٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

آن الأوان لصحوة الضمير الإيزيدي

المصدر: KDP.info

الشيخ: زيدو باعدري

هذه الآراء ستنشر على حلقات شهريه وستتناول مواضيع مختلفه او بالاحرى ظواهر لها نتائج سلبية متوغلة في المجتمع الايزيدي تستوجب صحوة الضمير الإيزيدي , ويشرفنى ان اقوم به كواجب يقع على عاتقي ككوني عنصر فعال في هذا المجتمع.


الحلقه الأولى :

بين الفينة والاخرى ليست ببعيدة نسمع بقتل او اختطاف مجموعة من شبابنا العمال الايزيدي من قبل عصابات (راديكالية) على شكل مجموعات مسلحة غادرة في الكثير من المدن والقصبات العراقية وان عددهم ليس باقل من عدد الشباب الايزيدي الذين فقدناهم في الحرب العراقية الايرانية طيلة الثماني السنوات واكثر بكثير من الشباب الايزيدي الذين استشهدوا في سبيل تحرير كوردستان , ومنذ عام 1961 وانطلاقا من هذا العدد المفجع تم اختيارموضوع هذه الحلقة العنوان.
لايختلف اثنان على ان الاغلبية الساحقة للمجتمع الايزيدي كان يعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات فقط , ظنا منهم بانها تدخل تحت باب ( الكد الحلال) وذلك حسب فلسفتهم الدينية . ونستطيع ان نقول بأن هذه الظاهرة كانت تعم المجتمع الايزيدي الى نهاية الستينات , وهذه الظاهرة ترجع الى عدة اسباب منها :
1. قلة الخدمات الحكومية وبشكل مقصود في مناطقهم مثل المعامل والسدود التي تستوعب العدد الكبير من الكوادر والعمال .
2 . كانت الطرق والمواصلات ضعيفة بل كادت تكون معدومة .
3. قلة المدارس والمعاهد والجامعات في مناطقهم .
4. كانت تؤثر سنوات الجفاف سلبا على حياتهم وعدم وجود الاليات الزراعية وأدويتها اثر سلبا على الانتاج.
5. التعريب والتهجير القسري ومصادرة اراضيهم .
6. عدم توفر المراكز الطبية البيطرية والى الان.
7. بعد الهجرة الكبيرة للاخوة المسيحيين الى أوربا واميركا وبحكم عامل الجيرة برزت حاجتهم الى المزيد من العمال .
لهذه الاسباب واخرى جازف الانسان الايزيدي بحياته لتحسين وضعه المعاشي وذلك بتغيير نمط كسب قوته حيث توجه الكثير من الشباب الى المطاعم والبارات والكازينوهات لبيع المشروبات الكحولية ووصل الامر ذروته في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن المنصرم ولن نبالغ اذا ماقلنا ان الغالبية العظمى من المحلات التجارية لبيع المشروبات الكحولية في كل مدن وقصبات العراق كان يعمل بها شباب ايزيديون من زاخو شمالا والى البصرة جنوبا ومن القائم غربا والى خانقين شرقا حيث كانت فرص العمل في تلك المحلات مضمونة ولاتحتاج الى مهارة , اضافة الى الربح السريع حيث شارك فيها الغني قبل الفقير ...

ومن المعلوم ان لكل عمل حسناته وايجابياته وكذلك مساوؤه ومخاطره ولو وضعنا الاثنين في كفة الميزان لوجدنا ان الجانب السلبي يطغى على الجانب الايجابي بكثير , ومن اجل ذلك دفعنا ولازال الثمن باهظا بل واننا ونحن نكتب سطور هذا الموضوع قد تفاجئنا وقلوبنا تقطر دما بالخبر الحزين باغتيال كوكبة اخرى من خيرة شبابنا الايزيدي في بغدادحيث ان اولادهم تيتموا ونسائهم اصبحوا ارامل ولازال الجرح ينزف , فيا ايها القارئ العزيز اما ان الاوان لنعمل معا لصحوة الضمير الايزيدي ....

ارى بانه من الضروري ان نوضح بأن هذه الظاهرة لم تكن بسبب الجوع لان هذه الظاهرة متفشية فقط في ولات الشيخ علما ان الفقر والجوع اكثر انتشارا في شنكال بشماله وقبلته وكذلك من بعشيقه وبحزاني والحمد لله ان هذه العدوى لم تنتقل اليهم الا في حدود ضيقة .
ولنسرد الان بعض السلبيات المترتبة على تلك الظاهرة:
1. ان الابتعاد عن مكان الولادة وعن الاقرباء والاهل امر صعب للغاية بحيث ان اكثرية الحكومات كانت تدرك هذه الصعوبة وكانت تعطي مايقارب 100 دينار اضافي للموظفين والعمال الحكوميين الذين كانوا يعملون بعيدين عن مسقط رؤوسهم.
2. ترك كثير من الشباب الايزيدي مدارسهم بسبب انتشار هذه الظاهرة وللأسف اليوم نراهم شبه أميين ويدفعون ثمن ذلك يومياً .
3. كان الكثير من العمال الايزيديين هم من صغيري السن ممن لم يبلغوا السن القانوني مما اوقعهم في مشاكل صعبة للغاية.
4. ترك الزوجات والاطفال ولمدة طويلة كانت تصل الى شهور عديدة ويترتب على ذلك الكثير من السلبيات كحرمان الاطفال من حنان الاب والتربية السليمة وهناك كثير من الامور لاتستطيع الام القيام بها حتى لو توفر لديها المال الكافي .
5. ان الغياب الطويل للانسان عن منطقته يجعله غريبا عن المنطقة .
6. تقطع اواصل الرحمة والقرابة مع اهله واقربائه وبني جلدته وتحرمه بطيبعة الحال من الافراح والتعازي .
7. حرمانهم من الدراسة في الجامعات والمعاهد بل انهم يؤثرون سلبا على الاخرين من زملائهم الباقين الذين يفقدون الرغبة في الدراسة وكذلك المنافسة على الجد .
8. حرمانهم من التفعيل في المجتمع من خلال عدم اشراكهم في السلك الحكومي بجميع دوائره .
9. هذه الظاهرة كانت العامل الرئيسي وراء غلاء المهور بل تعدى الامر الى اكثر من ذلك بحيث كثرت ظاهرة تعدد الزوجات من قبل الذين اغتنوا بل وكانوا يختارون الجميلات دون مراعاة فارق العمر (عن طريق إغراء أمور الاولياء).
10. المنافسة والمزايدة الغير الشريفة على المحلات وعدم التفاهم فيما بينهم ادت الى اثار سلبية بليغة بحيث اننا لازلنا نعاني من اثارها حتى اليوم , والاسوء من ذلك انهم نقلوا مطاحناتهم من هناك الى مسقط راسهم بل وتعدت تلك الموجات لتصل الى الجالية الايزيدية المتواجدة في اوربا .
11. نتج عن هذه الظاهرة : بأن الانسان الايزيدي كان يهان حين تقدمه لعمل أو لوظيفة ما لان جوابهم كان جاهزا: (بأمكانكم ان تعملوا في البارات) .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : الا تكفي هذه الاسباب لصحوة ايزيدية لاحياء الضميرالايزيدي ؟
الصحوة من حيث المصدر: صحى يصحو صحوة ولها معاني كثيرة منها (انجلاء وانقشاع الغيوم السوداء وطول النهار والخروج من حالة السكر والاسيقاظ من النوم العميق الطويل الغير الصحي (مرض تسي تسي) , قرع الطبول ودق الجرس وصياح الديك وصفو السماء , وترك الباطل أو الصبوة أو ذهاب السكر نحو الصحوة) .

وأننا نريد من هذا كله عودة الشباب الايزيدي الى الصحوة واليقظة والتطور وعودة الايزيدية كلها وافاقتهم من هذه الظاهرة الغير المحبذة والغالية الثمن..

وهنا يتوجب علينا ان لا نستثني احدا من الايزيديين للمشاركة في هذه الصحوة كل من موقعه ابتداءا من المير والبابا شيخ ورئيس القوالين وجميع رجال الدين والوجهاء والمراكز والبيوتات واصحاب الاقلام والمواقع وكذلك الجالية الايزيدية وعلى وجه الخصوص في اوربا لننقذ شبابنا من الموت المحتوم عليهم , حيث لايخفى الوضع الامني المتدهور في العراق (وسطه وجنوبه )على احد حتى نشجع شبابنا بالتوجه الى المعاهد والجامعات والانخراط في سلك الدولة بجميع مؤسساته ونناشد الاغنياء من منبرنا الاعلامي هذا ان يقوموا بواجبهم من خلال فتح معامل ومشاريع عدة في المنطقة واستغلال الوضع الامني المستقر في كوردستان عامة ومناطقنا بالأخص ولاستغلال الفرصة لتوظيف رؤوس أموالنا لتزدهر حركة البناء والعمران وللقضاء على الظواهر السلبية التي ذكرناها سابقاً , واستيعاب الطاقات الشبابية في المنطقة , وقطع الطريق أمام هدر وضياع تلك الطاقات فيما لا يناسب وضعنا الاجتماعي والاخلاقي.

واخيرا وليس آخرا فان القضاء على الظاهرة يستوجب منا جميعا توحيد جهودنا للقضاء على هذه الآفة المتفشية في مجتمعنا واقول هذا من باب ان قدرنا واحد واننا نكمل بعضنا الاخر.

واننا على حق تام وكامل اذا حملنا الحكومة المركزية والحكومات المحلية المسؤولية الكاملة لان جميع تلك المحلات والبارات مسجلة رسميا وعليه فان تلك الحكومات يقع على عاتقها حماية تلك المحلات والعاملين فيها واذا لم يستطيعوا حمايتها فعليهم سحب تلك الرخص بقانون استثنائي. ان الحكومة ملزمة باعالة تلك النساء الارامل والاطفال اليتامى.

والى اللقاء في الشهر القادم مع ظاهرة اخرى في حلقة جديدة والله من وراء القصد.

[email protected]

أخبار ذات صلة