٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

هل يتوصل العقلاء لحسم الواقع السياسي المبعثر والوضع الامني المتدهور؟

المصدر: Altaakhi

 

نجم بحري

 ان من يراقب العراق سياسياً من الخارج طوال عقود متتالية عليه ان يدرك بان الواقع الجديد بعد سقوط النظام العام 2003 يحتاج الى تعامل مع المسؤولية التاريخية بشكل واع وحريص لان الولادة من رحم التربة الظاهرة هذه هي الاساس الرصين وخلاف ذلك فلا يمكن التحسس بشكل فاعل للجرح العراقي المؤلم والعميق.. مما عاناه الشعب الصبور من عرب وكورد واقليات  انسانية..
والدليل هو ماذا يمكننا القول او التعليق في ضوء الدعوات التي نسمعها من مسؤولي الدولة عن الوحدة الوطنية وعن التحالف العراقي الذي مازال (مبعثراً وشتات) وما الى ذلك من سبيل، او لعلنا لانغالي القول في صدد هذا ان هذه الاطروحة كانت قد ابدتها القيادة السياسية الوطنية الكوردية من قبل ومازالت تنادي بقوة بوحدة الشعب العراقي وتحقيق اهدافه الانسانية..
ولعل ما تطرحه قيادة اقليم كوردستان العراق بين حين واخر انما تنطلق من منظور اخلاقي وحرص وطني امين بعيداً عن التكتل الطائفي.. وهي تدرك مدى خطورة هذا التبعثر السياسي الحاصل في البنى الاجتماعية كافة والموقف الامني العام غير المستقر منذ سقوط النظام.. ومدى استمرار هذا التدهور القائم على مختلف الصعد الاقتصادية المتذبذبة والسياسية والمشتتة.
ولان خطورة هذه الحالة الراهنة للعراق الجديد بعدم مولوج الاطياف المعنية في الامر السياسي من كتل وتيارات واحزاب على التعامل بمصداقية.. كل ذلك قاد رئيس الاقليم مسعود بارزاني الى اتخاذ مبدأ التعامل وفق معايير قديرة بالاهتمام والاخذ بمنطلقات تحفظ للشعب حقوقه وامنه وكرامته..
ومازالت الدعوات الوطنية للقيادة الكوردية الداعية لنبذ الخلافات المذهبية الجاهلية العائمة في الشارع العراقي وتوحيد القوى الخيرة ومن اجل الخروج من هذا النفق المظلم.
ان الشعب العراقي  عانى منذ عقود العديد من التداعيات والسلبيات  والوحدة الوطنية العراقية هي ضمان واقعي للاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي وبهذه الوحدة الجادة عن عمق النوايا الصادرة لابد ان يكون هناك جانب يتجرد عن الانانية والذاتية والحزبية الضيقة ذلك لانها اهم العوائق المدمرة التي تقف امام  اي تطور وتقدم للعراق وشعبه الصبور.. ونود ان نسال اولئك الجالسون على عرش العراق وهم لا يحركون ساكناً سوى التصريحات والتهريج الاعلامي..
هل بات بناء وحدة الوطن وشعبه امراً  مستحيلاً وهل بقى مستعصياً..؟ بل هل يبقى العراق الجديد وسط متاهات يتخبط فيها دون ان يكون لهذا الشعب الجريح قرار ايجابي..؟ فما بال السياسيون اذن..؟ ولابد لنا ان نقول بصراحة المنطق: ان بناء الوحدة الوطنية لا يتأتى من خلال تصريحات فارغة ولا تحتوي اي عمق سليم وصادق لحماية حقوق المواطن وتطلق نحو المستقبل المطلوب.
فليس بناء الوطن امراً صعباً ولا من المستحيل ان تكون التيارات والاحزاب المتناقضة من الدعوة للبناء او الاعمار وترصين الوحدة الوطنية.. ولو اشرنا الى العديد من اللقاءات والمؤتمرات التي عقدت منذ العام 2003 وحتى الان ولو طبقت بعض تلك القرارات  بصدق وسلامة المنطق والنزاهة الوطنية الحقة لما عانى الشعب العراقي من تدهور خطير على مستوى الواقع الامني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي.. فهذا مؤتمر القاهرة وذلك بيان مكة المكرمة.. وما حصل بعدهما في العراق ولعل ما نشير اليه هو (مؤتمر اربيل) التاريخي الذي يعد نقطة انطلاق للعمل الوطني الشريف ولا ندري اين هو الدستور العراقي الجديد الذي اقره الشعب ونعتقد بانه اصبح في خبر كان حيث لم يعد ما ورد فيه مطبقاً بالمرة وبذلك بات على الرفوف العالية في غرف المسؤولين والسياسيين.. ونعود الى حنكة القيادة الكوردية في اقليم كوردستان بانها حنكة متميزة ولم يعد لهذه القيادة وفي اقسى الظروف الصعبة التي مرت على الشعب العراقي.. دوراً بارزاً وكبيراً الا الوفاء في الالتزام بالمواثيق الصادقة واحترام القرارات..
وليس ادل على ذلك الا وكانت القيادة الكوردية انموذجاً حقاً  للتخاطب والتعامل مع الاحداث الجارية على الساحة العراقية والاقليمية في ظروف القمع والقهر والتخلف والتبعثر..
وما تواجد حكومة الاقليم في بغداد ولاكثر من مرة للتباحث الصادق وتلبية للدعوة من اجل وحدة الوطن والشعب العراقي الا وهي النية السليمة دون اي اعتبار اخر. وما يتطلبه الواقع الراهن والخطير الذي تواجهه الحكومة المركزية يتطلب التوجه السليم والانفتاح الايجابي والخروج من عنق الزجاجة الضيق والدعوة لمتطلبات الاصلاح الميداني انما هي خطوة فاتحة للشعب العراقي الى امام..
فكان لابد للحكومة المركزية ان تتخذ الخطوات الاكثر ايجاباً مع قيادة حكومة اقليم كوردستان وان تتخذ من حنكة القادة الكورد طريقا سليماً ومفتاحاً للعمل الجاد في بناء العراق الجديد وان تتوجه نحو الطريق الامثل لتأمين حقوق الشعب العراقي وضمان امنه ومستقبل اجياله.
كما ان الواقع المرير الذي يعانيه الشارع العراقي اليوم سيكون اكثر خطورة واستفحالاً للعناصر الارهابية الدموية..
لذلك بات يقيناً الاهتمام الجاد وبكل صدق وحرص وطني شريف الأستفادة من تصرف القيادة الكوردية السليمة في مواجهة المخاض العسير وفي اشد الازمات الراهنة التي تواجه العراق الجديد من تكالب ومخالب الظروف المستفحلة التي مازالت تنهش الجسد العراقي الجريح..

أخبار ذات صلة