كوردستان: قصة النجاح التي يأمل العراقيون بتكرارها

Kdp.info-BBC/يبدو الوضع مختلفا في كوردستان عن سائر المناطق العراق الاتحادية، إذ ينظر إلى المنطقة على أنها قصة نجاح اقتصادي، بعد عشر سنوات من الأطاح بنظام البعثي البائد وعلى رئسه الدكتاتور صدام حسين.
فـ كوردستان، يشهد حركة استثمارية حثيثة بسبب الدعم الذي تقدمه حكومة اقليم كوردستان ،مثل إصدارها قانونا عام 2006، يتيح للمستثمرين اعفاء ضريبيا لمدة عشر سنوات وأرضا مجانية لأصحاب المشاريع الضخمة، فضلا عن تخفيضات جمركية كبيرة.
تلك الخطوات دفعت العديد من الشركات العالمية إلى ضخ أكثر من 14 مليار دولار أمريكي. واحتلت الاستثمارات اللبنانية المرتبة الأولى تلتها الاستثمارات التركية، بحسب تقرير أصدرته هيئة الاستثمار في العاصمة أربيل في يناير/ كانون الثاني الماضي.
وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، وقعت حكومة اقليم كوردستان عشرات العقود مع الشركات النفطية العالمية وعلى الرغم من قلة الانتاج النفطي مقارنة بجنوب العراق الاتحادية، إلا أن الميزات التنافسية التي وفرها كوردستان، دفعت تلك الشركات إلى إبرام صفقات مربحة.
"دبي أخرى"
يساهم الوضع الأمني المستقر لــ كوردستان منذ تسعينيات القرن الماضي، والذي تحافظ عليه قوات محلية في انتعاش الوضع الاقتصادي في الإقليم.
ويصف طوني أبو نكد، وهو مستثمر لبناني في مجال السياحة والفنادق، اقليم كوردستان بأنه "الأكثر أمنا ليس في العراق الفدرالي فحسب بل في الشرق الأوسط".
يقول طوني، 42 عاما، إن "الاستثمار في أربيل مربح للغاية. كما أنك تشعر بالآمان وأنت تستثمر ملايين الدولارات، ولا تضع في حسبانك التكلفة الأمنية التي تعد بندا مكلفا إذا أردت الاستثمار في العاصمة بغداد، فعليك التعاقد مع إحدى الشركات الأمنية الخاصة وهو أمر يثقل كاهل العديد من المستثمرين."
ويضيف: "أنا واثق من أننا سنرى دبي أخرى في كوردستان العراق" من حيث الاستثمار الأجنبي.
نهضة عمرانية
تشهد العاصمة أربيل نهضة عمرانية ضخمة تتمثل في مئات الفنادق والبنايات الشاهقة التي تملأ سماء العاصمة اربيل، فضلا عن عشرات المجمعات السكنية الراقية.
لكن تلك النهضة جاءت على حساب بعض الأماكن التاريخية في أربيل، كأجزاء من حي القلعة وسط المدينة، والذي أفرغ من مئات العوائل بعد الحصول على تعويضات من الحكومة الإقليمية من أجل الاستثمار السياحي للقلعة التاريخية، التي يعود تاريخها إلى حقبة الآشوريين.
الانسجام العرقي
يرجع الكثيرون سبب النجاح الاقتصادي إلى الاستقرار الذي تتمتع به المنطقة منذ عام 1991.
ويرون أن الانسجام العرقي في كوردستان ولد بدوره استقرارا اجتماعيا في المنطقة التي تسكنها غالبية كوردية، مع وجود أقليات أخرى كالتركمان والكلدانيين والآشوريين والعرب الذين نزحوا من الجنوب والوسط بسبب أعمال العنف.
يقول جوتيار عادل، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين، إن القيادة السياسية الكوردية "عملت على تشجيع الوئام الوطني بين الأغلبية الكوردية والأقليات منذ عام 1991، عندما قررت العفو عن كل العراقيين ممن كانوا أعضاء في حزب البعث المنحل بقيادة صدام القبور".
ويضيف أن "الكورد أصبحوا محل ثقة الجميع، خاصة العرب السنة والشيعة، فهم يشتركون مع الطرف الأول في الانتماء المذهبي، بينما يشتركون مع الطرف الثاني في سنوات المعاناة والاضطهاد على يد الدكتاتور صدام".
يذهب كثير من العراقيين إلى القول بأن إقليم كوردستان هو قصة النجاح الوحيدة في العراق الاتحادیة ، لكنهم يرجون في الوقت ذاته أن تتلوها قصص نجاح أخرى.




