صفعة جديدة لمرسي: القضاء يبطل "الشورى" و"تأسيسية الدستور"

القاهرة – وكالات-KDP.info/ وجه القضاء المصري صفعة جديدة لنظام الرئيس محمد مرسي, بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا, أمس, بعدم دستورية قانون مجلس الشورى, الذي يسيطر عليه الإسلاميون ويتولى سلطة التشريع بصفة موقتة, بالإضافة للجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور الجديد, وهو ما يلقي بالبلاد في أزمة سياسية جديدة.
وأعلنت المحكمة الدستورية العليا وهي أعلى هيئة قضائية في مصر, أن "القانون الذي أجريت على أساسه انتخابات مجلس الشورى غير دستوري, وهو ما ينطبق أيضا على القانون الذي اختير على أساسه أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور التي صاغت دستور البلاد".
وقال رئيس المحكمة المستشار ماهر البحيري, إن "مجلس الشورى سيظل في موقعه حتى انتخاب مجلس نواب جديد".
وأشارت في حيثيات قرارها إلى أن بطلان الثلث الفردي في انتخابات مجلس الشورى, تأسس على عدم دستورية ترشُّح المنتمين لأحزاب سياسية على مقاعد مخصصة للمستقلين غير المنتمين للأحزاب.
وأضافت أن المنتمين لأحزاب سياسية "نافسوا الفرديين وزاحموهم على مقاعد الثلث الفردي المخصص لهم من خلال تسخير جميع الإمكانيات المتاحة لديهم, لدعمهم, وهو ما لا يتوافر للمرشح المستقل غير المنتمي لأي حزب", مؤكدة أن القضاء بعدم دستورية النصوص المطعون فيها يستتبعه بطلان المجلس الذي انتخب على أساسها منذ تكوينه.
كما قضت المحكمة في حكم آخر, بعدم دستورية ما تضمنه البند الأول في المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن تخويل رئيس الجمهورية الترخيص بالقبض والاعتقال وتفتيش الأشخاص والأماكن من دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية, وهو البند الخاص بفرض حالة الطوارئ.
في موازاة ذلك, أعلنت الرئاسة أن "مجلس الشورى مستمر في ممارسة دوره التشريعي كاملاً" لحين انتقال سلطة التشريع إلى مجلس النواب الجديد.
وأكدت "أن الدستور الذي استفتي عليه الشعب وحاز الأغلبية هو المرجع الذي يحرص الجميع على العمل به والدفاع عنه, وحمايته واحترامه واجب على جميع سلطات الدولة".
ورغم الشكوك بشأن النتائج الدقيقة للأحكام الصادرة التي وجهت صفعة جديدة للرئيس, فإنها ستلقي حتماً بظلالها على شرعية مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور التي وصفهما مرسي بأنهما من النماذج المشرقة للديمقراطية الجديدة في مصر.
وفجر الحكم جدلاً واسعاً في مجلس الشورى, حيث أكد عضو اللجنة التشريعية في المجلس عن حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين" النائب صبحي صالح "أن الحكم راعى التوازن بين حكم المحكمة الدستورية السابق بحل مجلس الشعب وأعمل مواد الدستور التي أبقت على مجلس الشورى لحين انتخاب مجلس النواب".
أما عضو اللجنة القانونية في "الحرية والعدالة" ياسر حمزة, فاعتبر أن المحكمة الدستورية طبقت المادة 230 التي تنص على "أن مجلس الشورى يملك سلطة التشريع في حال عدم وجود مجلس النواب, ثم تنتقل السلطة لمجلس النواب بعد انتخابه", مشيراً إلى أن الحزب كان يتوقع صدور قرار المحكمة الدستورية.
من جهتها, أكدت "الإخوان" أن الحكم يطوي صفحة من الجدل بشأن شرعية وجود وبقاء مجلس الشورى وقيامه بدوره التشريعي, وتفعيل أحكام الدستور ونفاذ أحكامه بالفعل.
وقال المتحدث الرسمي باسم الجماعة أحمد عارف, إن حكم الدستورية يقضي باستمرار بقاء مجلس الشورى وقيامه بدوره التشريعي ونفاذ أحكام الدستور بالكامل وتفعيلها, فيما يقضي ببطلان انتخاب الثلث الفردي من أعضاء مجلس الشورى الحزبيين الذين ترشحوا على المقاعد الفردية.
وفي ردود الأفعال, قال الفقيه الدستوري ، "إن قرار المحكمة الدستورية بحل مجلس الشورى ولكن بعد انتخاب مجلس النواب, يرجع لسببين, إما إجبار الحكومة على إجراء انتخابات مجلس النواب, أو لعدم إحداث فراغ تشريعي", داعياً الرئاسة إلى التعامل بمسؤولية مع هذا الحكم الذي وصفه بالتاريخي.
أما رئيس حزب "الدستور" منسق "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة محمد البرادعي, فاعتبر أن الحُكم "كان متوقعاً بسبب البلطجة السياسية".
وقال عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر", "إن القرار, جاء "نتيجة مُتوقعة للفهم المتدني والبلطجة السياسية التي أطاحت مفهوم الشرعية وسيادة القانون, وأدت إلى ما نحن فيه من انهيار وتخبُّط".
من ناحيته, قال منسق "الجمعية الوطنية للتغيير" القيادي في "جبهة الإنقاذ" أحمد بهاء شعبان لـ"السياسة", "إن مجلس الشورى سيحاول سلق القوانين التي تمكن الإخوان من السلطة في أسرع وقت ممكن قبل انتخابات مجلس النواب التي لا تضمن الجماعة النسبة التي ستحصدها بها بعد تراجع شعبيتهم".
بدوره, أكد مؤسس حركة "شباب 6 أبريل" أحمد ماهر, أن الحكم "صحيح" ولكنه جاء في وقت متأخر بما يبطل مفعوله, لافتاً إلى أن هذا الحكم "مسيس" حيث كان من المفترض أن يصدر منذ نحو ثمانية شهور.
وطالب رئيس حزب "الإصلاح والتنمية" محمد أنور السادات, "رئيس مجلس الشورى والأعضاء بأن يحفظوا ماء وجههم, ويتوقفوا عن العبث بالقوانين ويدركوا أنهم تحت قبة برلمان محكوم عليه بالبطلان".
في المقابل, طالب عضو المكتب السياسي ل¯"الجبهة السلفية" أحمد مولانا, السلطة بالحزم "مع العبثية التي تمارسها المحكمة الدستورية وقضاتها لأنهم جزء من نظام (الرئيس السابق حسني) مبارك ولايزال ولاؤهم للنظام السابق".




