعية، فان رد فعل ائتلاف الحكيم في المحافظة تمثل برفض تجديد ولاية المحافظ عدنان الزرفي المقرب من المالكي حيث لم يحضر اعضاؤه الجلسة التي حددت لاعادة انتخاب الزرفي، فيما اخل بنصابها اعضاء من كتلة بدر وتيار الاصلاح الوطني المنضويان ضمن ائتلاف دولة القانون، اعتراضا على شخصية المرشح.
وإذا كانت الانتخابات جرت في وقت يسيطر ائتلاف رئيس الوزراء على جميع الحكومات المحلية في المحافظات، لتجعل من الانتخابات من باب تحصيل الحاصل لكتل السيطرة كما يرى مؤيدون، الا ان النتائج لا تدلل على ذلك على نحو كبير بعدما خسر المالكي الكثير من ارصدته في مقاعد المجالس المحلية، ليتسبب ذلك في فسح الطريق امام منافسيه لإزاحة ائتلافه عن حكومات المحافظات.
ويظهر من خلال سباق التحالفات الجديد بان الثقة الزائدة بالنفس من قبل جبهة المالكي جعلت قيادييه المحليين يكابرون ويشيحون بانظارهم عن رؤية المتغيرات على الساحة السياسية الناجمة عن التحالفات الجديدة التي اقامها خصوم تقليديون ككتلتي المواطن والأحرار اللتين فاجأتا المالكي بالتحالف الجديد.
وتؤكد مصادر مطلعة ان "التقاء الحكيم والصدر كان بسبب اصرار مفاوض دولة القانون الشيخ خالد العطية على اختيار محافظين غير مقبولين لدى باقي الاطراف في ذي قار والديوانية وبغداد".
ففي الديوانية ضمن مناطق الفرات الاوسط ظهر متغير اخر مهم تمثل بتشكيل تحالف "ابناء الديوانية" يضم 17 مقعدا من مجلس المحافظة دون ان يتم حسم مسألة تسمية المحافظ ورئيس مجلس المحافظة حتى الان.
اما في الناصرية الجنوبية فما زال شكل التحالفات يشوبه الغموض لا سيما مع عدم حسم الكتل السياسية لمواقفها وتوزيع المناصب حيث ما زال ائتلاف المالكي يكافح لضم كتل صغيرة لضمان الاغلبية.
وفي العمارة المجاورة، حسم الصدريون منصب المحافظ لمرشحهم المحافظ الحالي علي وداي الذي يتمتع بشعبية كبيرة.
اما في كربلاء، فقد توقع محافظ كربلاء المنتهية ولايته امال الدين الهر أن يرافق تشكيل الحكومة المحلية الجديدة إرباك اذا لم يحصل تنسيق بين الكتل الفائزة بالانتخابات.
وفي بابل، وبعد يوم من اعلان تشكيل ائتلاف جديد يضم ائتلاف المالكي وتجمع كفاءات المستقل الذي يضم نحو 15 عضوا سحبت كتلة المواطن البساط من تحت اقدام هذا التحالف باعلان رئيس المجلس الاعلى الاسلامي في بابل عبد الرزاق النصراوي أن "كتل المواطن والاحرار وحزب الدعوة تنظيم الداخل وائتلاف العراقية الوطني الموحد وعراقية بابل والعراق وطني وتحالف بابل المدني شكلوا تحالفاً باسم (تحالف بابل أولاً) لتشكيل الحكومة المحلية في المحافظة"، مبيناً أن "التحالف الجديد يمثله 16 عضوا في مجلس المحافظة الجديد".
وبالتزامن مع الازمة السياسية الخانقة، تشهد معدلات العنف في بغداد تصاعداً مطرداً حيث خلفت موجة هجمات استهدفت خصوصا مناطق ذات غالبية سنية، امس، سبعين قتيلاً واكثر من 230 جريحاً، مؤججة المخاوف من انزلاق البلاد نحو نزاع طائفي جديد على غرار ما حصل بين العامين 2006 و2007.

أخبار ذات صلة