هل يوجد بند قانوني لارجاع مسودة الدستور؟.
نايف رشو عيدو
ان كوردستان اليوم ونظامه الديمقراطي هو ثمرة شهداء ثورتي ايلول الوطنية وكولان التقدمية وشهداء حلبجة والانفالات سيئة الصيت،وبهذا الروح النضالي سقط نظام حكم الاستبداد الطاغية وطغيانهم.
فبعد سقوط النظام البائد ساءت في العراق جو جديد ووضع اللبنة الاولى من النظام الديمقراطي والتمثيل الشعبي، وظهر الدور البارز للشعب أساسياً عبر آلية الإنتخابات في إختيار ممثليهم، الوسيلة الأساسية من أجل إختيار السلطة التشريعية والسلطات المحلية اللامركزية،ان مفهوم فصل السلطات يعود الى فلاسفة الاغريق، امثال افلاطون وارسطو.
المتابع للوضع الكوردستاني،ان اقليم كوردستان اعتمد منذ عام 1992 على اساس الشعب مصدر السلطة و شرعيتها و عبر انتخابات يتبوأ أعضاء السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية عن طريق الشعب،حسب النظام البرلماني،اي الوزارة مسؤولة سياسيا ام البرلمان عن جميع اعمالها.
في الدورة الثانية للمجلس الوطني تحالف الحزبين الرئيسيين ( الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الكوردستاني) وتم انتخاب رئيس الاقليم عبر المجلس الوطني،وفي هذه الاثناء تم تشريع قانون رئاسة الاقليم وطالب فيه بعض القوى والاحزاب ان اختيار الرئيس عبر البرلمان سوف يتم عبر صفقات حزبية ويحق لاعضاء البرلمان التصويت لاختيار رئيس الاقليم،ولتكون الديمقراطية غنية اكثر طالبوا باختيار رئيس الاقليم عبر الشعب .
اقتباس من خطاب الرئيس مسعود البارزاني بمناسبة ثورة كولان التقدمية،(واضاف بارزاني،لقد حان الآن وأزف الوقت لنستعد للسير والأرتقاء نحو القمة ولايمكن أن نتراجع الى الوراء مرة أخرى وأجدها اليوم فرصة سانحة لأتحدث عن موضوع في غاية الحساسية والأهمية وهو مسألة الدستور التي غدت حديثاً يومياً للأوساط السياسية والاعلامية، وهناك أناس أتخذوا توجهاتهم السياسية وتفسيراتهم الشخصية معياراً للتقييم والحديث، عن مسألة مهمة مثل الدستور والذي هو عقد اجتماعي مهم وملك للشعب ولايمكن خلطه مع المصالح الشخصية الفردية والحزبية، والحكم عليه بسهولة والمطالبة باعادة المشروع الى البرلمان للنظر فيه ثانية قبل طرحه على الأستفتاء العام، وقد تم العمل على مديات هذا المشروع لمدة (7) أعوام وتم اعداده من قبل لجنة قانونية ومتخصصة مع الأخذ بنظر الأعتبار آراء خبراء قانونيين محليين وأجانب ومقترحات وتوجهات المواطنين وتمت الأستفادة، في صياغته، من دساتير العديد من الدول،مع اجماع سياسي كبير من قبل (36) حزباً سياسياً وتمت المصادقة عليه بأراء (96) برلمانياً وهو اجماع قل نظيره في التأريخ السياسي المعاصر وتم في هذا المشروع الأهتمام بالأغلبية المسلمة لشعبنا مع مراعاة حقوق جميع القوميات والديانات بأبهى الصور.
نلاحظ اليوم أن القوى المتمثلة بالمعارضة اليوم هم نفس القوى السابقة يطالبون اختيار رئيس الاقليم عبر البرلمان باعادة مسودة دستور إقليم كوردستان الى البرلمان،فهذا بحد ذاته سلب حق من حقوق الشعب في اختيار رئيسهم ،وهناك في تخيلي عدد اسئله اطرحه على المعارضة وجماهيرهم الا وهي:-
-هل يوجد بديل غير الشعب له صلاحية اعادة مسودة الدستور الى البرلمان؟.
-ما هو البند القانوني يستند عليه المعارضة الكوردية لسحب مسودة دستور إقليم كوردستان قبل عرضه على الشعب؟.
-هل هناك حالة مماثلة لاقليم كوردستان قد حدث في دول اخرى؟.
-من يقف ضد ارادة الشعب ؟.
اخيرا، كما ذكر الرئيس مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان ان مشروع دستور إقليم كوردستان الذي صدر من قبل لجنة صياغة الدستور وصوت عليه برلمان كوردستان،بعد مقارنته مع دساتير دول متقدمة ،وكذلك تم اخذ بنظر الاعتبار كافة الملاحظات من الشعب والاحزاب الكوردستانية ال(36) ،ومراعاة حقوق الانسان و الاديان والقوميات،ومسودة دستور قطع مراحله النهائية..مشروع دستور الاقليم صاغ عبر السلم المعتاد في العالم،هنا يتبين لنا ان الشعب وحده الحكم..
المانيا/بيلفيلد
1/6/2013




