٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: طهران لاتحبّذ أن يصبح المالكي قوياً ومستقلاً

المصدر: KDP.info

أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تقريرا مفصلا عن الازمة الاخيرة في العراق، مبينة انه منذ حصول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ولاية ثانية في كانون الأول/ديسمبر من العام 2010، اثيرت الشكوك بشأن التماسك الداخلي للحكومة العراقية وقاعدة الدعم النيابية لها.
واستدرك التقرير بالقول، «ولكن، بالرغم من انتشار التحدّيات خلال الأشهر القليلة الماضية وتراجع الدعم لرئيس الوزراء في البرلمان، الا انه لايزال محتفظا بمنصبه، فيما يحاول خصومه العمل معا لإطاحته».
وبين ان الانتقادات للمالكي خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية من قبل القائمة العراقية المدعومة من السنة، والتي لم تحصل على «المجلس الوطني للسياسات العليا» المثير للجدل ، الذي تلقت وعودا بشأنه والذي كان يفترض ان يتولى مهمة  الإشراف على الأمن القومي برئاسة اياد علاوي. واشتدت المواجهة بين «العراقية» والمالكي بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في كانون الأول/ديسمبر 2011، حين أصدر القضاء العراقي مذكّرة اعتقال ضد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في قضايا تتعلّق بالإرهاب، في  خطوة اعتُبِرت مسيَّسة بسبب التوقيت.
واشار التقرير الى الأحزاب الكردية (التي لديها 43 نائباً في مجلس النواب العراقي) والمستاءة أيضاً من عدم ايفاء المالكي بوعوده، بما في ذلك الاتفاقات السابقة حول الصادرات النفطية من كردستان العراق. انضمّت الأحزاب إلى «العراقية» في المطالبة بطرد المالكي من منصبه.
ولكن التقرير يرى انه خلافاً للتحدّيات السابقة التي واجهها المالكي، يقف الصدريون هذه المرّة بحماس إلى جانب منتقدي رئيس الوزراء . وهم انفسهم كانوا عنصر الحسم الذي سمح للمالكي بالفوز برئاسة الوزراء، وظهورهم الآن كـ «صوت متأرجح» قد يساعد الكرد و»العراقية» على إطاحته هو تطوّر مهم فعلاً. لكن التقرير يشكك بجدية الصدريين «في سعيهم إلى تنحية المالكي». ففي البداية اسهموا بتحديد مهلة 15 يوماً للمالكي في أواخر نيسان/أبريل كي يباشر بتطبيق الاتّفاقات السياسية مع الكرد و»العراقية» التي كانت قد ضمنت له الفوز بولاية ثانية في رئاسة الوزراء في كانون الأول/ديسمبر 2010. إلا أنهم غيروا خطابهم المناهض لرئيس الوزراء، مما يشير إلى أن الهدف من الخطوة كان دفعه إلى تغيير أساليبه وليس إزاحته من السلطة بأي ثمن. وبعد انقضاء مهلة الـ 15 يوماً، أخفق تجمع ثان للقادة العراقيين في النجف برعاية الصدريين في منتصف أيار/مايو الجاري في التوصل إلى أي اجراءات حاسمة
ويشير التقرير الى أيدٍ ايرانية في «التصعيد الأخير». نظراً إلى التأثير الكبير الذي تمارسه إيران على التيار الصدري، موضحا انه لو كانت نشاطاته تضرّ بالمصالح الإيرانية، لما سمحت له طهران على الأرجح بالتنقّل بحرّية بين البلدين. ولذلك، لو كانت إيران تخشى فعلاً من تحرّك يسعى إلى تنحية المالكي، لاستخدمت الكم الكبير من الأدوات الاقتصادية والأمنية التي بحوزتها للتأثير على الصدريين.وبحسب التقرير الاميركي، فربما تعزف إيران على وتر استياء «العراقية» والكرد عبر السماح للصدر بالانضمام بشكل مؤقت إلى الضغوط على المالكي، ولكن من دون خلعه من منصبه. ومن شأن هذه المقاربة أن تخدم غايات عدّة. أولاً، ان الأزمة مع المالكي سلطت الضوء على النفوذ الإيراني في العراق مباشرة قبل اجتماع مجموعة الدول «الخمس زائد واحد» (الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) حول الملف النووي الإيراني الذي عقد في بغداد في الـ 23 أيار/مايو. الا ان الولايات المتحدة قد تبدي استعداداً لتسليم النفوذ في العراق إلى إيران مقابل تنازلات في الموضوع النووي. ثانياً، توجّه إيران، من خلال ضغوط الصدريين على المالكي، رسالة للتذكير بأنها لاتحبّذ فكرة أن يصبح رئيس الوزراء العراقي قوياً ومستقلاً في تفكيره أكثر من اللازم. ويعتقد التقرير ان المالكي تمكن من التوصل إلى اتفاق مع نائبه المنتمي إلى  الحركة العراقية، صالح المطلك، الذي يُعتقَد أن عودته إلى الحكومة باتت وشيكة.
ويقول التقرير: ان المالكي من خلال هذه الخطوات، اتخذ احتياطاته للتصدي لاحتمال سحب الثقة عنه. وحتى إذا قرّر الصدريون الانضمام إلى الحملة الهادفة إلى إطاحة رئيس الوزراء، إلا أن الاستراتيجية التي طبّقها المالكي نجحت الى حد ما في زرع الانقسام في صفوف كتلتَي «العراقية» والكرد. فقد تعهد نحو 19 نائباً من «العراقية» والمجموعات المنشقّة عنها قبل بضعة أسابيع بدعم المالكي، وبينهم 12 نائباً لايزالون اسمياً مع «العراقية». ومعظمهم نواب سنة غير راضين عن السياسات التي تنتهجها قيادة «العراقية» حيال الأراضي المتنازع عليها. وفي حال التصويت على سحب الثقة، « لن تتمكن «العراقية من  جمع أكثر من 75 صوتاً من أصل 85 نائباً في كتلتها. ولذلك من المستبعد أن يتمكن نواب «العراقية» والكرد والكتلة الصدرية مجتمعين من التصويت على سحب الثقة من المالكي، حتى لو كانت نسبة الحضور في مجلس النواب مرتفعة (عادةً لايزيد عدد الحضور في البرلمان العراقي على الثلثَين).ويرى التقرير انه يتوجب على المالكي أن يعلم أنه إذا لم يتمكن من توسيع ائتلافه واستقطاب بعض أصدقائه الجدد على الأقل إلى ائتلاف دولة القانون الذي يتزعّمه (إن لم يكن إلى حزب الدعوة) وإقناعهم بالانضمام رسمياً إليه، فإن موقفه سيبقى ضعيفا في مواجهة متحدّيه في الداخل والمكائد الإقليمية في الوقت عينه، في ما تبقّى من ولايته الثانية.

أخبار ذات صلة