التجديد الفكري ضرورة ملحة لارتقائنا

شيخ: زيدو باعدري
من البديهيات والمسلمات نجد ان الفكر هو سبيل الفرد والمجتمع لصعود سلم المجد والرقي والازدهار المتواصل فاذا ركد الفرد اوالمجتمع كبركة الماء الساكنة فان مصيره التعفن والتبخر وبالتالي التجفيف وهذا الركود له تاثيره المباشر والقوي على انحطاطه.
ان الانسان الغير الحيوي هو الانسان المراوح في مكانه ان لم نقل بانه يتراجع الى الخلف بسبب عدم لجوئه الى ظاهرة التجديد واللحاق بركبة نهضة العالم.
وعلى كل من يبحث عن طرق او سبل التطور والازدهار سواء اكان فردا ام جماعة او امة برمتها فانه لايجد سبيلا او خلاصا الا اللجوء الى التجديد في الفكر والتفكير في المستقبل والجوهر لا في المظهر بما ويتناسب مع روح العصر وبشرط ان لايتنافى ذلك مع الاهداف الانسانية السامية التي تضمن حياة حرة كريمة مزدهرة سواء اكان للفرد ام للمجتمع تضمن فيها الحقوق وتوضح فيها الواجبات.
والتقدم يكون تدريجيا خطوة بخطوة فانها اداة الوصول الى الهدف المنشود لصيرورة وديمومة الحياة وهذا كله ناتج من التنظيم الجيد والادارة الناجحة والحريصه.
ولكي لانبتعد عن لب الموضوع الا وهو السبات والركود اللذان يلحقان الفرد والمجتمع ونخص الايزيديين منهم كنموذجا.
فلو اخذنا على سبيل المثال لاالحصر الثورة الكوردية عام 1975 والمؤامرة الدولية لانهائها فاننا نلاحظ ان الكورد كانوا يمرون في اصعب مراحلهم وخاصة الايزيديين منهم الذين كانوا يعانون من اضطهاد مزدوج بحقهم, فعلى الرغم من ان الامير تحسين بك كان لاجئا في لندن والمرحوم البابا شيخ حجي كان تحت الاقامة الجبرية والمراقبة المشددة في باعدرة وكان الترحيل والتعريب والتبعيث من نصيبنا بالدرجة الاولى, في تلك الظروف الحرجة والحالكة من تاريحنا نجد ان الفكر الايزيدي حينئذ لم يقع في حبال السبات والركود ولذلك نجد انفسنا مضطرين الى ذكر الشهيد هاشم الياس سلو (محمود ايزيدي) الذي اسس ولاول مرة تلك التنظيمات الحديدية وسطر بفوهة بندقيته اول عملية عسكرية من خلال اسقاط اول ربيئة عسكرية في شيخان / بيلكيف وبها انطلقت شرارة ثورة كولان التقدمية
هذا البطل اراد ان يبعث ومن خلال تسمية نفسه ب محمود ايزيدي رسالة واضحة الى السلطة في بغداد حيث مفادها ان ايزيدية كوردستان لايمكن ان يتنازلوا عن كرديتهم ولو باي شكل من الاشكال او تحت اي ظرف من الظروف وهذا يؤكد لنا بان الايزيديون سواء على مستوى الفرد ام المجتمع لم يكونوا في ركود وسبات. ومن الجدير بالذكر انه بعد استشهاده عام 1979 قام رفيق دربه المناضل سلو خضر (ابو داود الشيخاني) وكذلك ميرزا بوزاني تلميذ الشهيد بتكملة مسيرة النضال والفكر اللذان كانا يحركان المجتمع الايزيدي من الجبال والكهوف واخرين لايسعنا هنا المجال لذكر اسما ئهم.
واجد نفسي مضطر الى ذكر بعض الحقائق ليس تجريحا لاحد وانما من باب نظرية تشخيص الاخطاء ولايعني باي شكل من الاشكال باننا ضد احد.
اننا نملك اليوم مدير عام اوقاف في بغداد وكذلك مدير اوقاف عام في اربيل اضافة الى مؤسسة لالش والبرلمانيين والدبلوماسيين وموظفين اخرين هنا وهناك اضافة الى الفروع والملبندات الحزبية في سنجار وشيخان ودهوك والموصل.
والسؤال الحتمي الذي يطرح نفسه: لماذا كان الايزيديون في زمن سياسة الحديد والنار يعتبرون انفسهم كوردا ودفعوا الثمن باهظا من اجل ذلك واليوم وبعد سقوط الصنم في بغداد وياللعجب يجد المرء اصواتا غير لائقة بنضال الأيزيديين فتارة يقولون بانهم عرب وتارة اخرى يقولون بانهم ايزيديون فقط لاكوردا بل والاعجب من ذلك كله انهم يفوزون بمقعد كوتا في انتخابات مجلس محافظة نينوى وفي البرلمان العراقي اكثر من مرة, والجواب بكل بساطة وصراحة يكمن في سقوطنا في هاوية السبات والركود واقول بجزم لو كنا نعتبر انفسنا بيشمركة يقظين ايام الجبل وليس بيشمركة الرواتب والمناصب لما فازوا اؤلئك من ايتام البعث بأساليب ملتويه. والمشكلة لاتكمن فيما مضى ولكن المشكلة هنا: هل نحن على استعداد لنقد انفسنا لنستخلص الروس والعبر من الاخطاء الماضية ونستفيد منها وهذا يأتي بمجرد قبول الأخر والجلوس معا على طاوله مستديره؟
وفي الختام علينا ان لانقع في نفس الخطأ وان نهىء ونحضر انفسنا بعد تفكير عميق وبناء للانتخابات القادمة وان يتقبل كل منا الاخر وحينئذ لايكون ليتيم البعث مكان يذكر بيننا وبذلك سنلقي شعبنا وعلى رأسه قيادته الكوردستانية بجميع احزابها ومكوناتها الحكيمة لنطلب حقوقنا مرفوعي الرؤوس وان غدا لناظره قريب.




