٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

لولا دولة القانون لما انهار العراق

المصدر: KDP.info

إبراهيم الزبيدي

 

رئيس دولة القانون نوري المالكي يغرق أكثر فأكثر في داء العظمة والغرور، ويقترب رويدا فرويدا من حالة الجنون. فلم يعد يرى أحدا حوله ولا أمامه.

 وقول المالكي " لولا دولة القانون لانهار العراق" تعبير صارخ عن حالة الهذيان. فلو كان عاقلا وحكيما وذكيا وواقعيا لأدرك عمق الهوة التي حفرها لتفصله عن الوطن وأهله أجمعين، أوائلهم طائفته الشيعية التي يتوهم أنه امتلك زمامها، كله، وهو أمر بعيد عنه بعد الأرض عن السماء.

والدليل على ذلك ليس فقط تململ المجاميع الهائلة من الشيعة المتنورين الباحثين عن العدالة والوطنية الحقة وسلطة القانون، بل ثورة مراجع الطائفة جلهم عليه وعلى بطانته، وآخرهم آية الله بشير النجفي الذي أعلن مؤخرا أن كل مصائب العراق سببها سوء إدارة المالكي، داعيا جميع الناخبين إلى إسقاطه في الانتخابات الجديدة.

إن المالكي لم يفهم ولم يدرك أن الشعب العراقي، ومعه شعوب الإقليم والعالم، كان ينتظر ساعة صحو تطرأ على بصره وبصيرته ليعترف بجريرته الكبرى، ويخرج عليه توابا معتذرا ملتمسا منه الصفح والغفران، قائلا " لولا (دولة القانون) لما انهار العراق".

حين تسلم المالكي شؤون العباد كان دمثا وكيسا وناعما لا يتوقف عن نثر الوعود الساخنة بتوفير احتياجات المواطنين، ومحاربة الفساد، واحترام القانون، والبعد عن الطائفية. ولم نعرف إلا متأخرا أنه كان يتمسكن إلى أن يتمكن.

ربما كان ذلك التحول من الصحيح إلى القبيح ذاتيا وطبيعة شخصية كانت متخفية فيه إلى أن حان وقت ظهورها، ولكن الأهم والأكثر واقعية أن من قتل فيه روح التسامح والتواضع والمسالمة هي بطانة السوء التي اصطفاها لتكون أداة حكمه وسُلمَه إلى وراثة صدام حسين بكل عنجهيته وغروره ودمويته التي لم تقتله وتقتل ولديه وتشرد زوجته وبناته وأحفاده فقط بل فتحت الطريق لدبابات الغزو الأمريكي لتقتحم الوطن وعلى ظهورها شلة من المنافقين والمزورين والمتعطشين إلى الجاه والمال والسلطة ليكونوا هم السادة ونكون نحن العبيد.

تأملوا مستشاريه ومساعديه والناطقين باسمه والحاكمين بأمره. فهو لا يصطفي لرفقته سوى المنافقين والكذابين والحرامية والمبرزين في طول اللسان، وخشونة اللغة، وفساد الذوق، وقلة الأمانة والذمة والضمير. وقديما قيل، قل لي من أصدقاؤك أقل لك من أنت. 

والحقيقة الجارحة هي أننا أصبحنا، عندما نجد واحدا سيئا من الناس، نفضل الصمت عنه. فلا نعدد مثالبه، ولا نبين حقارته وانتهازيته وشطارته في طول اليد واللسان، لئلا نجده في اليوم التالي مستشارا أمنيا أو عسكريا أو سياسيا أو ماليا أو ثقافيا لدى السيد الرئيس، أو مرافقا أو نائبا أو وزيرا أو سفيرا منتميا لدولة القانون أو متحالفا معها حتى النفس الأخير.

 

المصدر الايلاف

أخبار ذات صلة