الدكتور اسماعيل محمد حصاف: استمرار الهجرة الجماعية للكورد من مدنهم في سوريا سيفاقم من اشكاليات التغيير الديموغرافي
للكورد دور محوري في جميع الحركات الوطنية وأول رئيس لسوريا هو من أصول كوردية
- جميع الكورد في العالم يعتبرون ثورة أيلول ثورة وثروة في الوقت نفسه
- إحصاء "شوفيني" يَحرِم 500 ألف مواطن من الجنسية السورية
حاصل على دكتوراه في فلسفة التاريخ من القسم الكوردي في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية برسالته الموسومة "المسألة الكوردية في العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية" بإشراف الكوردولوجي الروسي الشهير ميخائيل سنيونوفيج لازاريف.
وانخرط في حركة التحرر الكوردية بسوريا في سن الخامسة عشر وعمل ضمن صفوف الحزب اليساري الكوردي بقيادة عثمان صبري ومن بعده صلاح بدر الدين، وتمَّ فصله من وظيفة (وكيل) معلم في سنة 1975 بعد مرورعشرين يوماً فقط على تعيينه باحدى القرى السورية النائية كونه يشكل "خطراً" على أمن الدولة، بعدها غادر الى روسيا لإكمال دراسته في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وأصدر هناك صحيفة (راستي) الحقيقة الناطقة باسم الحزب اليساري الكوردي كما أسس في وقتها اتحاد طلبة وشبيبة كوردستان الذي يضم 12 حزباً كوردستانياً من اجزاء كوردستان الاربعة وجرى انتخابه عضواً في قيادة اتحاد الطلبة ومسؤولاً عن العلاقات الكوردستانية في أول مؤتمر للشبيبة الذي انعقد في برلين سنة 1983، والى جانب نشاطاته السياسية ألَّف وترجم العديد من الكتب أبرزها (الكورد من أقدم الشعوب) و(دوسية البارزاني في محفظة ستالين الفولاذية) و (كوردستان والمسألة الكوردية) و(جاء الربيع).
أسس في سنة 2011 البارتي الطليعي الكوردستاني /سوريا (بيشنك) وهو حزب ديمقراطي يسعى إلى تثبيت حقوق الكورد في إطار إنشاء فدرالية لمنطقة غرب كوردستان في سوريا.
إنه الأكاديمي الدكتور اسماعيل محمد حصاف سكرتير الحزب الطليعي الكوردستاني في سوريا وعضو هيئة التدريس في قسم التاريخ بكلية الاداب في جامعة صلاح الدين والذي أشار في حوار مع التآخي إلى ضرورة إلتزام القوى السياسية في غربي كوردستان باتفاقية هولير لتثبيت حقوق الكورد في تلك المدن وحثهم على تجاوز الخلافات الحزبية الضيقة متهماً في الوقت ذاته بعض الاطراف السياسية هناك بارتباطاتها بالنظام السوري لمحاولة عرقلة توحيد الصفوف الوطنية وبلورة رؤية كوردية واضحة ازاء الاحداث الجارية في سوريا ومستقبل الكورد في المرحلة اللاحقة.
*بداية حدثنا عن الجذور التاريخية للمشكلة الكوردية في منطقة غربي كوردستان؟
- الحديث عن المشكلة القومية والاجتماعية للكورد السوريين مرتبط بالضرورة باتفاقية سايكس بيكو المشؤومة التي جزأت الكورد في منطقة الشرق الأوسط عام 1916 وفي أعقاب انتهاء الحرب العالمية الاولى وبموجب(سايكس بيكو) بعد انهيار وتفكك الدولة العثمانية انقسم الجانب الكوردي الخاضع لسيطرة العثمانيين الى ثلاثة أجزاء قسم تحت الانتداب الفرنسي في سوريا وقسم تحت الانتداب البريطاني في العراق وقسم بقي تحت سلطة الاتراك الى جانب الجزء الرابع والأخير، والذي بقي تحت سلطة النظام في إيران،وأصبحت المسألة الكوردية أكثر تعقيداً بخصوص الحدود واللغة وبرزت عوامل إضافية فاقمت من المشكلة،بالرغم مما لعبه الكورد في سوريا من دور محوري في الحركة الوطنية السورية حيث كان أول رئيس لسوريا "محمد علي العابد" في سنة 1924 من أصول كوردية،وفي سنوات الحرب العالمية الثانية تعاقب على رئاسة سوريا عدة شخصيات كوردية من بينها فوزي السلو وفاروق جيجكلي وحسني الزعيم وبيت البرَّازي، ووزير الأركان عبد الباقي نظام الدين وأخوه توفيق نظام الدين رئيس هيئة الأركان السورية الى جانب قيادة الكورد العديد من الثورات لتحرير سوريا من الانتداب الفرنسي آنذاك،لكن بعد خروج الفرنسيين من سوريا سنة 1946 برزت العقلية الشوفينية والبرجوازية القومية العربية لتتخذ فلسفة عروبية أنكرت مفاهيم المواطنة الحقة وهمشت شرائح واسعة من المجتمع السوري من الكورد والارمن والدروز وغيرها من الاقليات إذ وحسب مفاهيمها ان كل من يسكن المناطق العربية فهو عربي،وفي سنة 1957 تأسس أول حزب كوردي في سوريا باسم الحزب الديمقراطي الكوردي بزعامة عثمان صبري وبعد ظهور دولة الوحدة بين سوريا ومصر 1958/1961 أصبح العمل السياسي الكوردي في سوريا محاطاً بالسرية التامة خشية الاعتقالات وملاحقة الاجهزة الامنية للكوادر الحزبية والوطنية وخضعت المسألة الكوردية في سوريا الى اوهام مريضة من قبل النظام الشوفيني السوري.
ويسترسل دكتور اسماعيل في سرد الأحداث التاريخية المؤلمة التي مرت على الشعب الكوردي قائلاً: في عام 1962 وتزامناً مع قيام ثورة أيلول بقيادة البارزاني الخالد في جنوب كوردستان عمدت الحكومة السورية في حينها إلى إجراء تعداد سكاني في منطقة الجزيرة الكوردية في سوريا في سابقة دولية خطيرة تعكس التوجهات العنصرية للقائمين عليه حيث جرى التعداد في يوم واحد فقط وضمن مناطق محددة حين كان الكثير من المواطنين الأصلاء خارج بيوتهم أو في مزارعهم، وحرم بموجبه أكثر من 150 الف كوردي من الحصول على الجنسية السورية(وتجاوز عددهم في الوقت الحاضر الـ 500 الف مواطن) حين كان ناظم قدسي رئيساً للجمهورية واعتبر الكورد بموجب هذا الاحصاء (اللاانساني) مواطنين أجانب في سوريا ،علماً إن العرب في منطقة الجزيرة كانوا يشكلون أقلية مطلقة بشهادة الجميع آنذاك.
وهذه الإجراءات الشوفينية مازالت تبعاتها قائمة لهذا اليوم حيث لايسمح لأبنائهم بالدراسة أو بالحصول على أية وثيقة رسمية حتى إنهم يمنعون من النوم في الفنادق ومجمل هذه الممارسات تندرج من وجهة نظري تحت مفهوم الإبادة الجماعية "الجينوسايد" التي استخدمت بحق الشعب الكوردي في سوريا طوال عقود من الزمن.
وفي الستينيات وفي بادرة غريبة نادى محمد طلب هلال الذي كان يشغل مدير الامن السياسي في الحسكة وعضو قيادة قطرية من خلال كتاب قام بتأليفه يتناول النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية لمنطقة الجزيرة بقيام مشروع استيطاني عنصري يتمثل بجلب العرب من الداخل السوري الى المناطق الكوردية لأن الكورد (وحسب أوهامه المريضة) يشكلون خطراً داهما على سوريا،وبالفعل تمَّ جلب العرب من مدن الرقة وحلب واستوطنوا في أخصب المناطق الزراعية الكوردية وأكثرها عطاءً على حدود كوردستان الجنوبية والشمالية،ولم تكتف الحكومة بهذا بل بنت لهم أكثر من اربعين قرية نموذجية مزودة بجميع الامكانيات والخدمات والسلاح،وشوهت معالم المنطقة ليس بسبب الاصول العربية لهؤلاء ولكن لأنهم كانوا غرباء عن هذه المناطق وحُرِم الكورد من اراضيهم التي ورثوها اباً عن جد،وحدثت صدامات واسعة في تلك المناطق بسبب رفض الاهالي لمشروع التعريب وإقامة شريط شبه عسكرية يفصل الكورد في غربي كوردستان عن إخوتهم في الشمال والجنوب على طرفي الحدود لاسيما مع قيام ثورة ايلول التي يعتبرها جميع الكورد في العالم ثورة وثروة في الوقت ذاته كونها أول ثورة تقوم بعد الحرب العالمية الثانية وكان للثورة قيادة تاريخية حقيقية بقيادة الزعيم الملا مصطفى البارزاني الخالد ودوره في استيقاظ المشاعر القومية والوطنية للكورد وغدت المسألة الكوردية قضية دولية.
وفي سنة 1963 هوجمت كوردستان العراق من قبل الدول المنضوية في حلف سنتو(بغداد سابقا) وهي كل من ايران والعراق وتركيا، وسميت بعملية دجلة لقمع الحركة الكوردية هناك بالقوة العسكرية ومن المستغرب ان سوريا التي لم تكن عضوا في الحلف ارسلت قوات عسكرية كبيرة الى جنوب كوردستان وفشلت جميع تلك القوات في تحقيق اهدافها وكان للسوفييت دور في مساندة الكورد عندما كان اندريه كروميكو وزيرا لخارجية الاتحاد السوفييتي فقد ارسل مذكرة شديدة اللهجة الى حكومات بغداد وانقرة وطهران لوقف عملياتها العسكرية تجاه الكورد والا سيضطر الاتحاد السوفييتي الى التدخل العسكري لنصرة الكورد وقدمت فيما بعد جمهورية منغوليا مشروعاً لقيام الدولة الكوردية الى الامم المتحدة بدعم سوفييتي ونوقشت القضية الكوردية على نطاق دولي واسع ولاول مرة في أروقة الامم المتحدة،وتضافرت هذه العوامل على هزيمة قوات التحالف الاقليمي ضد الحركة التحررية الكوردية، ومن المواقف الانسانية النبيلة إن قوات بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة البارزاني الخالد أخلت سبيل جميع أسرى قوات الجيش السوري الذين ألقي القبض عليهم أثناء قتالهم في مناطق بادينان في العراق بعد ان اخذ منهم مواثيق بعدم التوغل مجدداً لمحاربة القوات الكوردية وسجلوا بذلك موقفاً رائعاً في معاني التسامح و"العفو عند المقدرة".
وبخصوص الواقع السياسي للكورد في سوريا يضيف:منذ بداية الستينيات كانت هناك حملات اعتقالات شرسة بحق الكثير من المناضلين والقيادة الكوردية ليمتد لاحقا الى معظم القيادات الكوردية الناشطة من قبل الانظمة السورية المتعاقبة، وعانى الكورد الأمرَّين من خلال سياسة التهميش وتغييب الهوية الثقافية واللغوية والاجتماعية.
*مامدى تأثير الانشقاقات التي حصلت في أول حزب كوردي في منتصف ستينيات القرن الماضي بسوريا على مسار العمل السياسي في المدن الكوردية؟
- في البداية كان هناك حزب سياسي واحد (البارتي) بزعامة الراحل عثمان صبري و عبد الحميد درويش والشيخ محمد عيسى لكن في سنة 1965 تعرض هذا التنظيم السياسي الى انشقاق ليصبح تياراً يمينياً ويسارياً وفي سنة 1970 تقدم الحزب الديمقراطي الكوردستاني/العراق بمبادرة وطنية لتوحيد صفوف التيارين لكن لم يكتب لهذه الجهود النجاح واصبح هناك ثلاثة تيارات سياسية كوردية مختلفة في التوجهات والرؤى وكان الاختلاف الأيدولوجي بينها أمر طبيعي وعملها كان محاطاً بالسرية التامة حتى الاحتفالات بأعياد نوروز كان يشكل تجاوزاً على سيادة الدولة السورية و المسؤولون الكورد الذين تسنموا مناصب عليا في سوريا لم يكن اختيارهم على اساس المشاركة الوطنية بين الكورد والعرب اذ كانت القضية الكوردية مغيبة تماماً عن المشهد السياسي في سوريا،فكان ينظر الى الكورد في سوريا بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية أو ربما الثالثة وتعرضت المناطق الكوردية إلى التعريب وحرم ابناؤهم من التحدث والتعليم باللغة الكوردية وإمعاناً في سياسة التغيير الديموغرافي تغيرت اسماء الشوارع والازقة والدكاكين في البلدات الكوردية وتشوهت معالمها الجميلة في سياق محاربة الثقافة الكوردية وبالتالي تعرضت الحركة الكوردية في الثمانينيات الى أزمة حقيقية أثرت بشكل مباشر على العمل السياسي في سوريا وبرزت عدة احزاب وتيارات سياسية مخترقة من قبل الاجهزة الأمنية لشق الصف الوطني ومحاولة يائسة لتشتيت القضية الكوردية من خلال خلق الصراعات والفتن فيما بينها،وشيئاً فشيئاً بدأ النظام السوري بالتقرب من الاحزاب الكوردية بذرائع محاربة الامبريالية والاستعمار لكسب ودها وإفراغها من محتواها الوطني المطلوب لتحقيق تطلعات جماهيرها المشروعة.
* كيف تصف لنا الأوضاع الانسانية للكورد في مدنهم بسوريا وسط استمرار ظاهرة الهجرة الجماعية الى اقليم كوردستان اذا تجاوزت اعدادهم المئة الف لاجئ وفق آخر الاحصائيات الرسمية؟
- علينا ان نقر بأن حكومة اقليم كوردستان أدت دوراً انسانياً بارزاً في دعم اللاجئين السوريين على اراضيها ومازالت ابوابها مفتوحة للجميع من دون استثناء،والكثير من اللاجئين وجدوا فرص عمل لهم تمكنهم من توفير احتياجاتهم الاساسية وبقي الآخرون في المخيمات التابعة للامم المتحدة لكن الاعداد الغفيرة لهؤلاء اللاجئين باتت تشكل عبئاً إضافياً على الاقليم من النواحي المادية والخدمية مع غياب الدعم الاممي لعشرات الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء الذين هربوا من جحيم الحرب المستعرة ومن ظروف معاشية متدهورة،ففي مدينة القامشلو لايحصل المواطن على أكثر من ساعة واحدة من الكهرباء،وشراء بضع أرغفة من الخبز يتطلب الوقوف في طوابير ليلية تمتد الى ساعات الصباح،أما (قنينة) غاز الطبخ فتجاوز سعرها الـ 4000 ليرة سورية،فضلاً عما يتعرض له الكثير من الاطباء والكفاءات من عمليات القتل والخطف على أيدي العصابات المسلحة.
لكن استمرار الهجرة الجماعية للكورد من غربي كوردستان الى الاقليم سينتج عنه تغييرات ديموغرافية واسعة في المناطق الكوردية في سوريا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار إن العشائر العربية القاطنة في هذه المدن لم تغادر منازلها ولم تفضل خيار اللجوء الى دول الجوار، فلماذا يغادر الشباب الكورد قراهم وبلداتهم في سوريا ويلجأون الى اقليم كوردستان؟
فهذه الهجرة والنزوح تضر بالمسألة الكوردية في سوريا وتصب في مصالح الشوفينيين الوافدين الى هذه المناطق في إطار سياسة التعريب التي مارسها النظام في المدن الكوردية،لذلك دعوت وسأدعو مجدداً الجميع الى الثبات والصبر الى حين انتهاء الازمة وتنجلي الامور،ولعل إيصال المساعدات الانسانية الى تلك المدن كفيل بتحجيم هذه الظاهرة بشكل كبير وتوعية الشباب والاهالي بخطورة ترك دورهم وممتلكاتهم واللجوء إلى دول الجوار.
*عقب اندلاع الثورة في سوريا هل حاولت الاحزاب الكوردية في غربي كوردستان لملمة صفها وتوحيد خطابها الوطني بما يحقق مصالح شعبها ويثبت حقوقهم المشروعة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الشرق الاوسط الحديث؟
- دعنا بداية نعترف بأن الثورة في سوريا تعكس الغليان الشعبي الذي يحاول جاهداً الانتصار على الدكتاتورية المقيتة والنظام التسلطي لكن هذا لايعني إن جميع المسائل في مسارها الصحيح حيث يعلم الجميع ان التدخلات الاقليمية السافرة في الشأن السوري ساهمت بشكل أو بآخر في استمرار الازمة من دون حل ونستطيع ان نقول إن بعض القوى السياسية عملت على حدوث انحراف خطير في مسار الثورة سواء الميليشيات المسلحة التي يستعين بها النظام السوري في قمع شعبه أو المنظمات المتشددة و الارهابية التي اخترقت الثورة وعبثت بأهدافها الوطنية النبيلة فهناك تنظيمات و أحزاب سياسية مرتبطة بأجندة اقليمية ودولية وليس مفاجأة أن نجد كذلك تنظيمات مسلحة مرتبطة فكرياً وتنظيمياً بـ"القاعدة" الإرهابي مما أعطى أبعاداً مختلفة تماماً عن الأهداف النبيلة للثورة في التخلص من النظام الشمولي، و تحقيق العدالة الاجتماعية لنصل إلى نتيجة حتمية تقودنا إلى التسليم بأن حل الأزمة السورية هو إقليمي دولي بالدرجة الأساس لاسيما مع محاولات النظام السوري خلط الأوراق، وإقحام دول الجوار وأقطاب دولية فاعلة في الصراع الدائر في البلاد.
وبالنسبة للقوى السياسية الكوردية الفاعلة في سوريا فهي محصورة بين مجلس غرب كوردستان (ب.ي.د) ولديها نفوذ واسع في المدن الكوردية والمجلس الوطني الكوردي الذي يضم أكثر من خمسة عشر حزباً فضلاً عن اتحاد القوى الديمقراطية الكوردية وتضم عدة أحزاب وطنية لكن وبالرغم من وجود كل هذه التنظيمات السياسية إلاَّ إنه لاتوجد رؤية مشتركة لبلورة مشروع قومي للكورد في سوريا.
ولابد للاشارة في هذا السياق الى الجهود المشكورة التي بذلتها القيادة الكوردية في العراق بقيادة فخامة رئيس الاقليم مسعود البارزاني لجمع الاحزاب الكوردية في غربي كوردستان لتوحيد المواقف والرؤى حيث تمخضت تلك المساعي عن اتفاقية هولير بيد إن هؤلاء السياسيين لايلتزمون ببنود الاتفاقية وهذا مانلمسه على ارض الواقع من الصراعات المحتدمة في المدن السورية وأرجح أن تكون مسألة تغليب المصالح الشخصية الضيقة على المصلحة العامة كما إن هناك البعض القليل من تلك الأحزاب مرتبط بشكل غير مباشر بالنظام السوري.
ونجاح التغيير في سوريا يتعلق بحل عدة ملفات اقليمية سواء في لبنان ام ايران ام العراق الى جانب ملفات دولية شائكة لاسيما الدعم اللامحدود الذي يقدمه السوفييت للنظام السوري لأنه لم تبق قاعدة عسكرية مهمة لروسيا في الشرق الاوسط سوى قاعدة وحيدة في مدينة طرطوس السورية وهي بذلك تدافع عن وجودها في هذه المنطة الحيوية في العالم،وهذا الامر ينطبق على موقف الولايات المتحدة حين تنظر الى الازمة السورية من منطلق مصالحها الاستراتيجية في الشرق الاوسط وتحافظ من خلال رؤيتها للمشكلة على سياسة توازن القوى في المنطقة وبما يحفظ الامن الاستراتيجي للدول الحليفة لها، وقرار التغيير سيكون برأيي في جعبة الدول العظمى التي سترسم مستقبل سوريا بالتنسيق مع القوى الوطنية السورية لصياغة شكل نظامه السياسي المقبل الذي يفترض ان يبنى على المرتكزات الديمقراطية والفدرالية والاتحادية.
* الجریدە التاخی




