الموازنة العامة للعام 2013 تضخم بالارقام وضمور في التنفيذ
ورث العراق بعد سقوط النظام السابق مطلع العام 2003 تداعيات مثقلة لم يسبق لها مثيل من حيث حجم التخلف والفقر والحرمان ولعل من تداعيات ذلك الواقع المرير هو: اخطبوط الفساد في الاجهزة الحكومية وتحطيم البنى التحتية الانتاجية وحجم الديون الخارجية المتراكمة وسوء التخطيط الاجتماعي والاقتصادي اضف لذلك معياراً خطيراً هو فقدان الواقع الامني والتدهور في العلاقات السياسية.
والاقتصاد العراقي هو احد اخطر هذه التداعيات المزمنة المثقلة بالمشكلات والصعاب ذلك بسبب سوء الرؤية التخطيطية وعدم اعطاء معلومات احصائية سليمة عن حجم السيولة النقدية والتداول السلعي.. الامر الذي اثقل على الميزانية العامة للدولة ديوناً باهظة على الشعب العراقي.
وليس من السهولة بمكان ان يرتقي الواقع الراهن اليوم بالمكان اللائق والمطلوب بليلة وضحاها.
وعلى الرغم من ان العراق يمتلك اعظم ثروة نفطية مع وجود العديد من الثروات الطبيعية الاخرى التي تكون رديفاً للنفط وعلى مستوى عقود... ولكن ما يحصل الان ومنذ عقد من الزمن لم يعد الواقع الاقتصادي قد تقدم خطوة نحو التطور رغم وجود الخبراء والعقول العراقية الا انها تنحت جانباً بسبب سوء التوزيع المهني والوظيفي من قبل الحكومة.. حيث اعتمدت على مبدأ هزيل امام طموح الشعب العراقي العظيم.. فقياس المحاصصة والطائفية العمياء جعلت سوء التنفيذ في المشاريع الاستثمارية منذ العام 2003.
ومن الغريب ان يشير العديد من مسؤولي الحكومة بين حين واخر الى ان الموازنة العامة للسنة 2013 اضخم واعظم ميزانية في تاريخ العراق.. اذ بلغت بعد موافقة البرلمان العراقي باستثناء الاعضاء الكورد بحدود (138،5) ترليون دينار عراقي..!!
ولعل التحفظ الكوردي في الموافقة على المصادقة عليها جاء منطقياً وواقعياً.. اذ ان حصة الاقليم من هذه الموازنة لم تتعد 17% من الموازنة واذا اخذنا حجم الانفاق الحكومي الفدرالي وحسب الحصص الموزعة بين الكيانات الوزارية فانها تعد نسبة لا تتناسب حقاً مع حجم المشاريع التي تسعى لها حكومة اقليم كوردستان ورغم ان ايرادات نفط كوردستان يحول بموجب الدستور الى الخزينة المركزية الفدرالية وهو التزام قانوني واخلاقي من لدن حكومة الاقليم الا ان هذه المرة لم نجد اي تحول في حجم المشاريع الموكلة ضمن سياسة الحكومة المركزية للاقليم خاصة في زيادة النسبة المقررة للمشاريع والاستثمار.. وليس من شك فان الاقليم يعد موطئاً آمناً للاستقرار السياسي والامني فكان لابد من حكومة المركز ان تضع نصب عينها ذلك وتهتم بالشعب الكوري بقدر متساو وعادل في سياسة الانفاق العام للسياسة المالية التشغيلية والخدمية.
ان التصريحات عبر قنوات الفضائيات من قبل بعض مسؤولي الدولة بصدد حجم هذه الموازنة لا تجدي نفعاً بل انما ينعكس ذلك على رؤية يشوبها العديد من الشكوك بشكل غير مباشر..
كما نود ان نضع النقاط على الحروف كما اشرنا في العديد من هذه المواضيع الى ان العوائد المتبقية من الميزانيات السابقة لا يدري احد اين هي اختفت ولاجل من انفقت؟ ومن خلال تصريحات بعض مسؤولي الدولة وباعترافاتهم بان هناك فواضل من رصد الميزانية للمحافظات قد اعيدت الى الخزينة المركزية.
وهذا يدل على ان الملايين من الدنانير العراقية ترجع كزيادات عائدة.. اذ لم يصرف منها في حينها.
ولا يسعنا الا ان نشير الى ان موازنة العام 2012 لم تقل اهمية من حيث الحجم الكبير الذي خصصته وزارة المالية.. ولم يعرف حتى الان كيف صرفت وعلى اية مشاريع انفقت.. كما ان ديوان الرقابة المالية يعد اخطر جهة رقابية على المال العام لم يصدر ابداً بياناته الختامية للدولة ولا حتى حسابات البرلمان العراقي ومنذ سنوات عديدة.. وبذلك يتحمل هذا الديوان المسؤولية القانونية والتاريخية ومحاسبة هذا الجهاز وملاحقة اعماله ضماناً وسلامة لاموال الشعب العراقي المهدورة والضائعة..
وفي تصريحات لبعض المسؤولين عن موازنة العام 2011 و2012 فان هناك اكثر من 150 الف وظيفة خصصت لها الميزانية الكاملة وفي الحقائق المدانة لم تظهر هذه التصريحات صادقة.. اذ مازال واقع البطالة يتزايد سنة بعد اخرى لاسيما خريجي الجامعات برمتها يتسكعون دون عمل او مهنة تتناسب وشهاداتهم التي حصلوا عليها في الجامعات.
والحقيقة غير المشرفة بان الارقام التي صرح بها مسؤولو الدولة عن موازنة العام الحالي 2013 والتي اعتبروها اضخم واكبر ميزانية للعراق انما هي مجردة من الواقع العملي .. بل لربما وزعت بارقام فقط دون سيولة نقدية..
واذا اخذنا حجم المشاريع للعام الماضي ومقارنة بالمخطط للعام الحالي فانها لم تصرف ونفدت بالكامل.. اذ مازالت الجماهير العراقية تشكو همومها من خلال التظاهرات والاحتجاجات التي عمت الشارع العراقي .. ويعد البرلمان العراقي غير المتكامل بالحضور لكل جلساته الرسمية دون حساب او عقاب رادع سبباً في تهشيم البنى الاقتصادية والاجتماعية.. وعلى ضوء هذه التداعيات السائبة من قبل البرلمان العراقي فانهم يتحملون اقصى المسؤولية القانونية والتاريخية بحق الشعب العراقي الذي خدعوه عبر دعوات الترشيح..
ان الموازنة الحالية يضاف الرصيد المتبقي الفائض عن المشاريع غير المنجزة لابد من وضع حلول سليمة وصادقة ومحاسبة التسيب والفساد المستشري عبر اجهزة الحكومة المركزية كما ان الحكومة المركزية تضع جدول حساباتها الختامية على مسؤولية الاجهزة ذات الشأن بالانفاق العام للرأي العام كي يتضح صدق سياسة الانفاق وطرق الصرف الاصولية عبر ديوان الرقابة المالية.. والا فستكون هذه الارقام الخيالية موطئاً للعديد من الشكوك للشارع العراقي.
ولم نجد اية اشارة الى حالة من التطور وفق برامج الميزانية السابقة للمشاريع النافذة.. فهذه وزارة الصناعة والمعادن تحت لوائها اكثر من 70 وحدة صناعية مازالت شبه معدمة بل ومشلولة وهي تعتمد في انفاقها على الدفع من قبل وزارة المالية ومازالت وزارة الصناعة والمعادن تحتوي في ديوانها الاداري المئات من الموظفين غير المنتجين وهي عبارة عن بودقة للبطالة المقنعة دون رقيب او حسيب.. وان العديد من الوزارات غير المنتجة هي الاخرى لديها خزين من العاملين ليدها وهي بذلك بطالة مقنعة دون عمل يفي الاقتصاد العراقي او القومي.. ونقول مرة اخرى ان على الدولة المركزية ان تعي هذه الحقائق اولاً وبات عليها من الضرورة بمكان مكاشفة الشعب العراقي كي يقلل حجم التساؤل المشروع وغليان الجماهير العراقية التي مازالت تعتصم بالحق واظهار الحقائق..!




