نيجيرفان بارزاني: لا وجود لمفهوم الحرية من دون تحمل المسؤليات

أربيل: برعاية السيد نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان، وبالتعاون مع القنصلية البريطانية العامة وبعثة الأمم المتحدة في العراق(UNAMI)، إنطلقت اليوم الأثنين، أعمال المؤتمر الإعلامي في العاصمة أربيل تحت شعار( الإعلام، السياسة والديمقراطية في كوردستان نحو تفاهم أكثر)، بحضور عدد من الوزراء في حكومة الإقليم وأعضاء برلمان كوردستان وقناصل الدول الأجنبية المتعمدين لدى اربيل وجمع غفير من الصحفيين ومندوبي وسائل الأعلام في إقليم كوردستان.
ويهدف المؤتمر إلى بحث ومناقشة أفضل السبل لتطوير الإعلام في إقليم كوردستان.
هذا وألقى نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان كلمة في إفتتاح المؤتمر جاء فيها:
" يسعدني اليوم حضور هذا المؤتمر لبحث موضوع هام وحساس. أن الحرية ورغبتنا جميعاً للحوار وتبادل الآراء وإتخاذ القرارات بشكل مشترك هو عامل رئيسي ومشجع لمبادرة اليوم، علية يسعدني أن أن أتحدث في مستهل هذا المؤتمر عن نسبة الحرية، أن هذه الحرية المتاحة اليوم في كوردستان ينظر إليها بشكل عادي جداً، في الوقت الذي قدم من أجلها شعب كوردستان تضحيات كبيرة من إجل الوصول إلى هذا اليوم، لذا فأننا نعتبره واجب على أعتاقنا ليس فقط المحافطة على هذه المكاسب وإنما تطويرها نحو الأفضل يوماً بعد يوم.
وأضاف نيجيرفان بارزاني:" أن النضال من أجل الحرية وتحقيقها ليس نضال الشعب الكوردي فقط وإنما جاء نتيجة نضال وتضحيات الإنسانية جميعاً، سيما عقب الدمار ومآسي الحرب عام 1948. وعقب الحرب العالمية الثانية، إجتمع رؤوساء العالم لوضع لائحة حقوق الإنسان والمصادقة عليها. وإحدى بنود هذه الإتفاقية تشير إلى أن جميع الأشخاص يلدون احراراً وهم متساوون بالحقوق والكرامة. أن الإنسان منح العقل والوعي ويجب على الإنسان التصرف بروح أخوية.
واضاف أن "الاتفاقيات الدولية جميعها تؤكد على حرية الرأي والتعبير ولا توجد حرية من دون مسؤولية"، مستدركا ان "هذه المسؤولية لاتقع فقط على عاتق الحكومة وانما على الصحفيين ايضا، حسب الاتفاقيات الدولية، تحمل المسؤولية".
واكد أن "على الصحفي المحافظة على سمعة الاخرين وحماية الامن الوطني، والا تكون هناك حالات تشهير او انقاص من سمعة احد باتهام احد من دون ادلة وان حصل هذا فيجب ان يكون بدليل".
وفي سياق حيثه قال بارزاني:" أن الحرية وحرية التعبير عن الرأي هي من الحقوق الأساسية، حيث وضعت الشروط في هذا القانون الدولي ليس لتهميش هذه الحقوق، وإنما لحماية حقوق الآخرين، وحماية المصالح والأن العام والإستقرار داخل المجتمع، لأن حرية الشخص لا تعني بأي شكل من الأشكال التعدي والتطاول على حقوق الآخرين، وفي هذه الحالة تعتبر الخروج عن المسؤولية. ليس لأي شخص الحرية في إشعال نار في هذه البناية على سبيل المثال. وليس من حق إي شخص إتهام شخص آخر وتعريض حياته وسمعته للخطر عن ريق الخطأ. وليس من حق أي شخص إلتقاط صور وجمع معلومات عن الحياة الشخصية الخاصة لأي شخص آخر، وأة نشر صورة لمرأة في الصحف ومواضع الأنترنيت وتعريض حياتها للخطر ".
بموجب البند الــ 20 من القانون الدولي لحقوق الأنسان موجه للصحفيين، جاء فيه:
أولا: تحظر بالقانون أية دعاية تدعو للحرب.
ثانياً: تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.
نستنتج من ذلك أنه لا يجوز لأي شخص للتحريض على الكراهية وفي تهيئة الوعي العنصري والعدائي والتطرف داخل المجتمع كل هذه التصرفات منعت في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
من الواضح أنه ليس بالأمر اليسير لي أن أتحدث اليوم عن المسؤولية والمنع فيما يخص حرية التعبير، والذي يمكن أن يفسر من قبل البعض كمحاولة مني لتقييد حرية التعبير. لذا فان هذا الموضوع في غاية الحساسية، لذلك على الحكومات أن تكون دقيقة عند الحديث ومحاولات تحسين العمل الإعلامي وحرية التعبير.
واضاف رئيس حكومة الإقليم :" نحن اليوم هنا معكم في هذا المؤتمر لإستشارة من خلال خبراتكم لإعداد الأطر القانونية لتحديد أخلاقيات العمل المهني (الأتكيت) ، للوصول إلى جملة من القرارات بالتعاون مع جميع الجهات وتعاون الأمم المتحدة لوضع آليات تنفيذ هذه الأتكيتات والعمل بها. تحسين العمل الإعلامي في إقليم كوردستان، بجهود جميع الجهات المعنية سيساعدنا في معالجة العديد من المشاكل في كوردستان، منها على سبيل المثال ظاهرة العنف ضد المرأة وإحترام حقوقها ، لأن الإعلام له تأثير كبير على رفع مستوى الوعي العام في المجتمع".
نحن نؤكد على أنه من واجبنا كسلطة رسم سياستنا في إطار إحترام حقوق وحرية التعبير، وأن نعمل على ضمان توفير الظروف السليمة في بلادنا، وتوفير آفاق مناسبة لأخلاقيات العمل المهني للصحافة والإعلام في كوردستان ، لأن الحرية شيء مقدس وحق أساسي من حقوق الإنسان ومن واجبنا كسلطة حمايتها. ويجب أن تطبق في إطار إتفاقية وقرار مشترك بين كل من الحكومة والمجتمع والصحفيين.
وقبل الختام أود الإشارة إلى صحيفة بريطانية وجودها يناهز الـ(150) عام. هذه الصحيفة في إحدى أعلاناتها تصف نفسها كــ "صديق يزورك كل صباح." نرغب أن تكون صحف ومجلات كوردستان التي نتداولها أن تصبح أصدقائنا، وهذا يجب أن يشمل القنوات التلفزيونية ومواقع الأنترنيت أيضاً.
وأوضح نيجيرفان بارزاني:" أقف اليوم أمامكم والتحدث إليكم لا أعني أنني أحاضركم دروس في مجال الصحافة، أبداً، لا يجوز للحكومة بأي شكل من الأشكال توجيه الصحفيين والتدخل في كيفية عملهم، يجب على الحكومة تحسين ظروف العمل الإعلامي وتوفير الاجواء السليمة لهذا العمل عن طريق القانون ورسم سياسة ملائمة لتحسين العمل في هذا المجال.. وأنا أيضا هنا كأحد المتابعين للحصف والمجلات التي تمثلونها.
وفي ختام حديثه أعرب نيجيرفان بارزاني عن سعادته للمشاركة اليوم في هذا المؤتمر، مثمناً عاليا دور وعمل الصحفيين, وابدى إستعداده والكابينة السابعة لحكومة إقليم كوردستان لتقبل النقد والملاحظات. داعيا في الوقت نفسه الإستفادة من هذه الحرية التي تعتبر إحدى مكتبسات الأطراف السياسية والمجتمع المدني وجماهير كوردستان، ووصف حرية الرأي بشيء ثمين ومقدس، مضيفاً أن لا ينسوا أنه " لا وجود لمفهوم الحرية من دون تحمل المسؤوليات"





