تحول العراق لاسوأ المناطق للأطفال

بغداد- وکالات - KDP.info/ حذّرت منظمة خيرية بريطانية لحماية الأطفال من أن العراق تحول إلى واحدة من أسوأ المناطق للأطفال في الشرق الأوسط، وقالت ان أوضاع الأطفال فيه أكثر الأزمات المهملة في العالم.
وقالت منظمة (أطفال الحرب) في تقرير أصدرته اليوم إن العنف في العراق "آخذ في الازدياد، والعمر المتوقع لسكانه يتراجع، ويتخلف أطفاله عن التعليم، بعد عشر سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003".
وأضافت أن "ما يقرب من 700 طفل وشاب قُتلوا في أعمال عنف في العراق على مدى الأشهر الخمسة الماضية، وأصبح هذا البلد واحداً من أسوأ الأماكن للأطفال في الشرق الأوسط بعد مرور عقد من الزمن على إعلان الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش، انجاز المهمة في العراق في الخطاب الذي ألقاه على ظهر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن".
واتهمت المنظمة الخيرية البريطانية في تقريرها الدول التي شاركت في التحرير في العراق بـ "التخلي عن أطفاله، وخفض المساعدات المخصصة له على الرغم من تزايد العنف".
وقالت إن الأطفال العراقيين "يتخلفون عن التعليم ويتردد أقل من نصفهم على المدارس الآن، وصار التسجيل في المدارس الابتدائية أقل بكثير مما كان عليه قبل الغزو، وانخفض متوسط العمر المتوقع لهم، حيث يُتوقع أن يعيش الطفل المولود سنة 2011 عامين أقل من الطفل المولود عام 2000".
وأضافت المنظمة أن العنف الذي اندلع في العراق الأسبوع الماضي "كان الأكثر انتشاراً منذ انسحاب القوات الأميركية من هناك عام 2011، ونجم عن قيام الجيش العراقي بالانقضاض على مخيم احتجاج مناهض للحكومة في 23 نيسان/ابريل الماضي ما أدى إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً وتفاقم الأعمال العدائية".
وأشارت إلى أن المانحين الدوليين "تخلوا عن أطفال العراق بعد أن اتفقوا على أن المهمة هناك أُنجزت، وانسحب وزارة التنمية الدولية البريطانية من العراق في العام الماضي، فيما انخفضت المساعدات الإنمائية الدولية المخصصة له بمعدل 19 مليار دولار خلال الفترة من 2005 إلى 2011".
ودعت منظمة (أطفال الحرب) البريطانية المانحين الدوليين إلى "توفير الدعم على المدى الطويل للبرامج الإنمائية في العراق، والتركيز على احتياجات الأطفال والشباب للحماية من العنف، وإزالة الألغام الأرضية، وإصلاح قطاع التعليم".
من جهة أخرى فقد وصفت شبكة ايرين التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واقع التعليم الابتدائي في العراق بأنه "متخلف" عن أقرانه في الشرق الأوسط، وفيما أشارت الى مقتل مالا يقل 280 أكاديميا عراقيا على أيدي الميليشيات المسلحة بعد التغيير في نيسان 2003، كشفت عن ارتفاع نسبة الأمية الى 78.2% خلال عام 2010 .
وقالت شبكة الأنباء الإنسانية ايرين في دراسة نشرتها أمس على موقعها الالكتروني، واطلعت عليها (المدى برس)، "بعد عقد من الاحتلال الأمريكي تركت الحروب وراءها نظاما تربويا خربا متأثرا بالمخاوف الأمنية وارتفاع الكلف الدراسية ونقصا حادا بالمدرسين ووسائل التعليم".
مؤكدة أن "ما لا يقل عن 280 أكاديميا عراقيا قد لقي حتفه خلال الأربع سنوات الأولى من الغزو الأمريكي على أيدي المسلحين والمليشيات بهجمات تركت العراق بدون نخبة تعليمية كفوءة".
وأضافت الدراسة ان "معدل الأمية يتزايد باستمرار بين البالغين، وتشير احصائيات لمنظمة اليونسكو الى وجود ازدياد بالمعدل من 74.1% في العام 2000 الى 78.2 % في العام 2010، في حين تشير وثيقة المؤشر الستراتيجي للفترة من 2010 – 2015 الى وجود أدلة بان العراق سيواجه وضعا خطيرا بازدياد عدد الأطفال المتسربين من المدارس وارتفاع معدلات الأمية بين الصغار و البالغين وبين النساء وبين المجاميع الأخرى المهمشة اجتماعيا".
وأوضحت الدراسة ان "احصائيات حكومية تبين انخفاض معدل التسجيل في المدارس الابتدائية بنسبة 10% للفترة من 1990 الى 2000، حيث انخفض من 90.8 % في العام 1990 الى 80.3% في العام 2000، أما معدلات التسجيل بالمدارس المهنية والفنية لنفس الفترة فقد انخفضت الى النصف".
ونقلت الدراسة عن عضو البرلمان حسن الحمداني قوله "اعتدنا على ان نمتلك جميع الاختصاصات الكفوءة من الأساتذة التي تساعد على بناء البلد ورسم النظام التعليمي في كل المجالات، أما الآن فان أكثر هؤلاء الأشخاص قد تركوا البلد، والكثير من الأطباء والمهندسين غادروا بسبب التهديدات".
وأكدت الدراسة ان "النظام التربوي في العراق كان من أفضل النظم التربوية بالمنطقة، خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وذلك بفضل عوائد النفط المتزايدة"، فيما أشارت الى ان "معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية كان شبه شامل في البلد مع وجود برنامج فعال لمحو الأمية".
وأشارت الدراسة الى ان "حملة محو الأمية التي أطلقت في العام 2010، إضافة الى مبادرة إحياء محو الأمية فضلا عن قانون محو الأمية الجديد الذي اقر في العام 2011، تنمي الأمل بان تساعد على تحسين هذه المعدلات".
ونقلت الدراسة عن مسؤولين في منظمة الأمم المتحدة للطفولة - اليونيسيف انه "لو كان العراق قد حافظ على نظامه التربوي كما هو الحال عليه في دول الشرق الأوسط الآن، لكانت نسبة التحاق الأطفال من بنين وبنات بالتعليم الابتدائي اليوم 100%"، مشيرة الى ان "النظام التربوي العراقي يحاول الآن اللحاق بالركب لتحقيق التطور المنشود في هذا القطاع".




