طريق الفدرالية
__2012_06_04_h11m44s32__BS.jpg)
فلك الدين كاكهيى
مرة آخرى، تتحرك الاطراف السياسية في محافظة صلاح الدين بغية تفعيل المطالبة باقامة كيان فدرالي في المحافظة
بينما توالت (تهديدات) محافظة الأنبار والبصرة وغيرهما باقامة كيانات فدرالية في حال (سحب الثقة) من رئاسة الحكومة المركزية الحالية... في هذا الشكل الغريب من (التهديد) تناقض ملفت للنظر يعكس جانبا من الفكر السياسي لدى بعض الاوساط العراقية من جهة، ويعبر عن الرغبة الكامنة في اللاوعي الأجتماعي للتطلع الى الفدرالية، وهو تطلع مقموع حتى الآن
(التهديد) هو إثبات لأمر يراد نفيه، ويكمن هنا جوهر التناقض اذ لماذا الربط بين الحراك السياسي حول مصير الحكومة المركزية من جانب و(التهديد) باقامة الفدرالية من جهة آخرى؟ للوهلة الاولى يفهم المراقب ظاهر الامور هكذا: أن هذه الأطراف تثير أمر الفدرالية وذلك لإخافة وارعاب الذين تحدثوا ويتحدثون عن التغيير الحكومي أو أجراء الاصلاحات الجدية سواء بقي السيد المالكي في موقعه أم أستقال أم أتفق حول بقائه مرة آخرى، فأن المطالبة بالاصلاحات تتناول أية حكومة مقبلة وليست الحكومة الحالية وحدها. ويبدو أيضاً أن بعض الاوساط العراقية مازالت تعتبر الفدرالية (خطراً) لذلك تهدد به، وإلا ما معنى مثل هذه (التهديدات) المتكررة؟ وبعيداً عن موضوع مصير الحكومة المركزية الحالية نعود للتركيز على فكرة الفدرالية ونضيف القول:
- أن هذه (التهديدات) تؤكد، إذن، بأنه من الممكن أقامة الفدرالية في تلك المناطق، فأن لم يكن ذلك ممكنا كيف (تهدد) به؟
- كيف يمكن لهذا التأكيد قطع الطريق على التغيير المنشود في نهج الحكومة الحالية؟ بمعنى آخر: من المقصود بالتهديد؟ هل أقليم كوردستان؟ فهو يؤيد تحول كل العراق الى نظام فدرالي ديمقراطي عادل مستقر، أو هل أية كتلة سياسية آخرى وهي التي أنطلقت من حراكها الاخير من منطلقات ديمقراطية عامة بهدف توسيع الديمقراطية في ممارسة الحكم؟ إذن... أقيموا فدرالياتكم وبارككم الله على هذا الطريق الصائب.
- على فرض أن الحكومة الفدرالية حصل فيها التغيير، حتى على مستوى رئاستها، فماذا يؤثر قيام الفدراليات على الحكومة المقبلة؟ أم العكس هو الصحيح ؟ وهو أن أي توسيع للنظام الفدرالي سيعزز موقع أية حكومة فدرالية ديمقراطية، فافعلوها! وستجدون أنكم خدمتم أنفسكم والناس أجمعين.
فالمعلوم أن عدة محافظات منها البصرة وصلاح الدين طالبت في حينه باقامة ادارات فدرالية وذلك قبل الازمة الحالية للحكومة المركزية، أي بمعزل عن الحراك الراهن. وقد اقدمت الحكومة المركزية وبعض الكتل السياسية على محاربة وخنق فكرة الفدرالية ومقاومتها فكرياً وسياسياً وحتى اداريا، بمعنى آخر أن هذه الحكومة تخالف قيام الفدراليات فكيف سيكون (التهديد) بها من انصارها بالذات عونا على هذه النخبة الحاكمة خاصة بعد تغييرها الممكن؟! أما اذا اردنا وضع هذا الامر في أطاره الواقعي والصحيح فيجب التذكير بما يأتي:
أولا: أن احدى المشكلات السياسية القائمة هي بالضبط سياسة منع ومحاربة قيام نظام فدرالي ديمقراطي رشيد ويعني ذلك أن الحكومة المركزية سجلت على نفسها نقطة سلبية بارزة وهي نزعة الانفراد بتقرير كل الامور من مركز واحد، وبالتالي تشديد المركزية في الحكم على حساب اللامركزية التي تعني توسيع صلاحيات الأقاليم والمحافظات، وتمكين سكانها من تقرير امورهم المحلية وفق الدستور والقوانين، وممارسة حقوق الديمقراطية
ثانيا- يعني ذلك أن اقامة نظام فدرالي ديمقراطي رشيد هي الضمانة لعرقلة ظهور اية نزعة مركزية دكتاتورية، في كافة المحافظات دون أستثناء
فالشعب يرحب بتوسيع الفدرالية سواء في ظل الحكومة الحالية أم أية حكومة مقبلة
ثالثاً: سيأتي اليوم الذي يتوصل فيه سكان هذه المحافظات الى فهم وأستيعاب الفكرة الخيرة للفدرالية (أي اللامركزية الواسعة)، وسيجدون أن ذلك حق مشروع ودستوري وممكن، لاسيما أن بعضهم (يهدد) بأقامتها، مامعناه أن أقامة الفدراليات ممكنة تماماً.
رابعاً- كما قلنا سابقاً... ينبغي على اخوتنا المواطنين في هذه المحافظات أن يفكروا تفكيرا هادئا وجازما بممارسة حقهم في الفدرالية بدلاً من (التهديد) بها من باب فرض ضغوط على قوى التغيير والديمقراطية في المجتمع.
وستكون أقامة الفدراليات عونا كبيراً وقاعدة اساسية للحكومة المركزية فيما لو كانت مهتمة فعلاً بالديمقراطية والعدالة والتقدم الاجتماعي والسلام الأهلي.




