الأقليات الدينية والعرقية في كردستان أمانة في أعناق الرئيس بارزاني ..
حسن ملو قوال رشيد
يراقب الشارع الكردستاني بجميع مكوناته الدينية والعرقية القومية بشدةٍ وإهتمامٍ بالغين في هذه المرحلة الحرجة من عمر العملية السياسية العامة في البلد ، ما تناقلته وسائل الاخبار المحلية المتنوعة عن عدم دستورية ترشيح الرئيس مسعود بارزاني لولايةٍ ثالثة في إدارة إقليم كردستان .. والتي جاءت تحديداً نتيجةً للمطالبات المتكررة من قبل الأحزاب والكتل المعارضة على الساحة الإقليمية المحلية بإجراء عملية تجديد نوعية في الحكم لقادة القضية الكردية تحت ذرائعٍ وحجج قانونية أعقب في الرد عليها شخص الرئيس نفسه عن عدم نيته بالترشيح لولاية هذه الدورة ما إذا تعارض ذلك مع الصيغ القانونية .. أو إرادة العملية السياسية الكردية الجارية في هذا الحين .
هذه الأخبار المتناقلة بين الأوساط المهتمة ومنها الشعبية الدينية من قبل أبناء الأقليات أصبحت مثار ريبة وخوف من الدخول الى معادلةٍ صعبة غير مثمرة النتائج والرؤى في حال غياب دور الرئيس القيادي في إدارة شؤون إقليم كردستان .. لا سيما في ظل المستجدات الراهنة التي أتاحت للتيارات الإسلامية المتطرفة في العديد من دول المنطقة العربية المحيطة بالوصول الى سدة الحكم والتوسع بما أتاحت تقلبات السياسات الدولية لهم في المنطقة لبلوغ الأمر على حساب إرادات شعوبها في التحرر من أنظمتها الرجعية المتسلطة الى ظهورٍ سياسي آخر متنامي على الساحة لهذه التيارات في أرجاءٍ كثيرة وصلت وما تزال تصل تأثيراتها السلبية الضيقة في محيط تطبيق جوهر الدين والشريعة الإلهية على الأرض من تعرض روابط التعايش السلمية والتاريخية بين أبناء الشعب الواحد الى خطر الزوال أمام موجات ورودها العنيفة بما لا تبغي سوى على بث مفردات الديكتاتورية الجديدة في قوالبٍ حديثة تمزج ما بين الدين والسياسة في الحكم والإدارة .. وسلب المزيد من الإرادات الحرة للشعوب وخاصةً الأقليات منها التي تعد الأكثر عرضة الى مثل أخطار قواعد هذه الأحكام الجديدة الدامية .
وعند ذلك .. سيجد المتابع للتاريخ العراقي بصورة عامة وصفحات كردستان خاصة بأن الأقليات الدينية على سبيل الذكر لم تعش مثلما تعيشها اليوم من تمتع شبه كامل لحقوقها الدينية والقومية والجغرافية إذا ما علمنا وأخذنا بعين الإعتبار خطوات الطريق المعقدة التي تواجه برامج القيادة الحالية نحو تحقيق المزيد من المكاسب على صعيد المدنية العادلة والتقدم الحضاري والأممي لأبناء شعب كردستان ومن ثم الإنتقال الى مرحلةٍ جديدة تتمثل بالتثبيت الدائمي للدستور بما يمهد الوصول الى ثمرة التضحيات العسيرة والجسام المشتركة لكافة أبناء الشعب على أرض كردستان في إقامة دولته المستقبلية المنشودة ..
عليه .. توصلت الإيزيدية الأن من خلال مشاركتها الجادة في الكثير من مفاصل الحياة الرئيسية في الإقليم ، بأن التجربة الكردية طوال العقدين الماضيين هي الاقرب في إغناء ركائز تاريخها وتثبيت مكانتها .. وهي الكفيلة بتقديم ضماناتٍ تستقوي عليها بتلافي الصفحات السوداء التي تقدم حملات الإبادة الـ( 72 ) التي تعرضت لها في سابق مراحلها العتيدة من قبل جلاوزة الدين والعنصرية والتعصب ، ومن بعدهم أعداء الإنسانية من العروبيين المتسلطين .. لتتكرر على نفس المصير الصور المماثلة بالنسبة للمسيحيين في مجاراة قوى الكُفــر والظلام سبيلاً للعيش بســلامٍ وأمان وبعيداً عن حملات القتل الجماعي والترحيل والإضطهاد على أساس الإختلاف العقائدي والديني ليس إلاّ .
الحديث عن مكتسبات التجربة الكردية الوليدة في عهد الرئيس بارزاني لا تكفيه هذه الاسطر ، وذلك لسعة محتواها في تداخل أهدافه الثورية لصالح ابناء شعبه مع الكثير من المخططات المعادية التي أوشكت بالإعلان في هذه الأثناء وإن كانت بوسائل سياسية مكشوفة وهشة لا تنم سوى القضاء على قضية أُمةٍ برمتها في شخص سيادته .. وعلى آمالٍ طامحة بالنيل من الآفاق القادمة المرسومة لأبناء شعب كردستان في المزيد من المكتسبات والحقوق . فلم يسبق كما ذُكر أن نالت الأقليات الدينية والعرقية الآتية بسائط أمنها وحقوقها العامة كالتي نالتها الأن .. سواء من إيزيديين ومسيحيين وحتى الحال مع التركمان والشبك والصابئة الذين لم يشملهم درجة التمثيل والتحصيل والظهور مثلما هم عليها الأن من إعادة لأراضيها وقراها المسلوبة ، ومن إتاحة المجال الكافي أمام ممارسة أبنائها لشعائرهم الدينية والثقافية والإجتماعية بحرية تامة أغاضت المحيطين بهم شــرَّ غيضٍ وحقد .. بل وأمنت لهم مناطقٍ آمنة ووسائل عيشٍ ممكنة أضفتْ من أهمية إلتفاتتهم الى قيادة الرئيس بارزاني الراشدة والمتوافقة في مرحلتهم العصيبة هذه ، بعد أن تعرضوا في مناطقهم السابقة الى أبشع عملياتٍ للقتل والتهجير والتنكيل على أساس الهوية العقائدية والطائفية التي كادت بل وكانت قاب قوسين أو أقل من كارثة زوال وجودهم العريق على أرض آبائهم وأجدادهم في الجنوب .
وما يخصنا بالتزامن مع هذا الأمر ، نحن أبناء الأقليات والمكونات المتعايشة على أرض كردستان .. هو إعتبارنا ( أبناء الأقليات ) أهداف ستراتيجية سالبة في قواعد تلك الأحزاب أو التيارات أو عملاء الأجندة المتربصة بالنهضة الكردية الشاملة من دُعاة التجديد والتعاقب في إدارة الحكم وما شابه .. أن الرئيس مسعود بارزاني يعــد صمام أمان لأبناء هذه الأقليات أو المكونات ولا سيما للإيزيدية منها حيث لم يستثني أبنائها ومعبدها ومناطقها من زياراتٍ تاريخية هامة كانت أبرزها التي قام بها سيادته في عام 1992 الى لالش وتجوله في باحات المعبد المقدسة في مشهدٍ لم يتكرر مثله الى يومنا هذا من قبل أي رئيس أو حاكم بدرجة إيلاء الإيزيدية الإهتمام البالغ سوى بالقول .. وكذلك الى مجمع خانك القسري وناحية باعذرة على أعقاب إنتفاضة آذار المدوية سنة 1991والتي حملت في معانيها الحقيقية دلالات بالغة أشار بها في خطابه الشهير الى الجماهير الإيزيدية المحتشدة والمؤيدة له بعدة جملٍ دخلت وإختزلت في ذاكرة الإيزيديين الى هذا اليوم ، بعد أن كانت تجسيداً لملاحم قومية وبطولية نضالية مشتركة عبرت عن توجهاته السديدة الى أبناء هذه الأقلية الدينية العريقة في كردستان حينما قال : (( إما إن الإيزيديين هم أكثر الأكراد أصالة .. أو لا يوجد شعب بإسم الكرد .. )) لينتشر وَقــعَ هذه المقولة الخالدة وسط الإيزيديين في جميع أرجاء المعمورة بما لا يقبل الوقوف عند حالةٍ سياسية وقيادية بديلة لا يكون للرئيس مكانةً فيها وبينها .. ولتساهم في إضفاء الكثير من أواصر الثبات في السير خلف نهج الإدارة السليمة والعادلة لشؤون أبناء شعبه على قدرٍ متساوٍ ، ونحــوٍ لن يقبلوا بغيره أبناء الاقليات الدينية والعرقية في كردستان قائداً .. ورئيساً .. وإبناً باراً واكب ركب المسيرة النضالية المتوارثة عن أسلافه الخالدين هدفاً لتحقيق الأخاء والمساواة والعيش المشترك بين أبناء الشعب .
لذا ، والكلام لسان حال أبناء الإيزيدية في قادم الأيام .. إذا كانت ثورات الربيع العربي قد قامت وما تزال لإسقاط حكام ورؤساء فاسدين ومتسلطين ، فإننا في كردستان أيضاً مقبلين على ثورةٍ مبدئية أصيلة تجوب أرجاء كردستان لتثبيت دعائم ترشيح الرئيس بارزاني الى ولاية رئاسية ثالثة للإقليم دون غيــره .. وستمنح الأقليات الدينية ومعها الرأي العام المهتم والمعني نفسها حرية القيام بمظاهراتٍ عارمة وإعتصامات غير محدودة تطالب سيادته على مواصلة مشواره النضالي السياسي مع كوكبة ثواره الأمناء ضد حلقات التأمر الفاسدة والبغيضة ، وتحمل مسؤولية نهجه القويم في إدارة شؤون إقليم كردستان الطامح وأبنائه الى مرحلته اللاحقة الملأى بالعديد من المتغيرات والعواصف السياسية المتردية على أمل إختتام صفحات النضال طوال العقود الماضية من عمر القضية الكردية المقدسة .. والتضحيات الزكية بإعــلان الدولة الكردية التي لن يحمل راية تحقيقها سوى لمن قدم من أجلها كُــلَّ غاليه والنفيس ، دون فسح المجال مهما كان الثمن ومهما كانت الدوافع أمام المغرضين من عملاء المصالح الإقليمية والخارجية الرخيصة بالعودة الى النفق المظلم من جديد متناسيةً إستحالة حدوث ذلك .. من إستحالة القبول بغــير سيادة الرئيس مسعود بارزاني مرشحاً ورئيساً وراعياً أميناً في إدارة ركب كردستان الى بر الأمــان .. والله مَــنْ وراء القصد .
ميونخ 10 ايار 2013
[email protected]




