جعل شنكال محافظة كوردستانية ضرورة ملحة للأمن القومي

الشيخ زيدو الباعهدري
من الطبيعي أنه لكل دولة أهداف إستراتيجية للأمن القومي للحفاظ على ديمومتها او استمراريتها في الحياة، لأبعاد المخاطر عنها من قبل الجهات الشريرة ,لذا نجد أنه وبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية (الرجل المريض ) تشكلت في تركيا دولة سرية تسمى (دولة تحت الأرض).
ذات مرة وفي تصريح صحفي مضى عليه زمن قال الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب :صحيح أنه بيننا وبين الكثير من الدول المحيطات والبحار، ولكن هناك مخاطر تدق أبوابنا، وقد نبهنا الزملاء في المجلس الأمني القومي الأمريكي، بأن ناقوس الخطر قادم، ولأننا دولة غنية وراقية وديمقراطية فإننا بحاجة إلى قوة لحماية أمننا وسلامتنا....
الأمثلة كثيرة، لكل دولة ولكل أمة مجلس للأمن القومي لرسم السياسة الإستراتيجية لها في المدى القريب والبعيد
ولكي لا نبتعد عن موضوعنا، نعرف جيدا بأن كوردستاننا ليست بدولة مستقلة لكن في المعادلات السياسية والدولية يعتبرونها شبه مستقلة
هنا ندخل صلب الموضوع، شنكال قضاء كوردستاني مستقطع، ذات مساحة واسعة لا يمكن الاستهانة بها وذو عدد نفوس كبير، وهو غني بالموارد الطبيعية الإستراتيجية، ولحد الآن أرضها غير خاضعة للمسح الجيولوجي، وموقعها الجغرافي استراتيجي بالنسبة للمنطقة برمتها، فهذه المنطقة تربط المثلث المشترك بين كوردستان سوريا وتركيا والعراق، فهي تربط بين الجزيرة السورية (بين نهري دجلة والفرات )وبين جزيرة بوطان في الغرب والشمال، وقضاء زاخو وسيميل والقامشلي وجزيرة بوطان ولغتها الكورمانجية النقية تلعب دورا كبيرا وبارزا في الحفاظ على نقاء اللغة الكوردية الأصيلة وخاصة لهجة الشعب الذي يعيش في تلك المنطقة في الشمال والجنوب و الغرب، ومدرستها الغنائية التاريخية التي تقل مثيلاتها في المنطقة، لعبت دورا كبيرا لا مثيل له في مقاومة التعريب والانحلال والانصهار القومي ضمن القومية الغازية والمحتلة لكوردستان منذ أكثر من ألف سنة شنكال الملاذ الآمن في الأيام العصيبة والشدائد، حيث تم إنشاء ميركهة شرفدالدين على أرضها المقدسة ,وجاءت في إحدى السبقات المقدسة (جه وابى بده ن كوردستانى ... بلا قاييم كةن إيمانى ... شرفدين ميرا ل ديوانى)
وفي سبقة أخرى يذكر أحد المؤمنين في تضرعه لله وهو واقف على جبل شنكال (يا خودي توو بلند و بلند بكي تختي كوردستانى ). يا ترى أهالي هذه المنطقة يدعون في أدعيتهم وأحلامهم منذ قرون، من أجل كوردستانهم المنتظرة، ارض ووطن أجدادهم، تلك الأرض التي نطق أول إنسان أول كلمة هي (نان) و دادى أي الأم....
في التاريخ الحديث لا يقل دور الآباء عن دور الأجداد في التحدي للفرمانات والأنفالات العثمانية والحكومات العراقية المتعاقبة، (الأمير الأعور، فريق باشا، ......إلى أشرس واخطر حملة وهي الترحيل والتبعيث والتعريب)
نذكر أمثلة في المقاومة حمو باشا، داوود داوود، خوديدا بسي وخدر حسون وشهداء آل دبلوش وزملاءهم وسامي شنكالي وعلي شنكالي، وخليل سنجاري وكريم شنكالي والدكتور جاسم الياس شنكالي وهذه الأسماء ليست للحصر بل للتذكير فقط للذين ناضلوا لأجل الحفاظ على كل ما هو أصيل وطبيعي إلى يومنا هذا لا تزال آثار الترحيل الإجباري شاخصة للعيان، حيث أن أكثر من مائتي عائلة في مجمع خانك و أكثر من 300 عائلة بمجمع باعدرة فضلا عن عوائل أخرى كثيرة في كل من زاخو ودهوك وأربيل مشتتة وتعاني من معاناة الهجرة القسرية القاسية
وفي فترة حرجة للغاية نجد أن الأمير المرحوم اسماعيل بك يتخذ شنكال مركزا ومقرا له لأجل تخليص محافظة الموصل من النير العثماني وحيث ذهب ماشيا إلى بغداد والبصرة للاتصال بالقوات البريطانية، ويجب أن لا ننسى دور شنكال في بقاء الموصل عراقية بتوصية من المجلس الروحاني وخاصة من لدن المرحومة ميان خاتون
أما في الوقت الراهن فنجد الفضل في أصواتها حول كلمة نعم للدستور، حيث كان الفيصل الحاسم ,وبعدها إرسال 9 برلمانيين إلى بغداد و12 عضوا إلى مجلس المحافظة
كما نرى بأن تلك المنطقة تعتبر الأكبر مساحة من غيرها ولها الدور الأهم في الظروف الساخنة، لذا نجد بان العمل الإرهابي المنظم الذي تم في كل من كرعزير وسيبا شيخدري والذي يعتبر أكبر الأعمال الإرهابية التي تمت في العراق ككل وحتى في المنطقة بعد عملية حلبجة الشهيدة، محاولة لقتل المادة 140 من الدستور والمكتوبة بدماء الشهداء الأبرار
هنا نعيد للأذهان أن أحد الفنانين الكورد، ولأهمية مركز شنكال ومكانته في قلوب الشعب الكوردي وفي مقدمتهم القائد العظيم والتاريخي للشعب الكوردي المرحوم البارزاني الخالد قال: ستكون إحدى شواهد قبرك في مهاباد والأخرى في شنكال
لو وقفنا برهة صغيرة وسألنا بهدوء تام على عاتق من تقع مسؤولية تحقيق هذا الحلم وهذا الواجب التاريخي؟ (أي جعلها محافظة كوردستانية كورمانجية ) علما أنه في الوثائق العثمانية كان شنكال بمثابة سنجق مستقللو سألنا أنفسنا وغيرنا هذا السؤال ماذا يستفيد من جعل شنكال محافظة؟
نجد الجواب في إيراد النقاط التالية:
رفع الغبن التاريخي
بناء ذات شخصية قوية في المنطقة
القضاء على البعد الجغرافي مثلا البعد والمسافة بين شنكال وغيرها مثل دهوك أو هولير و السليمانية
تكوين وبناء المديريات العامة مثل : التربية - الصحة - الشرطة - المحكمة - التعليم العالي
5- سيتم تخصيص ميزانية خاصة لها مما يخلصها من الغبن المتراكم الموجود في محافظة الموصل القابع منذ 1925م ، حيث كان يتم التعامل مع شنكال وكأنه يتم تقديم صدقات له أو زكاة بمنية ومحسوبية مشروطة.
6- من ناحية السمعة الخارجية وحتما سيجلب ذلك الاحترام والتقدير من الدول الأوربية وغير الأوربية لأن الشعوب تقاس بمدى احترامها للأقليات الدينية والقومية.
وإنني ككادر في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، منذ 1979 ومتابع للشأن الإيزيدي الكوردستاني أتمنى أن يرى هذا المشروع النور في عهد الكابينة السابعة وعلى رأسها السياسي المحنك المناضل نيجيرفان بارزاني الذي ولد ونشأ وترعرع في المدرسة البارزانية التحررية




