٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

اعتراضات المعارضة هل هي سياسية ام قانونية....؟

المصدر: KDP.info

من خلال قراءة قانونية وواقعية لمشروع دستور اقليم كوردستان والذي اثار زوبعة في الاوساط السياسية والقانونية المعارضة في اقليم كوردستان في الفترة الاخيرة... يتضح للقارىء وبما لايدع مجالا للشك بانه مشروع دستورٍ حضاري وعصري ومدني يتخذ من التعددية والتداول السلمي للسلطة اساسا  ومن الديمقراطية ومبادىء حقوق الانسان والعهود والمواثيق الدولية منطلقا له  وبذلك يعتبر من افضل الدساتير الديمقراطية في المنطقة لما يتضمنه من مواد واحكام متعلقة بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والفصل بين السلطات وضمان حقوق وحريات الاقليات الدينية والعرقية وتحقيق المساواة  بين الرجل والمرأة ولما نص عليه من وسائل الحماية للدستور وصيانته من الانتهاك من خلال المحكمة الدستورية والاقرار بالتعددية الحزبيةوحرية عمل الاحزاب وبوجود معارضة حزبية تعمل وفق احكام الدستور والتي من شأنها ان تكون رقيباً على تطبيق الدستور وحمايته وغيره من الاحكام مستنبطا بذلك احكامه ومبادئه من افضل الدساتير واكثرها ديمقراطيةً في العالم...                                       

الا ان مشروع الدستور هذا بالرغم من ايجابياته التي اوردناه انفاً اثار موجة من الاحتجاجات   والاعتراضات عليه من قبل البعض من احزاب المعارضة وذلك  بين مٌطالب بسحب الدستور واحالته الى البرلمان مجدداً بعد ان تم التصديق عليه من قبل البرلمان السابق... وبين معترض على بعض مواده خصوصا المتعلقة بالترشيح لمنصب رئاسة الاقليم بسبب الغموض وعدم الوضوح الذي اكتنف نص المادة /103/ من المشروع و المتعلقة بتحديد ولاية الرئيس والتي نصت على( تكون ولاية رئيس اقليم كوردستان اربع سنوات ويجوز اعادة انتخابه لولاية ثانية )الامر الذي فسره البعض من المعارضة بانه لايجوز وبموجب هذه المادة لفخامة الرئيس مسعود البارزاني الترشح لمنصب الرئاسة مجددا لتجاوزه المدة المنصوص عليها في الدستور والمحددة بولايتين وفق نص هذه المادة....وذهب البعض الاخر الى المطالبة بسحب المشروع واعادته الى البرلمان لمناقشته مجددا وبعدم جواز عرضه على الاستفتاء.......وما بين هذا وذاك ظهر لدى المواطنين نوع من الشعور بعدم الاستقرار خاصة مع غياب وجود للمحكمة الدستورية التي من اختصاصها البت في مثل هذه الحالات وعدم قيام محكمة التمييز بدورها المنوط بها والتي هي صاحبة الاختصاص في ظل غياب المحكمة الدستورية للفصل في اي خلاف ينشأ بخصوص تفسير مواد الدستور

لذلك رأيت انه من واجبي كحقوقي ومحامي اولاً... وككوردي ثانيا ويهمني مصلحة الامة الكوردية في مكان كان ان ادلي برأي المتواضع في هذا الخصوص  من الناحية القانونية والوقوف على بعض الجوانب والمواد التي هي موضع خلاف او يكتنفها الغموض وذلك بنظرة ورؤية قانونية حيادية ومجردة من اية عواطف او تعاطف مع هذه الجهة او تلك متمنيا ان اساهم في التخفيف والحد من حالة الاحتقان التي رافقت هذه النقاشات بخصوص مشروع الدستور وذلك من خلال الملاحظات التالية:

1- المطالبة بسحب واعادة مشروع الدستور الى البرلمان مطالبة غير قانونية ذلك لانه قد تجاوز الاجراءات والمراحل القانونية وسبق له ان اعيد الى البرلمان وتم تعديله والتصديق عليه ولايجوز اعادته الا في حالة واحدة فقط هو ان يتم نقضه ورفضه من قبل الشعب عبر الاستفتاء حينها سيعاد المشروع الى البرلمان

2- مشروع الدستور بمجرد التصديق عليه من قبل البرلمان يكتسب قوة القانون بانتظار الاجراءات القانونية الاخرى لكي يصبح دستورا نافذا

3- الشعب هو مصدر السلطات والسيادة هي للشعب وليس للقانون ولا احد يحق له ان يسلب الشعب حقه في الاستفتاء على مشروع الدستور والبرلمان يمارس سلطاته بالنيابة عن الشعب الا انه اذا حضر الاصيل بطل الوكيل

  4- لايوجد اي مانع قانوني يحيل او يمنع فخامة الرئيس من اعادة ترشيحه مجدداً وذلك للاسباب التالية:

ا- تم ترشيح فخامته في الدورة الاولى من قبل البرلمان مباشرة وليس عبر الانتخاب المباشر من قبل الشعب وفق مانص عليه المادة/103/

ب- عندما تولى السيد الرئيس الرئاسة في الدورة الاولى لم يكن هناك مشروع للدستور وبالتالي لايمكن ان يكون له اثر رجعي

ج- النصوص الدستورية يجب ان تكون واضحة وصريحة بحيث ان لاتقبل الشك والتأويل مثل نص المادة/103/ والتي وردت على اطلاقها دون تحديد بدأ سرَيان الولاية الاولىً بعكس الدستور السوري لعام 2012 الذي كان حريصا وواضحا في هذه الناحية اذ نص في المادة /88/ منه (على انه ينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبعة اعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم ولايجوز اعادة انتخاب رئيس الجمهورية الا لولاية واحدة تالية)وبذلك قطع الشك باليقين بتحديده سرَيان الولاية الاولى من تاريخ انتهاء الولاية الحالية وذلك تماشياً مع عدم جواز ان يكون للدستور او القانون اي اثر رجعي الا اذا نص صراحة على ذلك وفي حالات محددة ....اضافة ان مفهوم ولاية ثانية بهذه الصفة المجردة ولغوياً يمكن اسقاطها على الولاية التالية للاولى وللولاية التالية للثانية....والخ

5- لايجوز للمعارضة الكيل بمكيالين في تعامله مع مشروع الدستور والاستناد عليه والعمل به من ناحية والمطالبة بتعديله والغائه من ناحية اخرى...اذ ان الذين يعارضون مشروع الدستور هم ذاتهم الذين شاركو في الانتخابات الرئاسية لعام 2009والتي نظمت وفقا لمشروع الدستور هذا

يتضح مما يلي ان هذه الاعتراضات من قبل المعارضة لمشروع الدستور هي في جلها سياسية بقدر ماهي قانونية وهذا ما يضعف من موقف المعارضة التي هي احدى وسائل الحماية للدستور ومن مصداقيتها لدى الشارع الكوردستاني الذي ينشد الامن والاستقرار واستعادة الاراضي والحقوق الكوردية في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ امتنا الكوردية التي لم تتجاوز بعد بنظري مرحلة التحرر الوطني والقومي التي نحن بحاجة ماسة فيها الى قيادة حكيمة وشجاعة ذات خبرة ومقبولة شعبيا واقليميا ودوليا وامينة على مصالح الامة للوصول بها الى بر الامان المنشود  وبهذه المناسبة ادعو المعارضة التي اكن لها كل الاحترام والتقدير الى الترفع عن المصالح الحزبوية الضيقة والتغلب على الخلافات الدستورية خدمة للمصالح العليا للامة الكوردية وامنها القوميالمحامي حسين نعسو      

رئيس اتحاد الحقوقيين الكورد في سوريا

[email protected]

أخبار ذات صلة